العلامة الخباز حول الوحدة الإسلامية

بدأ حديثه بالتعريف بالوحدة الإسلامية، واستعرض في هذا المحور تعريفين للوحدة الإسلامية

شبكة المنير

في خطبته يوم الجمعة 25/6/1430 هـ  الموافق 19/6/2009م، تحدث سماحة العلامة السيد منير الخباز حول الوحدة الإسلامية، مفتتحاً حديثه بالآية الكريمة: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، وبدأ حديثه بالتعريف بالوحدة الإسلامية، واستعرض في هذا المحور تعريفين للوحدة الإسلامية:

الوحدة الدينية:

وذكر بأن لها تفسيرين؛ تفسير خاطئ وهو أن يُقصد بالوحدة الإسلامية بين أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة أن يتنازل كل مذهب عن بعض مسلماته التي لا تروق للمذهب الآخر في سبيل أن يقفوا على قاعدة مشتركة تصلح منطلقاً للجميع، وهذا ما يُعبَّر عنه بالتقريب بين المذاهب الإسلامية، وأشار إلى رفض مراجع الشيعة لهذا النوع من الوحدة الإسلامية، ويرفضون التنازل عن أي مسلَّمة من مسلَّمات هذا المذهب حتى لو كانت من المستحبات.

وأما التفسير الصحيح للوحدة الإسلامية وهو ما أشارت إليه الآية الكريمة: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ، ويُقصد به اتفاق المسلمين على مرجعية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واختلافهم في المرجعيات الأخرى، واستشهد بحديث الثقلين المتفق عليه بين الشيعة والسنة، عن النبي محمد: ”إنّي أُوشكُ أن أُدعى فأُجيب، وإني تاركٌ فيكم الثَّقَلَين، كتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعِتْرَتي، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أَهْلُ بيتي، وإن اللطيف الخبير أَخبرني أَنهما لَن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض، فَانْظُرُوني بِمَ تَخلُفُونِي فيهما“.

الوحدة الاجتماعية:

وأوضح بأن لها ثلاثة مظاهر: طيب المعاملة، وعدم الاستفزاز، وتنسيق الجهود المشتركة أمام العدو المشترك.

ثم تحدث سماحته عن الوحدة الوطنية بين أبناء التراب الواحد والوطن الواحد باعتبارها مصداقاً من مصاديق الوحدة الاجتماعية وأنها مبنية على احترام كل مذهب للمذهب الآخر.

ثم أشار سماحته إلى التصريحات المسيئة للوحدة الوطنية في الآونة الأخيرة، كتصريح الكلباني إمام الحرم المكي الذي أعلن بكل صراحة تكفير علماء الشيعة، دون مبالاة بأكثر من مليون وتصف مواطن يعيشون معه في تراب واحد وفي وطن واحد، وذكر بأن الاختلاف في الصحابة ليس مبرراً شرعياً للتكفير، وأن هذا معلوم بحسب صناعة الفقه الإسلامي لدى من له أدنى معرفة بقواعد الفقه الإسلامي.

ثم تحدث سماحته عن مقالة الكاتب قينان الغامدي في صحيفة الوطن يوم الأربعاء الماضي الذي وصف نظرية ولاية الفقيه بالخرافة، واستهزأ بعقيدة الشيعة الإمامية في الإمام الثاني عشر، واستخفَّ بها قائلاً: «قبل أن يفرِّج عنه سردابه ”سامراء“»، وعلَّق عليه سماحة العلامة الخباز بأن أسطورة السرداب لم يقل بها الشيعة، ولا توجد في كتب الشيعة أبداً، وأن هذه التصريحات تسيء إلى الوحدة الوطنية، والإساءة إلى الوحدة الوطنية إساءة للكرامة المتبادلة، وناشد صحيفة الوطن السعودية بأن تقف موقف الحزم والمنع لمثل هذه التصريحات التي تخلق فتناً بين أبناء الوطن الواحد أو أن تسمح للمواطنين الشيعة بالرد عليه رداً علمياً موضوعياً.

كما ناشد المسئولين بإيقاف أمثال هذه التصريحات، والمحاسبة عليها، لأنها إخلال بالوحدة الوطنية والإخلال بالوحدة الوطنية إخلال بالأمن الوطني، فإن الوحدة الوطنية ترتكز على الأمن.

وأشار سماحته إلى خشيته أن يكون هذا مسلسلاً مدروساً، ومخططاً له من قبل فئة من الفئات لتأجيج الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، ودعا العقلاء الغيورين من جميع المذاهب إلى التنبه إلى مثل هذا المسلسل الخطير من أجل الوقوف أمامه وسدّ أبوابه بمختلف الوسائل السلمية الممكنة المقدرة.

واستهجن سماحته وصف نظرية ولاية الفقيه بالخرافة من أجل الاستهلاك الصحفي والإعلامي من دون مناقشة علمية وأن ذلك يجانب الإسلوب الموضوعي العلمي، ثم أوضح سماحته بأن نظرية ولاية الفقيه التي يقول بها بعض الشيعة، ونظرية إطاعة ولاة الأمر لدى الإخوة من السنة، كلاهما تنطلقان من منطلق واحد، وهو قوله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ، ثم استعرض أقوال علماء الشيعة الإمامية حول نظرية ولاية الفقيه، وهي: الولاية العامة وهو ما ذهب إليه الإمام الخميني، وولاية الفقيه في الأمور النظامية وهو ما قال به أغلب علماء الشيعة ومن السيد الخوئي وتلامذته، بأن الولاية ثابتة للفقيه في الأمور النظامية، أي الأمور الحسبية، والقول الثالث هو الولاية لمن ينحفظ به النظام سواء كان فقيهاً أو غير فقيه، وتحدث عن أدلة كل قول بإيجاز.

واختتم سماحته حديثه قائلاً: علينا أن نُشعر جميع الأطراف بأننا نعيش ألماً ومرارة، وأننا في مقام الاحتجاج على مثل هذه التصريحات التي تبدو وكأنها مشروع لإثارة فتنة طائفية لا تحمد عقباها، ونحن نحتاج إلى وحدة وطنية مبنية على الاحترام المتبادل، والكرامة المتبادلة من أجل أن يعيش الجميع استقراراً وهدوءً وأخوَّةً ومحبة متبادلةً، ويكون الجميع مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ.