نص الشريط
درس القواعد الفقهية - الدرس 5
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 22/11/1436 هـ
مرات العرض: 1849
المدة: 00:10:52
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (310) حجم الملف: 9.96 MB
تشغيل:


بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

الامر الثاني: أنه هل للعامّي اجراء البراءة بعد الفحص وعدم الظفر بفتوى إلزامية ام لا؟.

وهنا اتجاهان:

الاتجاه الاول: أن شمول أدلة البراءة مشروطا بقيام حجة على عدم امارة على الحكم الإلزامي في معرض الوصول.

الاتجاه الثاني: أنّ شمول أدلة البراءة منوطٌ بعدم قيام حجة على التكليف الإلزامي.

والفرق بين هذين الاتجاهين: أنّ الاتجاه الأول وهو ما ذهب اليه سيدنا الخوئي «قده»:

أن دليل البراءة إما منصرفٌ او مقيد بدليل وجوب التعلم. إذ تارة يدعى كما في كلمات السيد الشهيد «قده»: أن دليل البراءة نحو: «رفع عن أمتي ما لا يعلمون» منصرف عن مورد يحتمل فيه إمارة على الحكم الإلزامي في معرض الوصول. فإنه اذا احتمل المكلف أن لو فحص لوجد إمارة على الحكم الإلزامي فلا يصدق عرفا انه ممن لا يعلم. فبلحاظ انصراف ادلة البراءة عن معرضية وجود إمارة في معرض الوصول، لذلك: لا يمكن جريانها الا بعد قيام حجة على أن لا إمارة في معرض الوصول.

او يقال: كما في كلمات سيدنا «قده»: بأن دليل البراءة مطلق، ولكن مقتضى حكومة دليل وجوب التعلم «هل لا تعلمت»: أن يختص جريان البراءة بمورد حصل فيه التعلم اي حصل فيه الفحص حتى قامت حجة وهي الاطمئنان بعدم إمارة في معرض الوصول. وبناءً على هذا الاتجاه الذي يراه سيدنا «قده»: لا يمكن للعامي إجراء البراءة حتى وإن لم يجد فتوى للإلزام في المورد، والسر في ذلك:

أن دليلها متقيد بقيام حجة على عدم إمارة في معرض الوصول. لذلك: ما لم يخبر المجتهد بالصغرى «بالموضوع» فلا يمكن للعامي إجراء البراءة. فاذا فرضنا ان المجتهد احتاط احتياطا وجوبيا في المسألة وكان احتياطه احتياطا مقترنا بأن لا دليل على الإلزام في المسألة. فحينئذٍ يمكن للعامي اجراء البراءة لتنقح الموضوع وإلا فلا.

الاتجاه الثاني: ما ذهب اليه السيد الاستاذ «دام ظله»: من ان دليل البراءة مشروط بعدم قيام حجة على التكليف. لا قيام حجة على عدم إمارة في معرض الوصول. وذلك: لان دليلها مطلق، ودعوى انصرافه عن فرض احتمال امارة في معرض الوصول: وحدتها على مدعيها، فيمكن ان يقال: بأن هذا الانصراف او هذا التقيد الحاصل من دليل وجوب التعلم إنما هو في فرض إمكانه وتيسره. بمعنى ان نقول: إن دليل البراءة مطلق، وفي قبال هذا الاطلاق مرتكز متشرعي على أن لا براءة إلا بعد الفحص، او في قِبال هذا الاطلاق دليلٌ يدلّ على وجوب تعلم الأحكام، وغاية هذين: أنه في فرض إمكان الفحص بأن يكون هذا المكلف قادرا على الفحص فحينئذ يشمله المرتكز المتشرعي: ان لا براءة في حقك حتى تفحص عن إمارة على الإلزام.

وأما اذا لم يكن قادرا على الفحص عن أمارة، إذاً فدليل البراءة ما زال مطلقا في حقه، لأنّ مورد المقيد من كان قادرا على الفحص وهذا ليس قادرا على الفحص فيشمله الاطلاق.

والحمد لله رب العالمين.

درس القواعد الفقهية - الدرس 4
درس القواعد الفقهية - الدرس 6