نص الشريط
تزييف نظرية عصمة صحيح البخاري
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 7/1/1418 هـ
مرات العرض: 54478
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (52171)
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

صدق الله العلي العظيم

حديثنا حول الآية المباركة في ثلاث نقاط:

  • بيان معنى الآية المباركة.
  • بيان الاعتماد على بعض الصحاح في معاني الآيات المباركات.
  • اشتمال الآية على زيادة في بعض القراءات.
النقطة الأولى: ما هو معنى الآية المباركة؟

هنا رأيان:

الرأي الأول: التفسير الخاطئ.

وهو الذي يطرحه الطبري في تفسيره وينقله شارح البخاري في إرشاد الساري، أن هذه الآية نزلت في الرسول الأعظم وهو في مكة صلى فقرأ هذه الآية وهي ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ألقى عليه الشيطان كلمتين: تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهنّ لترجى، فتكلم بها - ثم مضى فقرأ السورة كلها. فسجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعا معه، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود. فرضوا بما تكلم به وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، إذ جعلت لها نصيبا، فنحن معك، قالا فلما أمسى أتاه جبرائيل ، فعرض عليه السورة؛ فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افْتَرَيْتُ عَلى الله، وَقُلْتُ عَلى الله ما لَمْ يَقُلْ، فأوحى الله إليه: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ... إلى قوله: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا. فما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. قال: فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هم أحبّ إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان.

إذن الرسول بناء على هذه الرواية سيطر عليه الشيطان واستدعاه أن يقول ما ليس بالقرآن، وبالتالي الله تبارك وتعالى نبه النبي أنه أخطأ وزاد في القرآن ما ليس فيه. ومن الواضح أننا نحن الشيعة الإمامية نرفض هذا التفسير جملة وتفصيلًا للتالي:

أولاً: لأنه يقتضي عدم الوثوق بأي حكم يصدر من الرسول ، لأنه يصبح لدينا احتمال أن الرسول يمكن أن يسيطر عليه الشيطان أو يمكن أن يتدخل الشيطان في كلماته وألفاظه، فإن فتح باب هذا الاحتمال ينسد الوثوق بالرسول الأعظم . فأي حكم يبلغه الرسول نحتمل أن الرسول أخطأ وأن الشيطان زاد أو نقص ونحتمل أن الرسول خضع لسيطرة الشيطان، وعليه تسقط العصمة.

ثانيًا: هذا مخالف لصريح القرآن الكريم ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى فكيف يتدخل الشيطان في ألفاظه؟ والقرآن يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فكيف نأخذ بكلامه إن كان يأتِ بكلام ليس من القرآن، أو ياتي بألفاظ من الشيطان والعياذ بالله؟ فنحن الشيعة نؤمن بعصمة الرسول عصمة مطلقة، أي معصوم في مجال تبليغ الأحكام والمجالات الشخصية أيضًا، فلا يتلفظ بلفظ أو ينطق بشيء إلا وهو مطابق للواقع الذي يريده الله تبارك وتعالى.

الرأي الثاني: التفسير الصحيح.

كل نبي إذا جاء لقومه يتمنى أن ينصره الله وأن تستتب وتتم دعوته ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى ولكن الشيطان يبدأ يوسوس للناس في معارضة ما يصدر من الرسول والنبي ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أي حاول الشيطان أن يغري الناس ويحركهم ضد أمنية الرسول ولكن الله عز وجل ينصر رسله ﴿فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أي يرفع الله الوساوس من قلوب الناس ويجعلهم منجذبين إلى شخصية الرسول أو النبي لتستمر الدعوة وتستتب، وتتم الكلمة.

النقطة الثانية: هل يمكن الاعتماد على بعض الصحاح في معاني الآيات المباركات؟

مع الأسف لازالت العقلية عند بعض المسلمين جامدة وواقفة، فمازال بعض المسلمين يصر على أن صحيح البخاري كتاب لا خطأ فيه، ابن حجر في إرشاد الساري يقول: ليس بعض الكتاب العزيز أصح من كتاب البخاري، ولو أن رجلًا أقسم بطلاق امرأته على أن جميع ما في البخاري صحيح لكان قسمه صحيحًا، ولذلك يعتمد على تفسير البخاري لهذه الآية بأن الشيطان سيطر على الرسول والعياذ بالله، ونحن لدينا ثلاث ملاحظات على صحيح البخاري فتأملها جيدًا.

الملاحظة الأولى: بعض روايات البخاري مسيئة للنبي.

كثير من الروايات التي أوردها البخاري في صحيحه تسيء لشخصية الرسول الأعظم ، مثلًا البخاري يروي في صحيحه الجزء الثاني عن أبو هريرة عن الرسول الأعظم : ”كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب“ مفاد هذه الرواية بشكل واضح أن النبي غير مستثنى من هذا الحديث، فهو من هؤلاء الذين طعن الشيطان في جنبهم؛ لأن الرسول لم يستثنى إلا عيسى بن مريم.

فهذه الرواية مع أنها معارضة لما يرويه البخاري نفسه في الجزء الأول إذ يقول عن الرسول الأعظم : ”إن الشيطان عرض لي فشدّ عليّ ليقطع الصلاة علي، فأمكنني الله منه، فَذَعَتهُ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه، فذكرت قول سليمان : رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، فردّه الله خاسيا“.

وذعّه أي خنقه، وإذا كان الرسول الأعظم قد خنق الشيطان وأخذ بحلقه فهذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى أقدره على الشيطان، فكيف تجمع بين الأمرين بأن الله أعطى الشيطان القدرة على أن يمس جسد النبي في جنبه وبين أن الرسول خنقه؟! مع أن القرآن واضح وصريح في أن الشيطان لا يتعرض للأنبياء ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ العباد المخلصون أي العباد المعصومون لا يتعرض إليهم الشيطان لأنه غير قادر على السيطرة عليهم أو على النفوذ عليهم، فكيف يطعنه في جنبه أو يتعرض عليه أثناء صلاته أو ما شابه ذلك؟

وهذه الروايات لا يبعد أن تكون روايات إسرائيلية، أي: روايات مدسوسة على يد أعداء الإسلام، هناك كثير من اليهود والنصارى أسلموا نفاقًا، فأظهروا الإسلام بغرض تشويه صورة الإسلام وتشويه شخصية الرسول الأعظم فلا يبعد أن هؤلاء اختلقوا روايات لتشويه صورة الرسول الأعظم وتلقاها البخاري ظنًا منه أنها روايات صحيحة والحال أنها روايات مدسوسة. لذلك لا نستغرب هذا الموضوع لأن البخاري نفسه يروي في الجزء الثاني عن الرسول الأعظم : ”حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج“ يعني كل رواية تأتيكم من بني إسرائيل خذوها. هذا هو المنشأ، ولعل الكثير من هذه الروايات جاء من هذه الطرق التي كان الهدف منها التشويه والإطاحة من مقام الرسول الأعظم .

الملاحظة الثانية: افتقار البخاري للموضوعية.

لا توجد في البخاري الموضوعية والتحمل في الرواية، فمثلًا البخاري يروي عن عمران بن حطان، وهو خارجي من الذين قاتلوا أمير المؤمنين وهو الذي مدح ابن ملجم لقتله علي والمؤرخين يروون عنه هذه الأبيات التي يمدح بها ابن ملجم:

لله   در  المرادي  الّذي  سفكت
أمسى  عشية  غشاه  iiبضربته
يا  ضربة  من  تقي ما أراد iiبها
إنّي    لأذكره    حينًا   فأحسبه


 
كفّاه  مهجة  شر الخلق iiإنسانا
معطى  مناه  من الآثام iiعريانا
إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
أوفى   البريّة  عند  الله  iiميزانا

فهذا الذي الخارجي الناصبي يروي عنه البخاري ويتحمل الرواية عنه، ولكن أئمة أهل البيت من الإمام الصادق إلى البخاري ما روى عنهم البخاري ولا رواية واحدة مع أنه كان معاصر للإمام الهادي والعسكري عليهما السلام، وكانوا مشهورين في زمانه بالعلم والفضل. فكيف نعتمد على كتاب كهذا يكون حجة علينا أمام ربنا ولا نرى موضوعية في مقام التحمل والرواية؟!

الملاحظة الثالثة: بعض روايات البخاري لا يقبلها العقل.

وجود روايات لا يقبلها العقل، لا على مستوى أحاديث الشيعة ولا غيرهم فمثلًا لدى الشيعة أجل الكتب كتاب الكافي - رحمه الله - ومع ذلك لا نقبل كل الكافي فالكافي فيه 16192 حديث منها 9285 حديث نرفضها ونعتبرها أحاديث ضعاف، وهذا أكثر من النصف يعتبرها العلماء أحاديث ضعاف فنحن لا نقبل كل حديث. وليس عندنا كتاب صحيح بعد القرآن الكريم، كل كتاب حديث فيه الغث والسمين فيه الضعيف والصحيح.

والبخاري يروي في الجزء الخامس عن عمرو بن ميمون قال: ”رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ“، فهل الحيوانات مكلفة بالأحكام الشرعية وهل هناك دستور في عالم الحيوانات أن يرجموا الزاني؟! هل نقبل الروايات هكذا فقط؟!

وكذلك ما يرويه في الجزء الأول في باب صلاة الجنائز من أن ”النبي موسى بن عمران عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام لما جاءه ملك الموت لقبض روحه فضرب ملك الموت على عينه وفقأها“ إلى ما أشبه ذلك من الروايات.

إذن نحن مع هذه الملاحظات لا يمكننا اعتماد البخاري كتابًا صحيحًا 100% في مقام التفسير وفي مقام التأويل بل كل رواية يجب أن نناقشها سندًا ودلالة، نقرأ إسنادها لنعرف هل الرواة ضعاف أم ثقات ونقرأ متنها لنعرف أن مضمونها متطابق مع العقل والقواعد العامة المستفادة من كتاب الله وسنة نبيه أم لا، لكل حديث سواءًا من كتب الشيعة أو السنة، فلا فرق بين الأمرين بل هذه قاعدة عامة عندنا.

النقطة الثالثة: اشتمال الآية على زيادة في بعض القراءات.

يذكر القسطلاني في إرشاد الساري نقلًا عن صحيح البخاري نفسه أن ابن عباس قرأ الآية هكذا ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فزاد كلمة «ولا محدث». الآن عندنا جهتين في البحث:

الجهة الأولى: هل سقطت «ولا محدث» من القرآن مثلًا؟!

والغريب الاتهام للشيعة بأنهم يقولون بأن القرآن محرف وأن القرآن ناقص، بينما هنا البخاري هو الذي يروي عن ابن عباس أنه يقرأ الآية هكذا؟ فمن الذي يدعي تحريف القرآن أيها البخاري نحن أم أنت؟! وهناك عدة شواهد لتحريف القرآن عندهم منها:

مسند أحمد بن حنبل في الجزء الثاني والسيوطي في الاتقان في الجزء الأول يقولان: أن ابن مسعود كان يحك - أي يزيل - المعوذتين من المصاحف ويقول هذه زائدة ليست من القرآن، فمن الذي يدعي تحريف القرآن؟

كذلك البخاري في الجزء السادس يروي عن إبراهيم قال قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله قال كلنا قال فأيكم أحفظ فأشاروا إلى علقمة قال كيف سمعته يقرأ والليل إذا يغشى قال علقمة: «والذكر والأنثى» قال أشهد أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ «وما خلق الذكر والأنثى» والله لا أتابعهم، أي أن كلمة «وما خلق» غير موجودة. فمن الذي يدعي تحريف القرآن؟!

وأخرج الحاكم وصحَّحه وأحمد واللفظ له والسيوطي والبيهقي والطيالسي وغيرهم، عن زر بن حبيش قال: قال لي أُبَي بن كعب كائن تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كائن تعدُّها؟ قال: قلت: ثلاثًا وسبعين آية. فقال: قط؟ لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عليم حكيم»!

بل ومن القصص المضحكة ما يروي ابن ماجة في الجزء الأول عن عائشة قالت لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا ولقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها.. وذهب القرآن بسبب الداجن!! فهذا إما هو صحيح وثابت في القرآن فيثبت في القرآن سواءًا أكله الداجن أم لم يأكله، وإذا ليس من القرآن فلا معنى لهذه الرواية، وأظن أن هذا مكذوب على عائشة ومختلق عليها وإلا فلا تروي مثل هذه الرواية.

أيضًا يروي السيوطي في الاتقان وأخرجه الطبراني عن عمر بن الخطاب أن القرآن الذي نزل من السماء ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف، أي أضعاف هذا القرآن الذي بين أيدينا، بينما الشيخ الكليني يروي رواية عن هشام بن سالم عن الإمام الباقر : ”أن القرآن الذي نزل من السماء سبعة آلاف آية والقرآن الموجودة ستة آلاف وماءتان وثلاث وستون آية“ فأقاموا الدنيا وأقعدوها يتصارخون قائلين: الكليني يقول بالتحريف، وذلك لأجل رواية يرويها في كتاب النوادر، والنوادر هي الشواذ من الأخبار. بينما رواية السيوطي أن القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف!

ويروي الحاكم في مستدركه بالجزء الثاني والرازي في تفسيره بالجزء العاشر أن ابن عباس وغيره وابن مسعود كانوا يقرؤون هذه الآية ﴿فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة فلاحظ الزيادة «إلى أجل مسمى» أي أن ابن عباس وابن مسعود كانوا يفهمون أن هذه الآية كانت نازلة في زواج المتعة، وهذا ما يؤكده نفس صحيح مسلم عندما يروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري عندما قال: «تمتعنا على عهد رسول الله بالقبضة من التمر الأيام وعلى عهد أبي بكر حتى نهى عن ذلك عمر في قضية عمرو بن حريث»، يعني النهي عن زواج المتعة صدر من الخليفة عمر وليس من الرسول الأعظم .. وعلى أي حال التحريف ليس عندنا بل في مصادر غيرنا وإلا فنحن ليس لدينا تحريف.

الجهة الثانية: ما المقصود بكلمة محدث؟

المحدث هو الذي تحدثه الملائكة وتلهمه بعض الأخبار. البخاري ومسلم كلاهما يرويان في فضائل الخليفة عمر عن الرسول: ”لقد كان فيما كان قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر“ فعمر محدّث من قبل الملائكة.

الآن لنأتِ لكتاب الكافي حيث يروي الكليني - رحمه الله - عن الصادق : ”إن الله تعالى لما قبض نبيه دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عزوجل فأرسل الله إليها ملكا يسلي غمها ويحدثها فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين فقال: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا“ فأمير المؤمنين كتب ذلك في عدة صحائف سميت بمصحف فاطمة .

وهنا يتصارخ بعض الجهلة بأن الشيعة يدعون بوجود قرآن آخر وهو قرآن فاطمة بينما الأمر غير ذلك، إذ أن هذا مصحف يعني مجموعة صحف وليس مصحف بمعنى قرآن، وذلك لأنه يتكون من مجموعة صحف والصحيفة هي الورقة، هذا أولاً.

ثانيًا: هذا الكتاب كتاب تاريخي وليس بقرآن فالإمام الصادق يقول: ”والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد إنما هو شيء أملاها الله وأوحى إليها“ وفي رواية أخرى: ”أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون“ أي أنه يحوي حوادث وقضايا تاريخية تحل على عترة رسول الله أخبر به الملك فاطمة .

ثالثًا: البخاري ومسلم يرويان بأن عمر محدّث فلا نجد اعتراضًا ولكن حينما نقول فاطمة محدثة نجد الاعتراض؟! فهل هناك غرابة في أن تحدث الملائكة فاطمة الزهراء ؟ وهو القرآن يذكر بأن الملائكة تحدث مريم ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وليس فقط مريم بنت عمران بل كذلك الملائكة تحدث سارة زوجة إبراهيم : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ «51» إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ «52» قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ «53» قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ «54» قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ «55» قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ، وفي آية أخرى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ «71» قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ «72» قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

فالملائكة حدثت مريم وسارة، فإذا كانت الملائكة تحدث أمثال هؤلاء مع أنهم ليسوا بأنبياء ولا رسل فما المانع من أن تحدث الملائكة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين؟! والبخاري نفسه يروي قول النبي لفاطمة : ”أما ترضين أن تكوني سيدة أهل الجنة“.

معنى القلب ومناشئ مرض قساوته
أهمية هدوء العلاقة الزوجية في تربية الأبناء