نص الشريط
واجبنا تجاه الحملة الخفية ضد أهل البيت
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 5/1/1418 هـ
مرات العرض: 53520
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (52500)
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمً

آمنا بالله صدق الله العلي العظيم

حديثنا حول الآية المباركة في ثلاث نقاط:

  • في بيان مدلول الآية المباركة.
  • في ذكر الحملة الخفية ضد أهل البيت «سلام الله عليهم».
  • في بيان واجبنا كمسلمين تجاه أهل البيت «سلام الله عليهم».
النقطة الأولى: بيان مدلول الآية المباركة.

الآية المباركة كما ذكر المفسرون - وقد نقله السيوطي عن مسلم والنسائي والترمذي والحاكم وأيضًا ذكره بن حجر في الصواعق المحرقة وذكر الحاكم عدة أحاديث صحيحة على شرط الشيخين - أنه لما نزلت هذه الآية المباركة قال المسلمون: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه ولكن كيف الصلاة عليك؟ فقال: ”الصلاة علي أن تقولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد“ هذه هي الصلاة علي.

وفي الصواعق المحرقة لابن حجر عن الرسول الأعظم : ”لا تصلوا علي الصلاة البتراء قيل وما هي الصلاة البتراء قال: أن تقولوا الله على محمد وتسكتوا بل قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد“. ومن الواضح لدى الجميع أن تخصيص النبي آلَه وأهل بيته دون الباقي دليل على أفضليتهم على سائر الناس، ولو كان هناك أحد يساويهم في الفضل لأدخله النبي في الصلاة. النبي لم يقل صلوا على محمد وعلى آله وعلى أصحابه وعلى نسائه وعلى التابعين لهم بإحسان، هذا لم يرد عن النبي ، وإذا كان الشيعة يُتهمون بالبدعة فهذه أكبر بدعة، وهذا أوضح مصاديق البدعة التي نهى الرسول عنها .

إذن تخصيص أهل البيت في الذكر بالصلاة دون غيرهم دليل على أفضليتهم، وأنهم أفضل من سائر المسلمين، لذلك خصهم رسول الله بالذكر، بل وأعظم من هذا جميع المسلمين إذا أرادوا أن يتشهدوا بالصلاة لا بد من ان يصلوا على النبي وآله، هل ترى مسلمًا من المسلمين في شرق الأرض وغربها، أي مسلم قل له: اقرأ لي التشهد! ما هو التشهد عند المسلمين كلهم بلا استثناء؟ شيعة وسنة المسلمون بجميع مذاهبهم إذا أرادوا أن يتشهدوا في الصلاة الواجبة لا بد أن يصلوا على النبي وآله، الصلوات والتحيات إلى أن يقولوا في التشهد اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم.

لماذا لا يذكر واحد من المسلمين، عالم من علماء المسلمين جاهل من جهلاء المسلمين واحد من المسلمين يقدر يقول في صلاته وعلى أصحابه وعلى نسائه وعلى التابعين لهم بإحسان، هل يستطيع أن يقول ذلك؟ جميع المسلمون متفقون أن الذكر الواجب في الصلاة هو الصلاة على النبي وآله وإدخال غيرهم معهم بقصد الجزئية يبطل الصلاة ويجعل الصلاة صلاة باطلة، هذا باتفاق جميع علماء المسلمين، وهذا ما يقصده الإمام الشافعي حينما يقول:

يا  آل  بيت  رسول  الله iiحبكم
كفاكم  من  عظيم الشأن iiأنكم
  فرض  من الله في القرآن أنزله
من لم يصل عليكم لا صلاة له

يعني من لم يذكرهم في صلاته بطلت صلاته. هذا باتفاق المسلمين باتفاق جميع علماء المسلمين، فهذا إن كشف عن شيء فإنما يكشف عن أفضلية أهل البيت على سائر المسلمين، وعلى أسبقيتهم رتبةً على جميع المسلمين، لذلك خصهم الرسول في الصلاة وكانت الصلاة باطلة من دون ذكرهم. ولكن الكلام كل الكلام من هم آل محمد؟ آل محمد الذين يجب الصلاة عليهم في الصلاة والذين خصهم الرسول بالصلاة، من هم آل محمد؟

شيخ الإسلام يقول: آل محمد هو ما ذكره البخاري في حديثه أن آل محمد هم آل علي وآل جعفر وآل عباس، أبناء العباس آل محمد، وأبناء جعفر بن أبي طالب آل محمد، أبناء عقيل بن أبي طالب آل محمد أبناء علي سواء كانوا من أبناء الحسن أم من ابناء الحسين أيضًا آل محمد، فآل محمد يشمل جميع قرابات النبي من بني هاشم هؤلاء هم آل محمد، وهذا قد ذكره البخاري ونص عليه أن آل محمد هم هؤلاء.

نحن الشيعة الإمامية نقول: لا، آل محمد هم فاطمة وعلي والحسن والحسين والتسعة المعصومون من ذرية الحسين صلوات الله عليهم اجمعين فقط. هم هؤلاء آل محمد فقط. لماذا؟ لأن لأدلة عندنا، لا نتكلم عن فراغ.

أولًا: آل محمد معصومون بنص القرآن، القرآن الكريم يقول: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. آل محمد معصومون، تفضل طبق هذا الوصف! هل آل عباس كانوا معصومين؟ هل بنو جعفر كانوا معصومين؟ هل بنو عقيل معصومين؟ هل بنو الحسن كانوا معصومين؟ اتحدى مسلم من المسلمين يقول: بنو العباس معصومين الرشيد والمنصور وفلان معصومون عن الخطأ والزلل، هل ذكر التاريخ نزاهةً أو عدالةً أو طهارة لبني جعفر أو بني عقيل أو بني العباس كما ذكر لأبناء الحسين «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين»؟ فإذن آل محمد معصومون بنص القرآن وهذا لم ينطبق على ما ذكرت، هذا أولًا.

ثانيًا: آل محمد عدل القرآن كما في حديث الثقلين: ”إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي“ يعني أهل البيت عدل القرآن، هم كالكتاب كما أن القرآن حجة على الناس أهل البيت حجة على الناس ”مثل“ أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من تمسك بها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى" وهذه الأحاديث يرويها ابن حجر في الصواعق المحرقة ويرويها الحاكم في مستدركه ويقول: أحاديث صحيحة. أهل البيت مثل القرآن حجة على الناس.

نسألك يا شيخ الاسلام: هل أنت ترى أن بني العباس حجة على المسلمين؟ أو بني الحسن؟ أو بني جعفر؟ لا أحد يقول من جميع المسلمين أنه يصح الاحتجاج ببني العباس أو يصح الاحتجاج ببني جعفر أو يصح الاحتجاج ببني عقيل، لم يدّع هذا أحد من المسلمين أن هؤلاء حجة على الناس كالقرآن الكريم. إذن الأوصاف التي طرحت في القرآن الكريم والسنة لا تنطبق على ما ذكرت، وإنما تنطبق على خصوص الصفوة من فاطمة وعلي والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين.

ثالثًا: نحن لماذا نخالف التاريخ؟ لماذا نخترع أشياء من عندنا ونعرض عن التاريخ؟ تفضل اقرأ التاريخ، مسند أحمد بن حنبل في عدة أحاديث والحاكم في مستدركه في عدة أحاديث يقول: ”اشتمل الرسول بالكساء اليماني على فاطمة وعلي والحسن والحسين ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي لحمهم لحمي ودمهم دمي“، فلماذا لم يأت بآل عقيل وأدخلهم؟ ولماذا لم يأت ببني العباس وأدخلهم؟ عبد الله بن عباس كان موجودًا، أبناء عقيل كانوا موجودين، عقيل كان موجودًا، لماذا لم يدخلهم في الكساء لينطبق عليهم الآل؟ لينطبق عليهم الوصف؟ لماذا الرسول خص الكساء بهؤلاء؟

قال: ”اللهم إن هؤلاء أهل بيتي“، يعني دون غيرهم حتى أم سلمة أرادت الدخول معهم فمنعها الرسول وقال: ”إنما أنت على خير“. فلو كان آل جعفر وآل عقيل وآل عباس داخلين في أهل بيت النبوة الذي يجب الصلاة عليهم لأدخلهم الرسول بالكساء، وكان ستة أشهر كما يروي أحمد بن حنبل في مسنده يقف على باب بيت فاطمة ويقول: ”الصلاة الصلاة أهل البيت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا“. فلماذا لم يقف على بيت عقيل ويقول ذلك؟ ولماذا لم يقف على بيت جعفر ويقول؟ ولماذا لم يقف على بيت عمه العباس ويقول؟ إذا كانوا داخلين تحت لفظة الآل كما يذكر شيخ الاسلام ويذكر البخاري أيضًا؟

ورابعًا: البخاري ومسلم كلاهما رويا عن الرسول الأعظم تحديد عدد الآل آل بيت رسول الله : ”لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة أو يكون فيكم اثنا عشر أميرًا - أو خليفة - كلهم من قريش“. اثنا عشر، بينما إذا تعد بني العباس وبني عقيل وبني الحسن وبني جعفر يصلون إلى الآلاف! الرسول خصهم باثني عشر. هذا العدد الذي حدده الرسول الأعظم لا ينطبق إلا على أئمة الشيعة، الأئمة من أهل البيت «سلام الله عليهم».

نحن لا نذكر شيئًا خلاف التاريخ تفضل اقرأ التاريخ! تاريخ الطبري وتاريخ اليعقوبي، وفيات الأعيان، تذكرة الحفاظ، اقرأ كلام هؤلاء المؤرخين، المسعودي في مروج الذهب، اقرأ كلماتهم هل تجد واحد منهم ترجم لأبناء عقيل أو لأبناء الحسن أو لأبناء العباس كأئمة؟ أبدًا، جميع المؤرخين ما ترجموا إلا للتسعة المعصومين من ذرية الحسين، من الإمام السجاد وحتى الإمام العسكري «سلام الله عليهم» أجمعين تجد تراجمهم في كتب التاريخ، كتب تاريخ أهل السنة لا تاريخ الشيعة، أصلًا أئمتنا مترجمون في كتب تاريخ أهل السنة، راجع تراجمهم هناك.

أين نظراؤهم من بني الحسن لماذا لم يترجموا؟ أين نظراؤهم من بني جعفر؟ أين نظراؤهم من بني العباس؟ أين نظراؤهم من بني عقيل؟ لماذا اقتصر المؤرخون على ترجمة هؤلاء؟ وراجع تراجمهم لا تجد خدشة من مؤرخ في واحد من هؤلاء الصفوة، كل تاريخهم تاريخ علم وطهارة وفضل وعصمة لا تجد مؤرخًا من هؤلاء يطعن أو يخدش أو يجرح في شخصية من هذه الشخصيات الطاهرة صلوات الله وسلامه أجمعين. فهم أحق وأهم أولى وهم أوضح المصاديق لعنوان آل بيت النبي ولعنوان آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لذلك خصصت الصلاة بهم وكانت الصلاة باطلة دون ذكرهم.

النقطة الثانية: الحملة الخفية ضد أهل البيت.

بعد أن عرفنا فضل أهل البيت «سلام الله عليهم» وعظمة أهل البيت «سلام الله عليهم»، مع الأسف الشديد نجد حملة خفية ضد أهل البيت وهذه الحملة إذا أردت أن تتعرف عليها فتستطيع أن تتعرف عليها في بطون الكتب وفي بطون الأقلام التي حاولت أن تقلل من فضائلهم وأن تطمس بعض آثارهم وأن تطمس بعض مناقبهم، الآن أذكر لك شواهد حتى تتعرف على هذه الحملة الخفية:

الشاهد الأول: لاحظ ديوان المتنبي ديوان شاعر معروف أبو الطيب المتنبي هذا الديوان في الطبعة المصرية ذات الجزأين ذكرت فيه أبيات المتنبي في مد ح الإمام علي :

وتركت    مدحي   للوصي   iiتعمدًا
وإذا  استطال  الشيء  قام  iiبنفسه
  إذ   كان   نورًا   مستطيلا  iiشاملا
وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا

لاحظ الطبعة التي بعدها والتي حققها عبد الرحمن البرقوقي المصري حذفت هذه الأبيات، لماذا وهي أبيات ثابتة عن المتنبي في مدح علي ، وهل في علي إشكال. على الأقل هو الخليفة الرابع فلماذا حذفت هذه الأبيات من الطبعة المتأخرة؟ سؤال والسؤال يحتاج إلى الجواب.

الشاهد الثاني: إذا تلاحظوا الصواعق المحرقة لابن حجر طبع سنة 1312 هجرية وفيه في باب فضائل علي عن رسول الله : ”ذكر علي عبادة“. وذكر أيضًا أن الطبراني روى عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله تعالى عليه أن الرسول قال لعلي ثمانية عشر منقبة لم تكن لأحد من المسلمين. وقال فيها ”فإذا أردت الصلاة علي فقولوا اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تقولوا اللهم صل على محمد وتسكتوا“. هذه طبعة سنة 1312. لكن انظر طبعة 1385 انظر ماذا حدث؟ كل هذا حذف، ما ورد عن الرسول: ذكر علي عبادة حذف، ما ورد عن الرسول لعلي ثمانية عشر منقبة حذف، ما ورد قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد حذف، لماذا؟! لماذا هذه الحملة المبطنة ضد أهل البيت وضد علي بالذات؟!

الشاهد الثالث: الحاكم في مستدركه في الجزء الثالث ينقل عن صحيح مسلم في فضائل خديجة باب فضائل خديجة راجع صحيح مسلم باب فضائل خديجة، هذا الحاكم في مستدركه ينقل عن صحيح مسلم أنه في باب فضائل خديجة قال رسول الله : ”أفضل نساء العالمين أربع آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد“. هذا ينقله الحاكم عن مسلم، لكن أنت راجع صحيح مسلم الطبعات الحديثة وانظر ماذا مذكور؟ مذكور مكان هذا الحديث: عن الرسول ”لم يكمل من النساء إلا آسيا بنت مزاحم ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام“! لماذا يعني لماذا! لماذا حذفت خديجة؟ ماذا فيها خديجة؟! ما أدري ما هي القضية؟!

الحديث ذكر خديجة، الحاكم ينقل عن مسلم، الحاكم لا يكذب على مسلم يذكر خديجة ويذكر فاطمة لماذا حذفت؟ لم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. نحن لا ننكر على فضل عائشة، على أي حال عائشة أم المؤمنين ولكن لماذا يحذف ذكر خديجة ولماذا يحذف ذكر فاطمة بنت محمد؟! نريد أن نفهم. ثم هذا المحرفّ ليس ذكيًا لأنه ذاكر الحديث في فضائل خديجة فإذا كان الحديث في فضائل خديجة كيف تحذف اسم خديجة، ألا يجب أن تفكر قبل أن تحرّف! يقول باب في فضائل خديجة ولا شيء لخديجة؟!

الطبري المؤرخ الذي يقول عنه بن خلدون في مقدمته عندما ينقل واقعة الجمل يقول: «وقد نقلنا واقعة الجمل ملخّصًا من كتاب أبي جعفر الطبري للوثوق به ولسلامته من الأهواء»، أين أن الطبري إنسان موضوعي سليم من الأهواء لذلك اعتمدنا عليه، ابن خلدون يقول ذلك، انظروا ماذا يقول الطبري هذا السليم من الأهواء! الطبري عندما يتحدث عما جرى بين معاوية وبين محمد بن أبي بكر، وبين معاوية وبين أبي ذر الغفاري - حدثت أمور كثيرة بين معاوية وأبي ذر وبين معاوية ومحمد بن أبي بكر - ماذا يقول الطبري؟

يقول: «وهنا أمور تركنا ذكرها لأنها أمر لا يحتمله سماع العامة». لماذا؟ ألست موضوعيًا وسليمًا من الأهواء؟! فلماذا إذا كانت أمور تخدش تذكرها ولكن الأمور التي تخدش في معاوية تقول: تركنا ذكرها! أين التاريخ الصحيح؟ أين التاريخ السليم من الأهواء؟ أين التاريخ المنصف لمقام أهل البيت «سلام الله عليهم»؟

الشاهد الرابع: من الشواهد ما يتعلق بالإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، قضيت مبيت الإمام علي فراش رسول الله، الرسول ليلة هجرته عرض على الإمام علي أن يبيت على فراشه، قال: أوَ تسلم يا رسول الله؟ قال: بلى. فسجد لله شكرًا، قال: ”الحمد لله الذي جعلني فداءً لرسول الله“.

الإمام كان يفتخر بهذه المنقبة:

وقيت بنفسي خير من وطأ iiالحصى
محمد   لما  خاف  أن  يمكروا  به
وبت    أراعيهم   متى   iiينشرونني
فبات  رسول  الله  في  الغار  iiآمنا


 
ومن  طاف بالبيت العتيق iiوبالحجر
فوقّاه  ربي  ذي  الجلال من iiالمكر
وقد وطِنَت نفسي على القتل والأسر
هناك  وفي  حفظ الإله وفي iiستري

علي كان يفتخر بهذه المنقبة بات على فراش رسول الله القوم أقبلوا صاروا يرمونه بالحجارة وهو يتضور ثم جاؤوا إليه رفعوا الستر وإذا هو علي بن أبي طالب، قصة يذكرها المؤرخون/ هذه القصة يرويها المؤرخون المحدثون، شيخ الإسلام يقول: كذب باتفاق أهل العلم، نزول هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ. نزلت في علي عندما بات على فراش رسول الله، يقول: كذب باتفاق أهل العلم، والآية مدنية والحادثة في مكة فكيف نزلت في علي؟

أولًا: هل الحاكم ليس من أهل العلم؟! تقول كذب باتفاق أهل العلم؟ الحاكم في مستدركه ليس من أهل العلم؟ ابن حجر في صواعقه المحرقة ليس من أهل العلم؟ السيوطي ليس من أهل العلم؟ الثعلبي ليس من أهل العلم؟ هؤلاء كلهم أحاديث متعددة تنص على نزول هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ. في علي عندما بات على فراش رسول الله، يعني هؤلاء ليسوا من أهل العلم؟!

وثانيًا: الآية مدنية من أين الآية مدنية؟ ومن يقول الآية مدينة؟ ما هو برهانك على أن الآية مدنية؟ ما هو دليلك على أن الآية مدنية؟ افترض أن الرسول ما بلغها إلا في المدينة، شيء طبيعي، أين الرسول يبلغها؟ أليس الرسول كان مهاجرًا إلى المدينة، هذا شيء طبيعي، يتوصل إليها العقل بأدنى التفات، الحادثة حدثت ليلة الهجرة ونزلت الآية على الرسول وهو في طريقه إلى المدينة فمتى يبلغ الرسول هذه الآية؟ شيء طبيعي، ما كان بإمكان النبي تبليغ الآية إلا عندما وصل إلى المدينة لأنه لم يكن مجال لتبليغها أساسًا، نزلت عليه وهو في الطريق فلم يكن مجال لتبليغها إلا في المدينة المنورة عند وصوله إلى المدينة، هذا لا يقدح في نزولها في علي وفي منقبة علي .

واسمع ما يمض فؤادك إذا كنت مسلمًا منصفًا، وإذا النسائي والترمذي وغيرهما يروون أن هذه الآية المباركة: ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى نزلت في علي ، دعاهم عبد الرحمن بن عوف إلى مأدبة وسقاهم الخمر فشرب علي حتى ثمل، ثم تقدم يصلي بالقوم فقال في صلاته: قل يا أيها الكافرون نحن نعبد ما تعبدون. فنزلت هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ.

إذا لديك إنصاف هل تقبل هذه الرواية في علي؟ الخمرة التي كان ينفر منها حتى أهل الجاهلية، الحلبي صاحب السيرة الحلبية يذكر في السيرة أن كثير من أهل الجاهلية كانوا يشمئزون وينفرون من الخمر، وذكر أن أبا طالب وعبد المطلب وكثير من بني هاشم كانوا لا يشربون الخمر تعففًا وتنزهًا، أهل الجاهلية يمتنعون عن شرب الخمر تعففًا وعلي يعاقرها في المدينة؟

وثانيًا: إن تحريم الخمر نزل من مكة، من يوم مكة حرّمت الخمر، الطبراني ينقل عن معاذ بن جبل وأبي الدرداء عن رسول الله قال: ”أول ما نهاني عنه ربي عبادة الأوثان وشرب الخمر وملاحاة الرجال“. من الأمور الأولية التي حرّمت في الإسلام شرب الخمر، يعني علي يصر على مخالفة التحريم؟ ويشرب الخمر حتى في المدينة؟!

النقطة الثالثة: واجبنا كمسلمين كشيعة أهل البيت تجاه أهل البيت «سلام الله عليهم».

أذكر نقطتين تتعلقان بوظيفتنا كمسلمين وكشيعة لأهل البيت «سلام الله عليهم»:

النقطة الأولى: ترك الاختلاف.

نحن كلنا شيعة أهل البيت وكلنا منتسبون لأهل البيت فلماذا نركّز على الاختلاف ما بيننا؟ ولماذا نركز على نقاط الخلاف ما بيننا من دون أن نركز على النقاط المشتركة، نقاط الوفاق التي تجمع كلمتنا وتشد أواصرنا وتوحد صفوفنا. لماذا؟ لماذا نركز على القضايا الخلافية؟ لماذا؟ وبأي هدف؟ وما هي النتيجة؟ وما هي العواقب من هذه الأمور؟ لماذا لا نعي واجبنا تجاه أهل البيت؟ أهل البيت تاريخهم يتعرض للتشويه فضائلهم تتعرض للمحو، ما هو واجبنا اتجاه ذلك؟ واجبنا تركيز قضايا الاختلاف؟! واجبنا تركيز قضايا التشاجر والتناحر ما بيننا؟! هذا هو واجبنا؟ أو واجبنا الدفاع عن أهل البيت «سلام الله عليهم»؟ لا بد أن نلاحظ أمرين في أوضاعنا وقضايانا:

الأمر الأول: التركيز على النقاط المشتركة.

نحن نشترك في ولاية أهل البيت، نحن نشترك في أحقية أهل البيت، نحن نشترك في أهمية مذهب أهل البيت، نحن نشترك في فضائل أهل البيت، هذه الأمور لماذا لا يركز عليها وتثبّت وتجذّر بدل التركيز على الأمور الخلافية؟ لا بأس، إذا أنا اختلفت معك في الرأي أقدر أناقشك مناقشة علمية نزيهة، يمكن لي إذا اختلفت معك في الرأي أن أناقشك مناقشة علمية نزيهة من دون أن أجرح فيك أو تجرح في ومن دون أن أسقطك أو تسقطني، يمكنني أن أناقشتك مناقشة علمية موضوعية منزهة مجردة عن جميع الشوائب والدوافع، أما أن أصب اهتمامي وأصب طاقتي وأبذل جهودي في توسيع رقعة الخلاف بيني وبينك وأجعل همي الوحيد إسقاطك وإنهاءك وأنت تجعل همك الوحيد إسقاطي وإنهائي، هل هذا هو الدفاع عن أهل البيت؟! وهل هذا هو المصداق لوظيفتنا وواجبنا تجاه أهل البيت؟!

علماؤنا الأبرار انظروا لسيرتهم! الشيخ المفيد الشيخ الصدوق الشيخ الطوسي علماؤنا الأبرار أساطين المذهب كانوا يختلفون، لا أحد لا يختلف مع الآخر، كانوا يختلفون في الآراء، وكانوا يختلفون في كثير من الاتجاهات الفكرية، لاحظوا تعليقة الشيخ المفيد على عقائد الشيخ الصدوق، تعليقة علمية تامة ولكن لم نسمع أن أحدًا منهم حاول إسقاط الآخر أو اعتبر الآخر عدوًا لدودًا يجب إسقاطه ومحوه وإنهاؤه لا، بينهم مناقشات علمية نزيهة وموضوعية المفروض أن يكون هذا بيننا، التركيز على القضايا المهمة والقضايا التي تجمعنا بدل التركيز على القضايا التي تسبب لنا اختلافًا وتناحرًا وتشاجرًا.

الأمر الثاني: لماذا الإصرار على القضايا الجانبية؟!

افترض مثلًا الاختلاف في التقليد مثلًا أو الاختلاف في طريقة العمل، هذه قضايا جانبية، كل مقلد مسؤول أمام ربه عن تقليده، هو أعرف بوظيفته، وطبيعي من الناس أن يختلفوا في التقليد، من قديم الزمان، من زمان الغيبة الصغرى هم يختلفون في ذلك لأن الناس تختلف في اطمئناناتها وتختلف في توجهاتها فمن الطبيعي أن تختلف في تقليدها، الاختلاف في التقليد أمر شخصي يرتبط بكل مكلف، ولم نسمع عن الإمام المنتظر أو عن نوابه الخاصين أنه يجب نصب مرجع واحد في لجميع الناس وإلا فلا، هذا شيء طبيعي أن الناس تختلف في اطمئناناتها، أنا اعتقد بهذا الشخص أنت لا تعتقد به، أنا أصلي خلف هذا الشخص أنت لا تصلي، ما الذي في ذلك؟! طبيعي من الناس أن تختلف في ذلك أنا لا أفرض عليك مرجعًا وأنت لا تفرض علي مرجعًا أو الاختلاف في طريقة عمل نحن طريقة عملان هكذا خير إن شاء الله، وأنتم طريقة عملكم هكذا خير إن شاء الله، ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ.

نحن لا نقول توحدوا في عمل واحد فهذا من رابع المستحيلات، لكن نقول: ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ. الاختلاف في طريقة العمل أمر لا يضر بوحدة الكلمة، أمر لا يضر بأن أعتبرك إنسان متشرع تعمل على طبق فهمك، وأنا إنسان متشرع أعمل على طبق فهمي، كل يعمل على طبق وظيفته الشرعية حسب تشخيصه لها وتحديده لها، ما في داعي توسعة الأمور وتضخيم الأمور تحكيم الأمور والناس تصير ضحايانا؟! الناس إذا أحست بهذه الاختلافات وبهذه التشاجرات وبهذه التناحرات سوف ترتد عن الدين، سوف تبتعد عن الدين، وعن حضيرة الالتزام، لأن الملتزمين مختلفون ولأن المتدينين متناحرون، وهذا أمر منفر عن الدين، فلماذا يكون الناس ضحية لاختلافنا وضحية لاختلاف آرائنا؟

النقطة الثانية: تكثيف الإعلام الشيعي.

مع الأسف نحن لا نملك إعلاما شيعيًا، نحن نملك هذا المنبر، المفروض أن يكون عندنا تكثيف للقضايا العقائدية من حيث وسائل الإعلام التي نمتلكها، هناك أناس غيارى حفظهم الله ووفقهم يشترون ساعات من الإذاعة البريطانية لبث مذهب أهل البيت، ويشترون ساعات من بعض الإذاعات الأمريكية لبث مذهب أهل البيت، جزاهم الله ألف خير، هذه أعظم خدمة للإسلام وأعظم خدمة لمذهب أهل البيت.

نحن إذا أردنا أن نخدم مذهب أهل البيت وإذا أردنا أن نهتم بمذهب أهل البيت علينا أن نكثف الإعلام، الإعلام الشيعي وأن نهتم به، المنابر تهتم بالعقائد، المنابر تهتم بمذهب أهل البيت، المنابر تهتم بترسيخ وتجذير وتثبيت مذهب أهل البيت وفضائل أهل البيت، وكذلك نحن باقي الشيعة نهتم بنشر المجلات بإصدار النشرات بإصدار الأشرطة بإصدار الكتب بإصدار مختلف وسائل العلام التي نملكها في سبيل نشر فضائل أهل البيت ونشر إمامة أهل البيت.

علينا جميعًا أن تبذل الجهود والطاقات: تكثير الحسينيات تكثير المآتم تكثير المآتم تكثير المجلات تكثير النشرات تكثير الكتب أمر ضروري حتى تبقى عقائد أهل البيت وتبقى فضائل أهل البيت تبقى راسخة وثابتة في أذهان أجيالنا وأجيال أجيالنا فهذه هي مسؤوليتنا تجاه أهل البيت ”كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا“ كيف نكون زينا لهم؟ إنما نكون زينا لهم إذا اهتممنا بمذهبهم واهتممنا بفضائلهم واهتممنا بإمامتهم، وإنما نكون شينًا عليهم إذا رأونا متناحرين ومختلفين ونحن جميعا ننتسب إليهم. أتتصور أن الإمام صاحب العصر عجل الله فرجه الشريف يرضى قلبه باختلافنا؟ وتسر نفسه بتناحرنا؟ أبدًا إنما تسر نفوسهم بوحدة كلمتنا واقتراب أمورنا وتكاتف جهودنا إنما نكون شينًا عليهم إذا أصررنا على التركيز على القضايا الخلافية والجانبية دون التركيز على القضايا الاساسية.

تاريخ أهل البيت التاريخ الطاهر التاريخ الناصع التاريخ الأبيض هذا التاريخ لا بد أن نعلمه أولادنا وأولاد أولادنا ولا بد أن تحمل هذه المسؤولية جميعا جيلا بعد جيل تاريخ الصفوة الطاهرة الصفوة المنتخبة علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. ومن أولئك الأبطال الذين نجتمع لإحياء ذكراهم ومآثرهم وفضائلهم رسول الحسين وسفيره مسلم بن عقيل.

أهمية تربية الإرادة في عملية تزكية النفس
معنى القلب ومناشئ مرض قساوته