نص الشريط
المنهج الإمامي في حفظ التراث
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 3/1/1435 هـ
مرات العرض: 2963
المدة: 01:13:23
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (32072)
تشغيل:


بسم الله الرحمن الرحيم

﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

صدق الله العلي العظيم

هذه الآية الشريفة تتحدث أن من صفات المؤمنين تعزير النبي ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ مامعنى التعزير؟! التعزير بمعنى أحياء الذكر عندما يشيد بلد من البلدان لشخصية من شخصياته ويحي ذكرها فيعتبر ذلك تعزير لهذه الشخصية لذلك تعزير النبي من أجلى مصاديقه الاحتفال بميلاده وبذكرى وفاتها ومن أجلى مصاديقه الاهتمام بسنته أي الروايات الواردة عنه وعن أهل بيته الطيبين الطاهرين ، لذلك نتحدث هذه الليلة عن بعد من أبعاد الفكر الإمامي وهو: «الاهتمام بالتراث»، ما هو المنهج الإمامي في الاهتمام بالتراث تراث النبي وأهل بيته «صلوات الله عليهم أجمعين»؟!

نتحدث في محورين:

المحور الأول:

في تنقيح التراث وغربلته منذ عصر الأئمة الطاهرين «صلوات الله عليهم أجمعين» كان هناك حذر شديد من أن يكون التراث مشتمل على الأحاديث الموضوعه والمدسوسة فكان هناك سيرة وكانت هناك جهود مبذولة من أجل تنقية التراث وتنزيه عما هو المدسوس أو الموضوع ومر هذا المنهج وهو منهج تنقيح مر بعدة مراحل نتعرض إلى هذه المراحل:

المرحلة الأولى من مراحل تنقية التراث: مرحلة الأئمة : حيث بدأ تنقيح التراث منذ زمن الأئمة أنفسهم ومارس الأئمة عدة طرق لتنقيح التراث:

الطريق الأول: التنصيص على الكذابين.

كانوا ينصون على الكذابين بأسمائهم حتى يتجنبهم الناس فقد روى الكشي بسند معتبر قال أبو عبد الله : ”أن أهل البيت صادقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا كان رسول الله أصدق البرية وكان مسيلمة يكذب عليه وكان أمير المؤمنين أصدق من برأ الله من بعد رسول الله وكان يعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه عبدالله أبن سبأ لعنه الله ثم ذكر أبو عبدالله الكذابين الحارث الشامي وبنان والمغيرة أبن سعيد وبزيع والسري وأبا الخطاب ومعمر وبشار الأشعري وحمزة الزبيدي وصائد النهدي ثم قال: لعنهم الله أن لا نخلوا من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي كفانا الله مؤنه كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد“ فتلاحظ الأئمة نصوا على أسماء الكذابين لكي يتجنب الناس الرواية عنهم.

وأيضاً نلاحظ في هذا الصدد ما يذكره يونس أبن عبد الرحمن، يونس أبن عبد الرحمن كان من الفقهاء يعني من فقهاء أصحاب الائمة يروي محمد أبن عيسى أبن عبيد عن يونس أبن عبد الرحمن سأله بعض الأصحاب يا أبا محمد يعني يونس ما أشدك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا كان يونس شديد لا يقبل أي حديث فما الذي يحملك على رد الأحاديث قال: «حدثني هشام أبن الحكم أنه سمع أبا عبدالله يقول لا تقبلوا علينا حديث إلا ما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهد من أحاديثنا المتقدمة فأن المغيرة أبن سعيد «ينص على إنسان كان يكذب» لعنهم الله دس في كتب أصحاب أبي «يعني أصحاب الإمام الباقر» أحاديثه لم يحدث بها أبي قال يونس بعد ما سمعت أنا هذا الكلام وافيت العراق «دخلت العراق» فوجدت قطعة من أصحاب أبي جعفر يعني «جماعة من أصحاب أبي جعفر» وأبي عبدالله «يعني الباقر والصادق» متوافرين فسمعت منهم وأخذت كتبهم لم أسمع فقط الأحاديث أخذت الكتب كتب الحديث منهم فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا لاحظ أن الائمة عرضت عليهم أيضاً الكتب عرضتها على أبا الحسن الرضا فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبدالله قال: هذه الأحاديث أخرجها هذه ليست من أحاديث أبي عبدالله يعني «الصادق لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا «يعني إلى زمن الإمام الرضا» في كتب أصحاب أبي عبدالله فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن.

فلاحظوا أن الائمة سموا الكذابين وتصدوا لتنقيح الكتب وإخراج الأحاديث المدسوسة أو الموضوعه في تلك الكتب.

الطريق الثاني: نقد الأحدايث.

أن الأئمة كانوا ينقدون بعض الأحاديث يعني إذا ي ينقل إليهم حديث عن النبي أو عن الإمام علي ينقدونه، يوقفون الناس على ما هو الصحيح من هذا الحديث.

في نهج البلاغة الجزء الأول صفحة 106 عن الإمام أمير المؤمنين قال: «سيظهر عليكم رجل من بعدي «يقصد معاوية» طويل البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد إلا فقتلوه ولن تقتلوه إلا وأنه سيؤمركم بسبي والبراءة مني وأما السب فسبوني -يعني حال التقية إذا تعرض الإنسان لتقيه وأمر أن يسب وإلا يقتل يسب- أما السب فسبوني فأنه لي زكاة ولكم نجاة، وأما البراءة مني فلا تتبرؤوا مني فأني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة» هذه الرواية عن الإمام علي.

الإمام الصادق يعلق على نفس الرواية يعلق عليها، يروي الشيخ الكليني في كتاب «الكافي» الجزء الثاني صفحة 219 عن مسعد بن صدقه موثق مسعدة، قلت لأبي عبدالله أن الناس يرون أن علي قال على منبر الكوفى ستدعون إلى البراءة مني ولا تتبرؤوا مني هذا الكلام صدر من الإمام علي أم لا يسأل الإمام الصادق عن كلام الإمام علي فقال ما أكثر ما يكذب الناس على علي إنما قال أنكم ستدعون إلى سبي وستدعون إلى البراءة مني وأني لعلى دين محمد ولم يقل ولا تتبرؤوا مني «يعني هذه اللفظة لم تصدر مني من الإمام علي» الإمام الصادق يصحح الأحاديث هذه اللفظة لم تصدر من الإمام علي الإنسان إذا تعرض إلى تقيه وأمر بالسبب والبراءة يجوز له أن يسب ويتبرأ المهم أن لا يتبرأ براءة قلبيه وأما البراءة اللسانية فهي أمر جائز مثله مثل السب ولم يقل لا تتبرؤوا مني وإنما قال ستدعون إلى سبي وإلى البراءة مني، هذا الطريق الثاني أن الأئمة كانوا يصححون بعض الأحاديث.

الطريق الثالث:

أن الكتب عرضت على الأئمة أن هذه الكتب كتب الحديث عرضت على الأئمة فأمضوا بعضها ورفضوا البعض الآخر كتب يونس أبن عبد الرحمن روى النجاشي بسند صحيح عن أبي هاشم داوود أبن قاسم الجعفري «رحمه الله» قال عرضت على أبي محمد صاحب العسكر من هو أبي محمد صاحب العسكر يعني «الإمام العسكري » كتاب «يوم وليلة» كتاب أسمه يوم وليلة ليونس فقال تصنيف من هذا؟ فقلت تصنيف يونس ومولى آل يقطين قال أعطاه الله بكل حرف نور يوم القيامة يعني أمضى الكتاب صحح الكتاب، وعرض كتاب الحلبي عبيد الله أبن علي أبن شعبة الحلبي وكان وجهاً وكبيراً في الشيعة آن ذاك عرض على الصادق فصحح ثم قال أترى لهؤلاء «يعني للمذاهب الأخرى» مثل هذا؟ «يعني هذا كتاب عظيم» ليس لأبناء المذاهب الأخرى مثله.

هذه الطرق الذي مارسها الأئمة في تنقية الحديث وغربلة الحديث قطعت مشوار كبير في تنقيح الأحاديث الواردة عنهم وعن النبي هذه مرحلة الأئمة.

المرحلة الثانية: مرحلة الغيبة الصغرى:

يعني مرحلة سفراء الأئمة «صلوات الله عليهم أجمعين» ماذا كان يصنع السفراء؟! كانوا أيضاً يمشون على طريق غربلة الحديث وتنقيح الحديث بعدة طرق:

1 - الطريق الأول: التحذير من الكذابين: صدر من السفراء التحذير من أحمد أبن بلال العبرتاري أحمد أبن هلال كان عالم لكن بان كذبه لما بان كذبه تصدى السفراء لتنبيه الناس على كذبه وأن لا تؤخذ منه الرواية.

2 - الطريق الثاني: أن السفراء كانون يصححون الكتب أنقل لك هذه الرواية روى الشيخ الطوسي في كتاب «الغيبة» بسنده لما عمل محمد أبن علي الشلمغاني كتاب «التكليف» ألف كتاب أسمه كتاب «التكليف» قال الشيخ، من هو الشيخ؟ يعني «أبا القاسم الحسين أبن روح» رضي الله عنه السفير الثالث لما سمع بالكتاب قال أطلبوه إليّ لأنظره السفراء لم يكونوا جالسين فقط يفتون بل كانوا يراقبون أي كتاب يصدر في عالم الشيعة آن ذاك يطلبونه أطلبوه إليّ لأنظره فجاءوا به فقرءه من أوله إلى آخره أتبع الكتاب ثم قال لا يوجد فيه شيء إلا وقد روي عن الأئمة إلا موضعين فأنه كذب عليهم فيها يعني نص على المواضع هذا موضعان كذب لم يصدر من الأئمة البقية صدر من الأئمة الطاهرين «صلوات الله عليهم أجمعين» فهذا شاهد على أن مرحلة السفراء كانت امتداد لمرحلة الأئمة «صلوات الله عليهم» في تنقيح الروايات وغربلتها وتنزيها من حديث الموضوع.

المرحلة الثالثة: مرحلة الغيبة الكبرى: التي بدأت الغيبة الكبرى بأخر سفير وهو «علي السمري» جاء زمن الغيبة الكبرى بدأ الكليني ثم حقبه الصدوق ثم عقبه المفيد ثم عقبه الشيخ الطوسي هؤلاء يعتبر الشيعة آن ذالك لا يقولون المرجع الأعلى يعني المرجع العام المرجع العام في زمانه فلان ثم فلان ثم فلان هؤلاء تسالمت الشيعة الإماميه كل كتب الشيعة إذا ترجع إليها تسالمت الشيعة الإماميه على أن هؤلاء رواد الحديث على أن هؤلاء متسالم على وثاقتهم وجلالة قدرتهم وعظمتهم ولم يخدش فيهم أحد من علماء الشيعة بدأت بالكليني، الكليني كتب الكافي، الكافي كتب الكليني في عشرين سنة أجهد نفسه في تتبع الروايات وتنقيحها وغربلتها حتى كتب كتاب الكافي الشيخ الكليني.

أقرا لك الآن الروايات المتعلقة بما كتبه الكليني «رحمه الله» فقال في الديباجة وذكرت أنك تحب «يخاطب شخص طلب منه الكتاب» أن يكون عندك كتاب كافي يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين بالآثار الصحيحة عن الصادقين، ما معنى هذه العبارة التي قالها الكليني في الديباجه «بالآثار الصحيحة عن الصادقين»؟!

بعض علمائنا يقول: يعني أن الكليني يعتبر جميع رواياته كتابه روايات صحيحة بعض علمائنا يقول «لا» هو يقصد أن لا يخلو باب من رواية صحيحة نفترض أن الكافي مئة باب كل باب يوجد به تسع روايات ليس كل التسع صحيحة إنما واحدة صحيحة فلا يخلوا باب من رواية صحيحة المهم أن الكليني بعد التنقيح الذي صدر من الأئمة والتنقيح الذي صدر من السفراء الأربعة في عصر الغيبة الصغرى مع ذلك الكليني أجهد نفسه في تنقيح حديث، هذه مرحلة الكليني.

جاء بعده الصدوق لم يقبل قام بتنقيح الحديث مرة أخرى غربلة الحديث مرة أخرى لذلك كتب الشيخ الصدوق كتاب «من لا يحضره الفقيه» وقال: «لم أقصد فيه قصد المصنفين من إيراد جميع من روه بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته وأعتقد أنه حجة فيما بيني وبين ربي لو كان الصدوق يعتقد أن الكافي كله صحيح لا يحتاج أن يؤلف كتاب «من لا يحضره الفقيه» خصوصا أنه للفتيه.

إذن معناه أن الصدوق قام بأشراف جديد وغربلة جديدة لكتب الحديث فاختار منها كتاب «من لا يحضره الفقيه» بعد الصدوق أستلم المكانه ورئاسة المذهب آن ذاك الشيخ المفيد، الشيخ المفيد بدأ الأشراف من جديد وغربلة الأحاديث وتنقيحها، لأحظ الرسالة العددية للشيخ المفيد «عليه الرحمة» ذكر رواية رواها من قبله روى محمد أبن سنان عن حذيفة أبن منصور عن الصادق "أن شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبداً «يعني دائماً شهر رمضان ثلاثون يوماً» ثم قال «الشيخ المفيد يعلق» هذا حديث شاذ نادر غير معتمد عليه في طريقه محمد أبن سنان وهو مطعون فيه وما كان هذا سبيله لم يعمل عليه في الدين، إذن الشيخ المفيد لم يقبل كل الروايات التي رواها من قبله بل قام بغربلتها وتنقيحها.

بعد الشيخ المفيد جاء دور الشيخ الطوسي شيخ الطائفة «عليه الرحمة» أيضاً الشيخ الطوسي بدأ بغربلة جديدة وبأشراف جديد على الأحاديث فناقش في عدة موارد من كتابيي «التهذيب والاستبصار» ناقش بعض الروايات المذكورة في الكافي أو من لا يحضره الفقيه مثلاُ هذه الرواية ما رواه في الكافي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله أنه نادى في الناس بتحريم لحم الحمر الأهلية، فقهائنا يقولون لحم الحمير ليس حرام أكله إنما مكروه لحم الحمير والبغال والفرس هذا ليس حرام لكنه مكروه لكن هذه الرواية تنقل أن عن أبي سعيد الخدري أن النبي حرم أكل لحم الحمر الأهلية الشيخ الطوسي علق على الرواية وقال: " وأكثر رواتها من العامة يعني ليس من الشيعة وما يختصون بنقله لا يلتفت إليه.

إذن من نرى الأئمة بدأ من المرحلة الأولى جاء بعدهم السفراء في عصر الغيبة الصغرى جاء بعدهم هؤلاء الأعلام في عصر الغيبة الكبرى وقاموا بتنقية الأحاديث وغربلتها، ماذا نستكشف من هذا؟! نستكشف من هذا كله من هذه المراحل ومن هذه الجهود التي قامت نستكشف:

نستكشف أولاً: لم تمر فترة على المذهب إلا وخضعت الأحاديث للأشراف والنظر والتنقيح والغربلة ولم تترك الأحاديث ممهلة في فترة من الفترات هذا أولاً.

نستكشف ثانياُ: نستكشف أنه مع هذه الجهود المبذولة هناك احتمال وجود الحديث الضعيف المدسوس كيف يكون احتماله؟ احتماله ضعيف لا نقول لا يوجد حديث موضوع لا ممكن يوجد أحاديث موضوعه لكن احتمال وجوده بعد هذه الجهود المبذولة بعد هذه الطرق بعد هذه المراحل يكون احتمال وجوده احتمال ماذا؟ ضعيف 1 من 100، 1 من 500 احتمال جداً ضعيف مع هذه الجهود ومع هذه الطرق يكون الاحتمال ضعيف لا نقول ليس معقول ممكن يكون موجود لكن يبقى احتماله ضعيفاً إذا ضممنا إلى هذه الطرق الموجودة التي ذكرناها أن علماء الرجال، لماذا علم الرجال أسس؟ علم الرجال أسس حتى يكشف عن كل رجل إذا تراجع كتب علم الرجال عندنا فعلا تتحدث عن العيوب كلها الراوي يشرحوه من قرنه إلى قدمه أي عيب في الراوي يذكره علماء الرجال أي عيب كذاب ينص عليه أنه كذاب ضعيف ينصوا أنه ضعيف فيه غمز يقولون فيه غمز يروي عن الضعفاء يقولون يروي عن الضعفاء لا يسلم راوي أبداً إذا تراجع كتب علم الرجال رجال النجاشي رجال الشيخ الطوسي كتاب الكشي أي كتاب من كتب الرجال تجدهم يشرحون الرواة تشريحاً يكشفون كل عيوبهم كل أخطائهم وهذا إنما قام به علماء الرجال تحصين للمذهب حتى تبقى روايات المذهب وأحاديثه روايات متينة روايات نزيه روايات سليمة فهم بمقتضى إخلاصهم للمذهب وشدة حرصهم على تنقية رواته كل راوي ينخلونه من أول سيرته إلى أخر مماته ويذكرون جميع ما فيه حتى يتحرز الرواة في مقام النقل ولا ينقلون عن أي راوي.

أذكر لك الآن عبائر من علماء الرجال تجدهم ينصون على الضعف إذا كان ضعيف كذب ينصوا عليه أنه كذاب ذكر النجاشي سهل أبن زياد كان ضعيف في الحديث غير معتمد عليه وكان أحمد أبن محمد أبن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب وأخرجه من قم إلى الري جعفر أبن سابور كان ضعيف في الحديث محمد أبن موسى أبن عيسى الهمداني قال عنه أبن الوليد أنه كان يضع الحديث محمد أبن علي أبو سمينة ضعيف جداً لا يعتمد في شيء وكان قد ورد قم فأخرجه أحمد أبن محمد أبن عيسى من قم فينصون على أنهم كذبه.

وأحياناً لا يقولون لك الرجال زين ولكن يوجد فيه عيب العيب لازم يذكرونه حتى لو كان زين يذكرون العيب حتى يلاحظ أي راوي هذا العيب المذكور في الراوي لاحظ مثلاً أقرأ لك هذه العبارة: «أحمد أبن محمد أبن خالد البرقي قال عنه أبن الغضاروي طعن عليه القميون «يعني علماء قم طعنوا في هذا الرجل» وليس الطعن فيه أن رجال ليس بزين هو رجال أدمي وليس الطعن فيه وإنما الطعن فيمن يروي عنه فأنه كان لا يبالي عن من يأخذ وكان أحمد أبن محمد أبن عيسى أبعده عن قم، وأيضاً محمد أبن أحمد أبن يحي صاحب كتاب «نوادر الحكمة» قال عنه النجاشي: «كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ولا يبالي عمن يأخذ وكان محمد أبن الحسن أبن الوليد شيخ الصدوق يستثني من روايته كذا وكذا وكذا هذا الآن أنتم الآن لاحظتم في نقلي قلت كم مره أحمد أبن محمد أبن عيسى أخرجه من قم ما معنى هذه الكلمة؟!

الأشعريون قبيلة عربية كانت تعيش في الكوفة سفروهم مثل صدام كيف صدام سفر كثير من العراقيين أيضاً في زمان بني العباس أخرج بني العباس كثير من أهل العراق من العراق إلى إيران تسفير فخرج الأشعريون من الكوفة إلى قم فسكنوا قم وأسسوا الحوزة في قم منذُ زمان الأمة منهم أحمد أبن محمد أبن عيسى الأشعري هذا كان فقيه وكان صاحب سلطة عاش وعاصر الإمام الرضا وعاصر الإمام الجواد وعاصر الإمام الهادي وتوفي في حياة الإمام الهادي هذا أحمد أبن محمد أبن عيسى فقيه ووجيه يعني صاحب سلطة اجتماعية وهو من مؤسسين الحوزة العلمية في قم حوزة قم من زمان الأئمة الطاهرين «صلوات الله عليهم أجمعين» إلى يومنا هذا أحمد أبن محمد أبن عيسى كان دوره جداً مهم على الآن يعتبر صاحب فضل على المذهب أحمد أبن محمد أبن عيسى أي راوي يعرف بالكذب يخرجه من قم أي راوي يعرف عنه أنه يروي عن الضعفاء أو لا يبالي أو يروي المراسيل يخرجه من قم لذلك أخرج عدة جماعه أخرج سهل أبن زياد أخرج أحمد أبن محمد أبن خالد البرقي أخرج أحمد أبن محمد أبن يحي صاحب كتاب «نوادر الحكمة» وهكذا أخرج عدة فقهاء هم فقهاء رواة أخرجهم من قم إذا عرف عنهم أنهم لا يبالون ولا يتثبتون في الرواية.

إذن إذا لاحظنا كل هذا يكون احتمال وجود الحديث المدسوس أو الموضوع يكون احتمال ماذا؟! احتمال ضعيف مع هذه الجهود المضنية التي بذلها هؤلاء في زمن الأئمة في زمن الغيبة الصغرى في زمن الغيبة الكبرى من علماء قم من فقهائهم مع تحرزهم الشديد من المعقول مع هذا التحرز لم يكونوا ملتفتين إلى الروايات المدسوسة والروايات الموضوعة، إذن يكون احتمال وجود الرواية الموضوعه أو المدسوسة احتمال ضعيف جداً.

المحور الثاني: ضبط الرواية.

هل كان علمائنا يأخذون بكل حديث صحيح؟! «لا» حتى وأن كان الحديث صحيح يمارسون عليه شروط معينة ويأخذون به بعد استجماعه للشروط فليس كل حديث صحيح هو محل القبول ومحل الاعتماد في مقام الاستدلال والاستنباط بل كانوا يضعون شروطاً، أذكر لك الآن مجموعة من الشروط:

الشرط الأول: نوع الرواية: تارة الرواية تنقل سماع، تارة تنقل قراءة يعني أقرأ الرواية عليك وأنت تسمعني تارة تنقل أجازة أقول لك أجزتك أن تروي عني كتابي وكلها ينصون عليها تارة يقول سمعت أبا عبدالله سمعت فلان يعني أوجدها عن طريق السماع، تارة يقول قرأت عليه «يعني قرأت عليه الكتب وهو يسمع» فأجازني تارة يقول أخبرني أجازة دقيقون في عباراتهم كلهم هؤلاء المحدثين، لماذا يستخدمون الدقة؟! حتى تعرف الرواية من أي نوع سماع أو قراءة أو أجازة سمعت أخبرني قراءة أجازة وهكذا حدثني، فإذن الشرط الأول تحديد نوع الرواية هل هي بالسماع؟ هل هي بالقراءة؟ هل هي بالإجازة؟ وإذا لم تكن لا بالسماع ولا بالقراءة ولا بالإجازة كانت مناولة أو وجادة أو أعلام فلا تكونوا سند معتمد في مجال الاستنباط هذا الشرط الأول.

الشرط الثاني: قسم الحديث إلى أربعة أقسام:

  1. صحيح.
  2. موثق.
  3. صحيح حسن.
  4. موثق ضعيف.

لماذا قسموا الحديث إلى هذه الأقسام؟!

حتى أي إنسان يطلع على الأحاديث يستطيع أن يصنفها ضمن أي قسم من هذه الأقسام وإذا تعارضت قد يقدم الصحيح على الحسن وقد يقدم الصحيح على الموثق في مقام التعارض.

الشرط الثالث: عندما يقول العلماء أن هذا الحديث صحيح، ماذا يقصدون به؟!

عندما يقال بأن الحديث صحيح لا يعني أنه مطابق للواقع «لا» قد يكون الحديث صحيح السند لكنه غير مطابق للواقع قد يكون صدر من الأئمة على سبيل التقية لأن الأئمة صدرت منهم روايات في مقام التقية ولم تصدر منهم على سبيل بيان الحكم الواقعي، فإذن ربما تكون الرواية صحيح السند هي ليست مكذوبة لكن مضمونها ليس مقبول، لماذا؟ لأن هذا المضمون صدر من الإمام في حال التقية ولم يصدر من الإمام في وهو في مقام التشريع وبيان الحكم الواقعي.

مثلاُ: أذكر لك روايات السهو: الشيخ الصدوق هو الذي رواها والذي جمع روايات صحيحة بحسب نظره وقال «لم أورد فيه إلا ما أفتي به بيني وبين ربي» مع ذلك الشيخ الصدوق روى في كتابه «من لا يحضر الفقيه» روايات السهو أن النبي سهى في صلاته هذه روايات السهو صحيحة السند إذا تراجع سندها كل الرواة ثقات ماذا نصنع معها؟!

سيدنا الخوئي «قدس سره» في مستندة كتاب «المستند في الفقه» لسيد الخوئي تعرض إلى هذه الروايات يقول: هذه الروايات وأن كانت صحيحة السند إلا أنها مخالفة لأصول المذهب فلا يعمل بها ولا يعتمد عليها هي صحيحة لكن سنداً لكنها ليست صحيحة مضموناً فهناك فرق بين الصحة السنديه والصحة المضمونيه هذه روايات صحيحة من حيث السند لكن مضمونها غير صحيح السيد الخوئي ينص على ذلك لمخالفتها لأصول المذهب لذلك لا يعمل عليه ولا يؤخذ بها، وليست كل رواية ضعيفة معناها كاذبة «لا» ربما تأتينا رواية ضعيفة رواتها غير ثقات هذا لا يعني أنها كاذبة لأن الضعيف قد يصدق في بعض الأحيان هذا لا يعني أنها كاذبة لذلك الرواية الضعيفة لا نعمل بها لأنها كاذبة وربما تشكل الرواية الضعيفة التواتر أحياناً التواتر وهو دليل قطعي يتحقق لنا من الروايات الضعيفة.

مثلاُ: إذا جئنا إلى روايات رد الشمس إلى أمير المؤمنين علي إذا جئنا إلى هذه الروايات نأخذ كل رواية على حده تطلع الرواية ضعيفة السند لكن إذا نظرنا للمجموع كله وجدنا أن الروايات أكثر من ثلاثين وفي كتب متعددة وبطرق مختلفة وبرواة متنوعين فيحصل لنا من ملاحظة كثرة الرواة كثرة الطرق كثرة الكتب يحصل لنا التواتر يعني الوثوق بصدور بعضها عن النبي محمد «صلى الله عليه آله».

الشرط الرابع: هل أن الحديث منقول باللفظ أم منقول بالمعنى؟ بعض الأحاديث تنقل كما هي بعض الأحاديث تنقل بالمعنى، هنا عندنا عدة أسئلة في النقل بالمعنى:

السؤال الأول: هل النقل بالمعنى حجة يؤخذ به؟ الراوي لم ينقل لفظ الإمام نقل المعنى، هل نقل المعنى يؤخذ به أم لا؟

نعم يؤخذ به، لماذا؟ عندنا رواية صحيحة صحيحة محمد أبن مسلم أحد فقهاء الائمة «صلوات الله عليهم أجمعين» فقهاء الاصحاب قال لأبي عبدالله الصادق : ”أروي عنك الحديث فربما أزيد وربما أنقص «أنا لا أروي عنك باللفظ أروي المعنى أحياناً أزيد أحياناً أنقص» قال إذا قصدت المعنى فلا بأس“ يعني إذا كنت أنت تنقل المعنى الذي صدر مني فلا بأس أن تنقله وأن كان هناك لفظ زائد لفظ ناقص المهم أن تنقل المعنى والمضمون الذي صدر مني فالنقل بالمعنى حجة.

السؤال الثاني: إذا وردتنا رواية كيف نتميز أنها منقلة باللفظ أو منقولة بالمعنى؟!

هنا يذكر الإمام السيد محسن الحكيم «قدس سره» في كتابه «المستمسك» يذكر الإمام الحكيم أنه إذا كان ظاهر الرواية النقل باللفظ كما يقال سمعت أبا عبدالله، حدثني أبو عبدالله هذه ظاهره أنه ينقل لفظ إذا كان ظاهر الرواية نقل اللفظ يحمل على أنه هو اللفظ ولا يصار على أنه نقل بالمعنى ما لم تقوم قرينة واضحة على أن الراوي إنما نقل معنى ولم ينقل اللفظ بخلاف إذا قال عن أبي عبدالله كلمة «عن أبي عبدالله» تجتمع مع نقل اللفظ وتجتمع مع نقل المعنى، فإذن الألفاظ تختلف ومن خلالها نستطيع أن نحرز أنها منقولة باللفظ أو منقولة بالمعنى.

السؤال الثالث: الروايات على أقسام هناك روايات قصيرة يسهل حفظها ونقلها، وهناك رواية طويلة جداً مثلاُ الأدعية الزيارات زيارة الجامعة، دعاء يوم عرفة، دعاء أبي حمزة الثمالي، زيارة الإمام علي يوم الغدير هذه كلها روايات طويلة هل من المقول أن الرواة حفظوا هذه الروايات على طولها وعلى تفاصيلها ونقلوها إلينا أم يحصل لنا شك واضطراب نتيجة أن المنقول طويل وليس كلمات قصار يسهل حفظها؟

الجواب: هنا طريقان:

الطريق الأول: أن الناقل ثقة ضابط إذا أتانا راوي أنه ثقة ونعرف أنه ضابط، ما معنى ضابط؟! يعني قوي الحفظ قوي الذاكرة إذا كان الناقل للزيارة أو للدعاء الطويل ثقة ضابط معروف بالوثاقة والضبط مقتضى وثاقته وضبطته أن نأخذ بروايته لأنه لو أضاف من عنده فهذا خلاف وثاقته ولو أخطأ فهذا خلاف ضبطته، إذن مقتضى وثاقته وضبطته أن يؤخذ بروايته ولو كان المروي طويل.

الطريق الثاني: في الزيارات والأدعية لاحظوا تتضافر الدواعي على نقل اللفظ هناك فرق بين الحديث وبين الزيارة، الحديث: المهم هو المعنى الفقيه يهمه معنى الحديث فإذا نقل له الحديث باللفظ أو بالمعنى لا يفرق عنده يفتي على أساسة لكن الزيارة أو الدعاء هناك غرض للمؤمنين في نقل اللفظ، لماذا؟!

لأنه الغرض من الزيارة التبرك بلفظ الإمام الهدف من نقل الزيارة التبرك باللفظ الصادر عن المعصوم الغرض من نقل الدعاء التبرك باللفظ الصادر عن المعصوم فهناك غرض وهدف في نقل اللفظ في الزيارة والدعاء لذلك تتضافر الدواعي وتكثر الدواعي على نقل اللألفاظ في الأدعية والزيارات فإذا وردتنا الزيارة في طرق متعددة أو وردنا الدعاء في طرق متعددة كشف لنا تعدد الطرق عن أن الزيارة أو الدعاء ورد باللفظ ووصل إلينا باللفظ لأن مقتضى تعلق الغرض باللفظ تضافر الدواعي على نقل اللفظ فإذا تعددت الطرق كان ذلك كاشف عن صدور هذه الألفاظ عن المعصوم سواء كان في دعاء ام زيارة.

السؤال الرابع: الذي يتعلق بالمعنى، هل يفرق في الرواة يعني كل راوي نقبل نقله بالمعنى؟ أم نميز بين الرواة؟ الصحيح أنه لابد أن نميز بين الرواة هناك رواة عندهم دقة في الفهم فلو نقلوا إلينا بالمعنى فأن نقلهم يكون مطابق للواقع لدقتهم في الفهم، وهناك رواة لا نحرز دقتهم في الفهم فلا نعتمد على نقلهم بالمعنى ولذلك ترى عدة من فقهائنا وعلمائنا يتوقفون في روايات عمار الساباطي لأنه عمار السباطي مع كونه رجلا ثقة أمين لكن لم يكن دقيق في الفهم بمستوى محمد أبن مسلم أو زراره أبن أعين أو جميل أبن دراج أو غيرهم من فقهاء أصحاب الأئمة «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين».

إذن فبالنتيجة: من شروط تمييز الرواية أن تحدد أنها منقولة باللفظ أو منقولة بالمعنى إذا نقلت بالمعنى الناقل من هو؟ هل هو من المعروفين بالدقة في الفهم؟ أم ليس من المعروفين بالدقة في الفهم؟ فهذه أمور تضبط لذا الفقهاء وتنقح في كتبهم.

الشرط الخامس: عدم الأدراج في الحديث، ما المقصوم بعدم الأدراج؟

إذا نرجع إلى كتاب «من لا يحضره الفقيه» لشيخ الصدوق، الشيخ الصدوق أحياناً يدرج، كيف يدرج؟ يعني يدرج كلامه ضمن الرواية تقرئه كأنك تقرأ رواية هو لا يذكر أولاً الرواية ثم يذكر تعليق له على الرواية فيندرج تعليقه ضمن الرواية فيأتي أي شخص لا يفهم في الكتب يفكر هذا جزء من الرواية والحال بأنه تعليق من الشيخ الصدوق على الرواية لأن كتاب «من لا يحضره الفقيه» كان كتاب رواية وكتاب فتوى فكان الشيخ الصدوق يعلق على الروايات فأحياناً تندرج تعليقته ضمن الرواية لذاك فقهائنا يركزون يقولون لابد من كل رواية أن نميز هل هي من الروايات المدرجه؟ يعني هل دخلت فيه تعليقات لأحد الأعلام أم لا؟

مثلاُ: الشيخ الصدوق يروي في كتابه عن الصادق : ”الماء يطهر ولا يطهر“ ثم يقول ”فمتى رأيت ماء فيه نجاسة فلا تشرب منه ولا تتوضأ بل تيمم ومتى رأيت ماء ليس فيه نجاسة فشرب منه وتوضأ“ الإنسان إذا قرأ العبارة يراها عبارة واحدة يضن هذه العبارة أيضاً من الراوية الصادرة من الإمام المعصوم والحال بأنها من كلام الشيخ الصدوق ويكتشفها الإنسان الماهر عندما يقارن بين روايات الصدوق وروايات من قبله كلكليني وروايات من بعده كالشيخ الطوسي «عليهم الرحمة».

وأيضاً من الشروط قبول الحديث وأن كان حديث صحيح أن لا يكون هناك خطأ في النسخ، كيف أن لا يكون هناك خطأ في النسخ؟ في الزمن الأول لم يكن هناك طوابع تطبع صح أو لا فكان يتداولون الكتب عن طريق الاستنساخ يستنسخوه الخطاطين يستنسخون الكتب ويتداولونها بالنسخ ربما يخطأ الناسخ أحياناً الراوي لم يخطأ ولكن خطأ وقع من الناسخ الذي نسخ الكتاب أخطأ زاد كلمة أنقص كلمة هذه الأمور يدرسها الفقيه في مقام الاستنباط، هل هناك خطأ من الناسخ؟ أم ليس هناك خطأ من الناسخ؟

أذكر لك مثال: مثلاُ الشيخ الحر العاملي «رحمه الله» في كتابه «وسائل الشيعة» الشيخ الحر العاملي في الجزء التاسع صفحة 113 ينقل رواية معتبرة عن الصادق يتحدث عن أنصبة الزكاة الأنصبة في الغنم كل خمس شاه فيها شاة فإذا بلغت خمسة وعشرين صار الغنم عددهم خمسة وعشرين ففيها بنت مخاض هنا أضاف صاحب الوسائل عبارة لم تكن موجودة في الكتب الأخرى للحديث «فإذا بلغت خمسة وعشرين فأن زادت واحدة ففيها بنت مخاض» كثير من علمائنا عندما يأتون إلى هذه الرواية يقول هذا خطأ من الناسخ فإن زادت واحدة لا توجد في الرواية لأننا راجعنا المصادر التي قبل صاحب الوسائل والتي أعتمد عليها صاحب الوسائل منها كتاب «معاني الأخبار» للشيخ الصدوق لم نجد هذه الزيادة موجودة فيها إذن هذه الزيادة خطأ من النساخ فلابد من التحرز منه.

الشرط السادس: أن لا يكون في الرواية تقطيع، كيف أن لا يكون في الرواية تقطيع؟

الرواة عن الائمة عندما يدخل الراوي على الإمام يطرح عدة أسئلة لا يكتفي سؤال واحد فيخرج من الإمام وهو يحمل أجوبة متعددة قام بعض علماء الحديث منهم الشيخ الحر العاملي صاحب «وسائل الشيعة» بتقطيع الأحاديث، كيف يقطعونها؟

يقولون هذه الرواية يوجد فيها خمسة أسئلة فيها خمسة أجوبة سؤال يتعلق بالصلاة سؤال يتعلق بالصوم سؤال يتعلق بالحذف فأنا أقطعها أضع السؤال المرتبط بالصلاة في باب الصلاة أضع السؤال المرتبط بالصوم في باب الصوم أضع السؤال المتعلق بالحج في باب الحج هذا يسمى «تقطيع الروايات» الفقيه عندما يأتي إلى الروايات يدرسها هل هي مقطعة أم غير مقطعة؟ أنظر مدى دقة الفقهاء ومدى حرصهم على الاستنباط هل الرواية فيها تقطيع أم لا؟ يراجع كل المصادر حتى يتأكد أن الرواية خالية من التقطيع أم مشتملة على التقطيع؟! لأنه التقطيع وعدمه دخيل في الاعتماد على الرواية.

مثلاُ: رواية الحسين أبن أبي العلاء قلت لأبي عبدالله ما يحل للرجال من مال ولده نحن عندنا حكم فقهي الأب يجوز له أن يأخذ من أموال ولده وليس العكس ولا يجوز للولد أن يأخذ من مال أبيه كون الأب يعطيه الأب يجوز له أن يأخذ من مال ولده، متى يجوز له؟! وفي أي ظرف يجوز له؟!

يتحدث هنا قلت لأبي عبدالله ما يحل للرجل من مال ولده متى يستطيع ان يأخذ من مال أولاده قال: قوته بغير سرف إذا أضطر إليه"أفترض الأب فقير ومضطر إلى القوت وليس عنده أموال يجوز له أن يأخذ من مال ولده بمقدار ما يرفع ضرورته بمقدار قوته لا يحق للولد شرعا أن يمتنع لأن أباه مضطر إلى هذا المقدار من المال لأجل تأمين قوته يحوز له أن يأخذ «قوته بغير سرف إذا أضطر إليه قلت له وقول رسول الله للرجال الذي أتاه فقدم إليه أباه.

قصة شخص أشتكى على أبيه عند النبي فقال له الرسول: أنت ومالك لأبيك أرجع، كيف أنت أيها الإمام الصادق ”قوته بغير سرف“ النبي قال كل المال إلى الأب فهذا يعترض على الإمام الصادق يقول أنت حديثك يختلف عن حديث الرسول، الرسول يقول مال الولد كله للأب أنت ومالك لأبيك وأنت تقول ليس كل المال قوته بغير سرف إذا أضطر إليه فأنت تضع قيود والنبي لم يضع قيود الإمام الصادق يشرح قال له إنما جاء بأبيه إلى النبي فقال: يا رسول الله هذا أبي قد ظلمني ميراثي من أمي ميراثي من أمي أخذه أكله فأخبره الأب قال الأب أنا لم أكله فأخبره الأب أنه أنفقه عليه وعلى نفسه فقال رسول الله بعد أن سمع الشكوى أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء «يعني كان فقير» أكان رسول الله يحبس الأب لأبن «يحبس الأب من أجل كلام الابن أنه ظلمه من ميراث أمه» أكان رسول الله الأب للابن.

هذه الرواية لو وردتنا بدون هذا الكلام كله «يعني وردتنا مقطعة» لو وردتنا الرواية قال رسول الله «أنت ومالك لأبيك» سوف نقول يجوز للأب أن يأخذ أموال ولده لأن الرسول قال: أنت ومالك لأبيك، لكن لأن الرواية مقطعة لازم نلحظ بقية الرواية بقية فقرات الرواية فإذا قرءنا بقية فقرات الرواية أطلعنا على أن هذا الذي صدر من النبي حكم أخلاقي يعني يريد أن يؤدب الولد أنت ومالك لأبيك هذا ليس حكم شرعي حكم أخلاقي تأديبي يعني ليس من الأدب أن تشتكي على أبيك وهو فقير قد أنفق المال وهو ميراثك من أمك عليك أكان رسول الله يحبس الأب للابن.

إذن بعد هذه الشروط كلها التي ذكرناها نصل إلى هذه النقطة الفقيه لا يعتمد على أي حديث، حديث بشروط بعد صحة السند أن يكون الحديث منقول سماع إجازة قراءة حديث صحيح حسن موثق هذه الحديث موثق صحيح حسن هذا الحديث لا يكون فيه إدراج هذا الحديث لا يكون فيه تقطيع هذا الحديث لا يكون فيه خطأ في نسخه هذا الحديث منقول باللفظ أو بالمعنى منقول بالمعنى من قبل من من الرواة ممن لهم دقة في الفهم أم ليس ممن لهم دقة في الفهم كل هذه الشروط يلحظها الفقيه بدقة ونباهة وهذا يعني أن فقهائنا ليس منهجهم التسامح والتساهل بالأخذ بالروايات «لا» بل أنهم يبذلون أقصى جهدهم فترى الفقيه يصرف أيام في رواية واحدة من أجل أن ينقحها من تمام جهاتها ومن تمام شؤونها فلذلك قد يختلف الفقهاء في تصحيح الحديث أو تضعيفه في قبوله أو رفضه هناك من فقهائنا من يرى أن الشرط في الأخذ بالحديث الوثوق به وهناك من فقهائنا من يرى أن الشرط في الأخذ بالحديث أن يكون المخبر ثقة وأن لم يحصل الوثوق به ما لم يكون منشأ عقلائي على خلافه أو أن لا يكون الحديث مهجور أوأن لا يكون الحديث معارض للقواعد المسلمة فمع اختلاف الفقهاء في التقويم لا يمكن لنا أن نصنع كتاب صحيح هو يقول هذا الكتاب صحيح لماذا؟

لأن الفقهاء يختلفون في موازين الصحة وقد ذكرنا أن الكليني ألف كتاب، جاء الصدوق واستدرك عليه وجاء المفيد واستدرك على الصدوق وجاء الطوسي واستدرك على الكليني والصدوق هذه معناه أن موازين الصحة تختلف بين الفقهاء فمع الاختلاف في موازين الصحة لا يمكن لنا أن نؤلف كتاب ونقول هذا الكتاب صحيح الشيعة مثل صحيح البخاري لأننا نسأل الصحيح على أي ميزان على ميزان الصدوق ميزان الكليني ميزان المفيد ميزان السيد الخوئي ميزان غيره على أي ميزان صحيح كذلك لا يمكن لنا أن نكتب كتاب الموضوعات نقول عندنا كتاب الموضوعات في الروايات الموضوعات في الأخبار موضوع على رأي من؟ موضوع على رأي المفيد على رأي الخوئي على رأي الخوميني على رأي من موضوع؟

ما دام العلماء يختلفون في الموازين موازين القبول والرفض إذن باب الاجتهاد مفتوح لا يمكن لنا أن نقول هذا الكتاب صحيح هذا الكتاب موضوع لأن موازين القبول والرفض تختلف من عالم إلى أخر فعندما ندعو إلى تأليف كتاب صحيح أو ندعو إلى تأليف كتاب في الأخبار الموضوعة فأننا بذالك نساهم في إغلاق باب الاجتهاد وتجميد الاجتهاد كما حصل عند بعض أبناء المذاهب الاسلامية الأخرى بل يبقى هذا الباب مفتوح للفقهاء والمجتهدين الذين يختلفون في موازين القبول والرفض والفقهاء كما قلنا كلنا له مشربه كلنا له قواعده كلنا له متبنياته فلذلك حتى في زمن الأئمة المعصومين كان الأئمة يصنفون أصحابهم ويجعلون لكل واحد ما ينسجم مع شخصيته وما ينسجم مع موقعه الذي هو فيه لاحظوا منذ زمن الإمام علي الإمام علي أذن لسلمان الفارسي أن يتولى، ما معنى أن يتولي؟ أن يكون موالي في عهد الخليفة الثاني سلمان الفارسي كان والي على المدائن من قبل الخليفة الثاني بأذن من الإمام أمير المؤمنين الإمام رأى المصلحة أن يكون سلمان في هذا الموقع فأذن له بينما أبو ذر منعه الإمام من أخذ أي ولاية وأصبح أبو ذر أينما يذهب يهجر بظلم بني أمية ويهجر بجور بني أمية وبمثالبهم وبمطاعنهم حتى دبروا له تلك الحيلة ونفوه إلى الربده ومات فيها غريب وحيد فالفقهاء وأصحاب الأئمة يختلفون باختلاف مواقعهم وقدراتهم وما يأذن فيه الأئمة «صلوات الله عليهم أجمعين».

نأتي إلى عهد الإمام الحسين هناك سؤال يطرحه كثير من الناس لماذا الإمام لم يأخذ محمد أبن الحنفية؟ الحسين أخذ أخوته العباس وأخوته أخذ زهير أبن القيم وحبيب أبن مظاهر ناس أجانب ليس’ من العائلة لكنه لم يأخذ محمد أبن الحنفية مع أن محمد أبن الحنفية وجيها وعالم وقد سلمه الإمام أمير المؤمنين علي الراية يوم صفين سلمها لمحمد فكيف الإمام الحسين يترك محمد ويأخذ بقية أخوته؟!

العلماء يجيبون عن ذلك: يقولون أما لأن محمد كان مصاب بالأفك «يعني الشلل» كان مصب بالشلل في يديه فعاقه ذالك عن الذهاب إلى كربلاء كم في بعض الروايات وإما لأن الإمام الحسين هو الذي أبقاه في المدينة لأن الإمام الحسين وزع الوظائف مسلم بعثه إلى الكوفة العباس تركه معه محمد أبن الحنفية أبقاه في المدينة توزيع هذه الوظائف جاء من قبل الحسين فأن بني هاشم في المدينة كانوا يحتاجون إلى وجيه يكون وجهاً لهم ورأس لهم وكان المناسب لذلك هو محمد أبن الحنفية بحيث يتولى تنفذ وصايا أخيه الحسين وتنفيذ ودائع أخيه الحسين ولما أراد الحسين أن يخرج من مكة جاء إلى المخبر لمحمد بن الحنفية قال يا محمد أدرك أخاك فلقد عزم على الخروج.

وصلى الله على محمد وآل محمد

المنهج الإمامي في قراءة النص
الإبداع في الفكر الإمامي