نص الشريط
الدرس 31
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 2/5/1435 هـ
تعريف: قاعدة التسامح في أدلة السنن 31
مرات العرض: 1820
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (224)
تشغيل:


بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

تقدم انه قد افيد في المحكم بان جواز الاخبار عن الواقع منوط بالعلم الوجداني ولكن ينبغي ملاحظة دليل الاثر سواء كان الاثر هو جواز الاخبار او كان الاثر جواز الافتاء او التبين بالواقع فاذا رجعنا الى دليل الاثر كقوله ولا تقف ما ليس لك به علم او ان تقولوا على الله ما لا تعلمون فان كان الدليل ظاهرا في ان الموضوع هو العلم الوجداني تم كلام المحكم وبالتالي فتغيير الاعتبارات والالسنة في دليل حجية الامارة لا اثر له في جواز الاخبار او الافتاء، واما اذا كان ظاهر الدليل ان المراد بالعلم الاعم من العلم الوجداني او التعبدي فلا محالة بناءً على مسلك المحقق النائيني من ان مرجع الحجية الى جعل العلمية، فخبر الثقة علم ومقتضى اعتباره علما قيامه مقام القطع الموضوعي في اثاره ومن اثار القطع الموضوعي جواز الافتاء والاخبار، بل وكذلك جواز التدين، فلو فرضنا ان هناك رواية صحيحة وردت في معتقد من المعتقدات حيث ان المعتقدات على قسمين معتقدات قام الدليل على اعتبار اليقين فيها وهي الاصول ولوازمها كالعصمة والعلم، فهنا قام الدليل على اعتبار اليقين فيها، والقسم 2 من المعتقدات ما لم يقم دليل على اعتبار اليقين فيها، فهذا القسم من المعتقدات اذا قام خبر صحيح يدل عليه كقيام خبر صحيح يدل على ثبوت الرجعة للحسين ، فنقول بما ان ظاهر الدليل 1 وهو لا تقف ما ليس لك به علم ان موضوعه العلم الاعم من الوجداني او التعبدي والمفروض ان خبر اثقة علم بحسب مسلك النائيني فيقوم مقام القطع الموضوعي في اثاره ومن اثاره جواز الاخبار والافتاء وجواز التدين، في هذا القسم من المعتقدات.

واما اذا استظهرنا من قوله لا تقف ما ليس لك به علم ان المراد بالعلم الطرق الى الواقع لا كل حجة بل ما كان طريقا بالنظر العقلائي الى الواقع فهو علم، فحينئذٍ مقتضى ذلك شمول موضوع جواز الافتاء وجواز الاخبار وجواز التدين لكل ما يعد طريقا بنظر المرتكز العقلائي،

اما اذا قلنا ان عنوان العلم ظاهر في مطلق الحجة فقوله ولا تقف ما ليس لك به علم أي لا تقف ما ليس لك به حجة، حينئذٍ كلما قامت حجة على خبر من الاخبار سواء كان في قسم المعتقادت او في قسم الاحكام الشرعية اذا قامت حجة جاز الاخبار عن الواقع على طبقها لان موضوع جواز الاخبار الحجة وهذا حجة.

اذا فينبغي ملاحظة الدليل لا اننا نقول بقول مطلق انه لا يجوز الاخبار عن الواقع الا مع العلم الوجداني فلابد من ملاحظة دليل جواز الاخبار هذا كله بالنظر الى الاخبار عن الواقع،

اما الصور ال 2 وهي الاخبار عن مؤدى الطريق لا عن الواقع، كما اذا قام خبر او رواية على مطلب في المناقب،.. الخ، فهل يجوز الاخبار عن مؤدى الرواية لا عن الواقع، فهو يقصد الحكاية عن الرواية او عن الكتاب الذي اورد الرواية لا انه يقصد الحكاية والاخبار عن الواقع، فتارة يصرح ان هذا مما روي او ورد او قيل وحينئذٍ لا يترتب اشكال على ذلك وتارة يخبر من دون ان يسند الى الرواية ولكنه قاصد عن الاخبار عن المؤدى أي عن الرواية لا عن الواقع فمحذور الكذب لا يترتب لأنّه لم يقصد الاخبار عن الواقع ولكنه قد يترتب محذور التغرير على كلامه باعتبار ان السامع ينقدح في ذهنه ان هذا هو الواقع بناءً على حرمة التغرير.

هذا هو بيان ما هو مقتضى القاعدة.

واما الكلام في ان اخبار من بلغ هل تشمل الخبر الضعيف الوارد في غير الاحكام الشرعية كالفضائل والمصائب والبقاع ام لا، فقد يقال في وجه الشمول بناءً على ان اخبار من بلغ لا تختص بالخبر الوارد في الاحكام الشرعية بل تشمل كل موضوع له اثر شرعي، عملي، بناءً على ذلك وبناءً على ان البلوغ يشمل البلوغ بالمدلول المطابقي والمدلول الالتزامي، بناءً على هذين المبنيين، يقال بان الخبر الدال على ثبوت الفضيلة او الموعظة له مدلول التزامي وهو انه في نقل هذه الفضيلة او الموعظة ثوابا فبلحاظ مدلوله الالتزامي يصدق انه بلغك ثواب، فاذا صدق انه بلغك شيء من الثواب او بلغك، الثواب على عمل فحينئذٍ، تشمله اخبار من بلغ،

ولكن في مقابل هذا الكلام ذكر وجهان لمنع شمول اخبار من بلغ لمثل هذا السنخ من الاخبار،

الوجه 1 ان ظاهر التفريع في قوله من بلغه شيء من الثواب على عمل.. الخ ظاهره ان مورد الرواية ما كان عملا من الاعمال، فلا يشمل ما لم يكن عملا، كما اذا كان الخبر متضمنا فضيلا او معتقد او مصيبة فحيث المخبر به ليس عملا من الاعمال فهو خارج عن موضوع اخبار من بلغ.

ولكن الظاهر العرفي من مثل هذه الجملة أي فصنعه او فعلمه أي لا خصوصية للعمل الخارجي الجوارحي بل ظاهر التفريع ان المقصود ترتيب الاثر، أي مبلغه الثواب رتب عليه الاثر سواء كان الأثر هو الترويج او الاخبار، فانه لا خصوصية لصنعه.

الوجه 2 ما اتفق عليه المنتقى والمحكم في انه لا تشمل اخبار من بلغ الخبر الضعيف الدال على فضيلة او مصيبة او موعظة او نحو ذلك والسر في ذلك ان ظاهر هذه الجملة من بلغه ثواب على شيء فعمله ان موضوع اخبار من بلغ البلوغ المحرك بطبعه، أي اذا بلغك ثواب محرك بطبعه فان هذا يكون موضوعا للثواب او الحجية او ما اشبه ذلك من مبان اخبار من بلغ.

اماا اذا لم يكن البلوغ محركا وذلك لتنجز الحرمة في مورده بان كان ترتب الاثر على هذا البلوغ امرا محرما فاذا كانت الحرمة قد تنجزت في مورد البلوغ لم يصلح البلوغ للمحركية في حد ذاته واذا لم يصلح للمحركية لم تشمله اخبار من بلغ، والمقام من هذا القبيل ونذكر هنا بيان سيد المنتقى.

حيث افاد انه ورد خبر يدل على فضيلة من الفضائل او مصيبة من المصائب والخبر ضعيف، لا يعلم من بلغه صحته وعدمها، فتارة نقول ان الكذب هو عبارة عن الاخبار بما لم يعلم مطابقته للواقع، وتارة نقول ان الكذب هو عبارة عن الاخبار بما ليس واقع.

هنا تعرضوا لهذا البحث في بحث مفطرية الكذب في الصوم، فان قلنا ان الكذب هو عبارة عن الاخبار عما لا يعلم فمتى لا يعلم فالإخبار كذب بحيث يكون تقابل الكذب أو الصدق تقابل الملكة والعدم فالصدق الاخبار عما يعلم والكذب الاخبار عما لا يعلم، فلا اثر للخبر الوارد في الفضيلة والمصيبة الا الاخبار به والمفروض ان الاخبار به كذب محرم، لان الاخبار عما لا يعلم كذب اذا فهو محرم تفصيلا واذا كان محرما تفصيلا فكيف يكون بلوغه محركا نحو الاثر المترتب عليه واذا لم يكن بلوغه محركا نحو الاثر المترتب عليه لم تشمله اخبار من بلغ

وان قلنا هو الاخبار عما ليس واقع لا عما لا يعلم بحث يكون تقابل الصدق والكذب تقابل النقيضين او الضدين الذين لا 3 لهما فهو اما ان يخبر بالواقع او بما ليس واقع سواء كان ملتفتا ام لا، فاذا قلنا كذلك، اذا شك المكلف في ان هذا الخبر صادق أم لا، فالتمسك بدليل حرمة الكذب في هذا المورد تمسك بالدليل في الشبهة المصداقية لأنّه لا يدري ان هذا الخبر واقع ام لا، كي يكون اخباره صادق او كاذب، فقد يقال حيث لا يعلم بحرمة هذا الاخبار لاحتمال كونه صدقا فمقتضى الاصل العملي البراءة عن حرمة هذا الاخبار فيخبر به

ولكن الصحيح عند المنتقى مضافا لقبحه فضلا عن حرمته شرعا فان الاخبار بما لا يعلم انه واقع قبيح وما كان قبيحا لا يصلح ان يكون محركا نحو اثره مضافا لقبحه فان الحرمة متنجزة بالعلم الاجمالي لأنّه اذا شك في ان هذا الخبر صادق او كاذب اذا هو يعلم اجمالا اما الاخبار له كذب او الاخبار بعمده كذب فاذا عنده علم اجمالي منجز فاذا ورد عنده الاخبار بفضيلة فعنده علم اجمالي بكذب احد الاخبارين، وبالتالي فمع تنجز حرمة الكذب لا بالعلم التفصيلي وانما بالعلم الإجمالي لم يصلح هذا البلوغ للمحركية ما دام موردا لتنجز الحرمة بالعلم الاجمالي.

وهذا البحث ذكره سيدنا الخوئي بتمامه في ص 147 ج 21 وهو انه اذا شك في ان اخباره مطابق للواقع ام لا فليس له اجراء البراءة عن الحرمة باعتبار ان المورد من العلم الاجمالي المنجز لأنّه يعلم ان الاخبار بالوجود كاذب او الاخبار بالعدم كاذب فجريان البراءة عن حرمة الاخبار بالوجوب معارضة بالبراءة عن العدم.

ولكن يمكن ان يقال انه لا فرق بين المبنيين أي سواء قلنا بان الكذب هو عبارة عن الاخبار بما لم يعلم مطابقته للواقع فيكون الاخبار بمؤدى هذا الخبر الضعيف كذبا تفصيلا او قلنا بان الكذب هو عبارة عن الاخبار بما ليس واقع فانه على كل حال قد تنجزت حرمة الكذب تفصيلا.

والسر في ذلك انه اذا قلنا بان الكذب على المبنى 2 عنوان مركب وهو الاخبار بشيء مع عدم كونه واقعا، فالكذب عنوان مركب من 2 الاخبار بشيء وعدم كون واقعا، حينئذٍ يمكن تنقيح هذا الموضوع بالأصل العملي فيقول الجزء الاول وهو الاخبار بشيء ثابت بالوجدان والجزء الثاني وهو ان المخبر عنه ليس واقع بالاستصحاب ثابت ومقتضى ضم الاستصحاب الى الوجدان ان يكون هذا الاخبار كذبا، الاخبار عن شيء وعدم كون ذلك الشيء واقعا فبهذا الاستصحاب ينحل العلم اجمالي انحلالا حكميا لان احد طرفيه صار متنجزا تفصيلا ببركة ضم الاصل العلمي فمع تنجز احد طرفيه تفصيلا ينحل العلم الاجمالي، فحينئذٍ الاخبار بالموجود يكون محرما تفصيلا

نعم الاخبار بالعدم مشكوكا بدوا فتجري البراءة عن حرمته لان المفروض ان طرف الاثبات قد تنجز تفصيلا.

نعم اذا قلنا ان الكذب عنوان انتزاعي كما ذكره الاعلام في بحث الفوت حيث ان موضوع وجوب القضاء هو الفوت، اقض ما فات كما فات، وذهب اغلب الاعلام ليس عنوانا عدميا أي ليس الفوت هو عدم الاتيان بالصلاة وانما هو عنوان منتزع من عدم الصلاة ممن هو مكلف بالصلاة فمن لم يصل صلاة صحيحة مع كونه مكلفا بالصلاة ينتزع من هذا العدم عنوان الفوت نظير عنوان العمى، فانه ليس عنوان عدمي وانما انتزاع فالعمى منتزع من عدم البصر ممن شأنه البصر لذلك استصحاب عدم البصر لا يثبت العمى الا بالأصل المثبت، وعدم الاتيان بالصلاة لا يثبت الفوت

كذلك اذا قلنا ان الكذب عنوان انتزاعي مشتق من الاخبار بشيء وعدم مطابقة هذا الاخبار للواقع فينتزع عنه عنوان الكذب وبالتالي اذا شككنا ان هذه الفضيلة واقعة او لا فاستصحاب عدم وقوعها لا يثبت عنوان الكذب لان جريان الاصل في منشأ الانتزاع لا يثبت العنوان الانتزاعي الا على نحو الاصل المثبت

فتلخص بذلك ان الصحيح عدم شمول اخبار من بلغ على جميع المباني فيها للخبر الضعيف الدال على فضيلة ام مصيبة او ما اشبه ذلك اذا قصد الاخبار عن الواقع، واما اذا قصد الاخبار عن مؤدى الخبر فهذا لا يحتاج الى بيان حيث ذكرنا ان مقتضى القاعدة جواز الاخبار عن مؤدى الخبر بان يقصد بخره ان هذا ما ورد في الرواية او في الكاتب الفلاني لا انه قصد الاخبار عن الواقع، بل قد يكون الاخبار رجاءا مصداقا لترويج الفضيلة فيكون بذلك امرا راجحا، وانما البحث كان في جواز الاخبار عن الواقع اعتمادا على هذا الخبر الضعيف.

وبذلك تم الكلام في قاعدة اخبار من بلغ، او ما عبر عنها بقاعدة التسامح في ادلة السنن

وقد تلخص بذلك اننا لا نقول بهذه القاعدة، وانما مفادها الوعد بالثواب في الموار التي ورد فيها الثواب، وان الورود لابد ان يكون ان يكون بالمدلول المطابقي لا الالتزامي وان الورود الذي يكون موضوعا للوعد بالثواب ما كان صالحا للمحركية بحيث لم يكن موردا لحرمة منجزة كما مر بحثه.

يأتي الكلام في اصالة التخيير

الدرس 30
الدرس 32