نص الشريط
خطبتي العيد
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
المكان: مسجد الإمام علي (ع) بالقطيف
التاريخ: 1/10/1435 هـ
مرات العرض: 2085
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (1399)
تشغيل:


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطيبين الطاهرين

ورد عن النبي : ”حسين مني وانا من حسين من حسين“

”احب الله من احب حسينا وابغض الله من ابغض حسين“

”حسين سبط من الاسباط“

الذي نلاحظه أن الحسين يصحبنا في كل مناسبة في ليلة القدر يستحب زيارة الحسين، في يوم النصف من شعبان يستحب زيارة الحسين، في يوم عرفة يستحب زيارة الحسين، في اول رجب والنصف من رجب يستحب زيارة الحسين، في يوم عاشوراء وفي يوم الاربعين يستحب زيارة الحسين ، في ليلة العيد وفي يوم العيد كلما مرت مناسبة دينية كانت زيارة الحسين أول العناوين، كانت زيارة الحسين أول المستحبات، كانت زيارة الحسين من اولى الاولويات.

ماهو السر في زيارة الحسين ؟ لماذا هذه الروايات الشريفة عن الائمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين تحثنا على زيارة الحسين في كل مناسبة تمر علينا؟

الحسين اولا هو الذي يتلوه لسانك، هو الذي تنطق به شفتاك في كل مناسبة تمر عليك.

لماذا الحسين؟ لماذا الحسين بالذات؟

الحسين يصحبك في مناسباتك ويصحبك في صلاتك، كل صلاة تؤديها في اليوم خمس مرات الحسين معك، يستحب في الصلاة أن يكون السجود على تربة الحسين، الحسين معنا في صلواتنا وفي مناسباتنا وأذكارنا.

من مستحبات يوم العيد أن تاكل بقدر الحمصة من تربة الحسين قبل أن تخرج لصلاة العيد لأجل الاستشفاء سواء كان الاستشفاء من الامراض البدنية أو كان الاستشفاء من الامراض النفسية والروحية.

اذن الحسين معك تسجد تذكر الحسين تاكل تذكر الحسين تمر عليك المناسبة تزور الحسين.

لماذا الحسين؟

لأن الحسين دم تدفق دون المبادئ دون الدين دون القيم، هذا التأكيد الكبير في الروايات الشريفة على أن تذكر الحسين فلا تنساها، كما ورد عن الامام الصادق ”ان لجدي الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا“ حرارة الايمان حرارة التفاعل مع نهج الحسين وثورة الحسين ومبادئ الحسين، حرارة التناغم مع صوت الحسين وأصداء الحسين، هذه النصوص تريد أن تقول لك صلاتك مناسباتك كلها من أجل المبادئ والقيم، صلاتك واذكارك ودعائك كلها من أجل المبادئ والقيم التي نادت بها السماء ونادت بها الشريعة ونادت بها الانسانية جمعاء، ولأن الحسين ضحى بكل ماعنده من نفس ونفيسٍ ضحى من أجل هذه المبادئ فلأجل أن يحسسك الشرع الشريف بأن الاهم هي المبادئ والقيم بان الاهم من ثروتك من جاهك ومنصبك من كل شئ عندك الاهم هو المبادئ والقيم لأجل أن يبين لنا

أن الاهم هو المبادئ والقيم، لأجل ذلك ربطنا بالحسين في كل لحظة كي نتذكر أهمية هذه المبادئ وضرورة هذه القيم.

ولذلك عندما تزور الحسين تقر بهذه المبادئ وتتلوها بنفسك ”اشهد انك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وجاهدت في الله حق جهاده حتى آتاك اليقين“.

نسأل الله تبارك وتعالى أن نكون مع الحسين أحياءً وأمواتاً أن نكون خدماً للحسين كلٌ منا من موقعه ومنصبه ومنطلقه يخدم الحسين .

نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا في الدنيا زيارة الحسين وأن يرزقنا في الآخرة شفاعة الحسين، اللهم اجعلني عندك وجيها بالحسين في الدنيا والاخرة والصلاة والسلام على الحسين وذرية الحسين والصلاة والسلام على الحسين وأبيه وأمه وجده وأخيه والمعصومين من بنيه والصلاة والسلام عليهم أجمعين ورحمة الله وبركاته.


الخطبة الثانية:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الانبياء محمد وآله الطيبين الطاهرين

يمر علينا العيد والعيد له ملامح معينة والعيد له مميزات تميزه على غيره من الايام، ما هي ملامح العيد ومميزاته؟

الملمح الاول: التوبة الى الله.

يوم عيد الفطر ليس يوم لهو وليس يوم غناء وليس يوم تصابي يوم عيد الفطر يوم التوبة.

مر علينا شهر رمضان قد أمرنا فيه بالصيام والقيام، وأمرنا فيه بالبعد عن الذنوب والتجرد من الرذائل والمعاصي، ولكن هناك منا من سار على الطريق سيراً دقيقاً وهناك منا من أصابه غفلة أو نسيان فأخطأ يوماً أو أذنب يوماً أو عصى يوماً، وهناك منا من تعمد المعصية أو تعمد الذنب والرذيلة في شهر رمضان المبارك، كلنا من تعمد أو غفل، من صدر عنه الذنب عن عمد أو غلبةٍ لشهوة النفس الجميع يحتاج الى التوبة.

كان بإمكاننا أن نتوب في شهر رمضان وأن نستغل الفرصة بالتوبة، ولكن إذا لم نتب فالفرصة ما زالت موجودة، الفرصة هي يوم العيد يوم عيد شوال يوم عيد رمضان هو يوم إعلان التوبة تدارك ما مضى عوض عما مضى لعلك تفوز برضا الله هذا اليوم.

اليوم رحمات توزع على العباد، اليوم رشحات من رحمة الله تغمر العباد فبادر الى إستمطار تلك الرشحات وإستمطار تلك الرحمات بإعلان التوبة ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ.

الملمح الثاني: صلة صاحب العصر والزمان

يوم عيد الفطر هو يومه، يوم عيد الجمعة هو يومه، يوم عاشوراء هو يومه، مناسباتنا التي تمر علينا هو يوم تجديد البيعة لإمامنا ولي أمرنا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه، هذا اليوم يوم تجديد البيعة له يوم إعلان والإرتباط والصلة به.

إذن نحن نحتاج هذا اليوم إلى أن نظهر هذه البيعة الى أن نظهر هذه الصلة بإمامنا وولي أمرنا وقائد مسيرتنا الإمام المنتظر «عج» الشريف.

إظهار الصلة: إما بأن نتصدق عنه هذا اليوم، إما بان نصلي ركعتين له هذا اليوم وإما بأن نزور الحسين جده نيابة عنه هذا اليوم.

المهم أن يصدر من كل واحد منا عمل هذا اليوم يربطه بقائده بإمامه المهدي المنتظر ليكون ذلك إبرازاً للصلة وإبرازاً للإرتباط بإمامنا وولي أمرنا علنا نحظى بعنايته الربانية.

نسأل الله تبارك وتعالى ان يجعلنا من المرضيين عنده ومن أنصاره وأعوانه.

الملمح الثالث: إدخال السرور على أهل القبور.

يوم العيد ليس يوم فرح للأحياء فقط بل يوم فرح للأموات أنت تريد أن تَفرح هذا اليوم وتُفرح أطفالك وعيالك أيضاً عليك أن تُفرح أسلافك الموتى في هذا اليوم، أنت تقرأ في أدعية شهر رمضان المبارك ”اللهم أدخل على اهل القبور السرور“ كل يوم من أيام شهر رمضان تقرأ هذه الجملة، ماهو السرور الذي يدخل على أهل القبور؟ قراءة القرآن، قراءة الناس، صلاة النافلة، الصدقة، كل ماتستطيع فعله تهديه لصاحب القبر يُدخل السرور عليه.

ومن أعظم مظاهر السرور في يوم العيد الذي يدخل على صاحب القبر زيارة قبره أو قراءة القرآن وإهدائه له أو الصدقة عنه هذا اليوم، حاول أن تسر أسلافك وأعزائك في هذا اليوم حتى يتذكروك وهم في جوار الله تبارك وتعالى ويقولون مازال فلان باراً بنا واصلاً إلينا ”اذا مات ابن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، وسُنة يهتدي بها، وولد صالح يدعو له“.

الملمح الرابع: إدخال الفرحة على الأطفال.

يسرك يوم العيد أن ترى أطفالك الصغار فرحين مسرورين بهدايا يوم العيد، يسر قلبك ويُقر عينك أن ترى أطفالك وأطفال جيرانك أطفال أقربائك مسرورين محبورين في يوم العيد هذا سرورك وإدخال السرور على الاطفال أمرٌ مستحب في كل يوم فضلاً عن يوم العيد، ولكن لا تنسى أن هناك أطفالا في العراق وغيرها لايصل اليهم شئ.

هناك أطفالا يعيشون اليُتم، يعيشون الفقر، يعيشون المأساة، يعيشون الحُزن، يعيشون الكمد، إذن فليكن يوم العيد مُنبهاً على أوضاع المسلمين، كما ورد عن النبي محمد ”ليس منا من لم يهتم بامور المسلمين“، ”ليس منا من بات شبعان وجاره جائع“ أطفال المسلمين في هذا اليوم في فلسطين في العراق وسوريا في أماكن كثيرة أطفال المسلمين يعيشون مأساة اليتم الفقر الحزن الكمد فليكن يوم العيد يوما منبهاً ومذكراً لك على أن هذه الفرحة التي دخلت على قلوب أطفالك حُرم منها كثير من أطفال المسلمين وهذا المُنبه والمُذكر يقودك إلى بذل العون ويقودك إلى بذل التراحم والتعاطف مع أوضاع المسلمين وأطفال المسلمين في كل مكان.

اللهم إجعلنا ممن يسعى لخدمة دينك وممن يسعى لخدمة المسلمين جميعاً، اللهم إغفر ذنوبنا وأستر عيوبنا وكفر عنا سيئتنا وتوفنا مع الأبرار.

اللهم إشفي مرضانا ومرضى المؤمنين والمؤمنات، وإقضي حوائجنا وحوائج المؤمنين والمؤمنات، اللهم فرج عن المؤمنين في كل مكان، اللهم أنصر المسلمين اللهم أنصر إخواننا المؤمنين وأعزهم بعزك اللهم إحفظ عتباتنا المقدسة، اللهم إحفظ مراجعنا الأعلام، اللهم إحفظ المؤمنين والمؤمنات وأيدهم بتأييدك وأعزهم بعزك بحق محمد وآله وعجل فرج وليك وابن أوليائك وإجعلنا في زمرتهم وأحشرنا معهم وأرزقنا شفاعتهم برحمتك يا أرحم الرحمين.

في أجواء دعاء وداع رمضان