نص الشريط
درس القواعد الفقهية - الدرس 13
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 16/12/1436 هـ
مرات العرض: 1820
المدة: 00:10:08
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (358) حجم الملف: 9.27 MB
تشغيل:


بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

من التطبيقات المرتبطة بالمسألة السابقة: ما إذا اختلف المأموم والإمام فيما ينافي العدالة، فهل يجري استصحاب العدالة في حق الامام بناء على اعتبار العدالة في صحة الائتمام ام لا؟.

تارة: يكون الاختلاف على نحو الشبهة الموضوعية، واخرى على نحو الشبهة الحكمية.

فاذا كان على نحو الشبهة الموضوعية كما إذا جلس الامام في مجلس الغيبة وشككنا ان له عذرا في جلوسه في المجلس، فهنا يجري استصحاب عدالته ولا يجري استصحاب عدم العذر إذ قد يقال: بأن الشك في بقاء عدالته مسبب عن الشك في ان له عذرا أم لا، فاستصحاب عدم العذر أصل سببي حاكم على استصحاب بقاء العدالة. فيقال: بأن استصحاب عدم العذر أصل مثبت. لأن استصحاب عدم العذر لا يثبت المعصية، وهو الخروج عن العدالة، فلا محالة يجري في حقه استصحاب العدالة.

وأما إذا كان الاختلاف على نحو الشبهة الحكمية. كما إذا اختلفا في اجراء الاصل فقال الامام: انا اشك أن ما صدر من فلان غيبة أم لا؟ فأُجري اصالة البراءة عن حرمة الجلوس في المكان. والمأموم يقول: لا وجه لاجراء اصالة البراءة في مثل هذا الفرض، فالاختلاف بينهما في شبهة حكمية وهي اجراء اصالة البراءة عن حرمة الاستماع أو اجراء اصالة البراءة عن حرمة الجلوس. فاذا كان الماموم يرى ان المورد من موارد العلم الاجمالي المنجز فإنه إن كان ما صدر منه غيبة فيحرم الجلوس، وان لم يكن غيبة فيحرم ردعه، لانه هتك لحرمته، فهناك علم اجمالي منجز وهو اما ان يحرم الجلوس أو يحرم ردعه، فمع وجود هذا العلم الاجمالي المنجز لا يمكن اجراء البراءة عن حرمة الجلوس لتعارضها مع البراءة عن حرمة الردع.

فإذا كان الإمام قاصرا في اجراء البراءة بمعنى انه لم يلتفت الى وجود علم اجمالي منجز أو كان بانيا على عدم منجزيته لنكتة علمية، فلا اشكال هنا في جريان استصحاب عدالته. واما إذا افترضنا ان اجراء الاصل كان عن تقصير اي لم يتأمل ولم يفحص في ان المورد من موارد العلم الاجمالي المنجز أم لا، فاجرى البراءة عن حرمة الجلوس من دون فحص عن خصوصيات المورد. فهنا: بما أن اجراء البراءة عن تقصير فلا مجال لاستصحاب العدالة، فانه اما ان يكون المورد من موارد المعصية فالعدالة منتفية جزما والا فالعدالة باقية جزما.

فليس الشك في البقاء كي يجري استصحاب العدالة. بل امرها دائر بين اليقين بالثبوت او اليقين بالعدم.

وأما إذا وقع الشك في أن اجراء الاصل كان عن قصور أم كان عن تقصير. فلا يبعد جريان استصحاب عدم التقصير، باعتبار أنّ موضوع الاثر هنا مركب لا مقيد، بمعنى: أن المضر بالعدالة أن يخالف الحكم الواقعي عن تقصير، فبما ان موضوع الاثر هو المركب، فجريان استصحاب عدم التقصير مثبت لبقاء العدالة.

هذا تمام الكلام في مسألة مخالفة الاحتياط اللزومي. وانها موجبة للفسق أم لا؟ ضائرة بالعدالة أم لا؟

وقد تنقح بما ذكرنا: أنّ مجرد مخالفة الاحتياط اللزومي ليس ضائرا بالعدالة فضلاً عن كونه موجباً للفسق بناءً على تعريف العدالة بأنها: الاستقامة العملية عن باعث غالب.

والحمد لله رب العالمين.

درس القواعد الفقهية - الدرس 12