نص الشريط
الدرس 70
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 22/4/1437 هـ
تعريف: الخلل الواقع في الصلاة
مرات العرض: 1815
المدة: 00:39:17
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (234) حجم الملف: 17.9 MB
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

وقع البحث في الجهة الثانية في الامر الرابع منها: في أنّ الجواز واقعي أم ظاهري؟ اي اننا إذا قلنا يجوز للمكلف الصلاة في الثوب المشكوك من حيث كونه مأكول اللحم أو غير مأكول، فإن الجواز الذي نبحث عنه هو الجواز الوضعي بمعنى الصحة والفساد لا الجواز التكليفي، وانا البحث في ان الصحة هل هي صحة واقعية أم صحة ظاهرية؟ اي هل ان الصلاة في الثوب المشكوك صحيحة واقعا أم صحيحة ما دام لم ينكشف الخلاف فتكون صحتها ظاهرية؟! وهذا البحث يعتمد على المباني في حديث «لا تعاد» ولذلك قدّمنا البحث في الأمور الثلاثة عن حديث «لا تعاد» لكي تظهر النتيجة في هذا الامر الرابع.

فإن قلنا بأن حديث «لا تعاد» لا يشمل فرض الجهل اصلا كما هو مبنى المحقق النائيني «قده» فبناء على هذا المبنى سوف تكون صحة الصلاة صحة ظاهرية، لان «لا تعاد» لا تشمل فرض الجهل إطلاقاً، فصحة صلاة المكلف في ثوب يجهل أنه من مأكول اللحم أم من غيره صحة ظاهرية ما دامية، بمعنى: ما دام لم ينكشف الخلاف، فإذا انكشف له ان صلاته في ثوب من غير مأكول اللحم لزمت الإعادة.

واما على مبنى من يقول بشمول حديث «لا تعاد» لفرض الجهل مطلقا: وهو مبنى الشيخ محمد تقي الشيرازي «ره»، بناء على هذا المبنى: وهو أن حديث «لا تعاد» يشمل فرض الجهل بجميع اقسامه بلا تفصيل، اي سواء كان الجهل قصورا أم تقصيرا وسواء كان الجاهل مترددا أم معتقدا بصحة عمله، فعلى جميع الوجوه يشمله حديث لا تعاد. إذن بناء على هذا المبنى سوف تكون صحة الصلاة في الثوب المشكوك صحة واقعية. إذ على اية حال سواء انكشف انه صلى في ثوب مأكول أو صلى في ثوب غير مأكول فصلاته صحيحة، وسواء كان مترددا حين الصلاة أم معتقد بصحة صلاته، صلاته صحيحة، وسواء كان جهله عن قصور أم عن تقصير فصلاته صحيحة، اذن فعلى المبنى الثاني صحة الصلاة في الثوب المشكو صحة واقعية.

المبنى الثالث: وهو القول بالتفصيل كما ذهب اليه سيدنا «قده» من ان حديث «لا تعاد» يشمل الجاهل القاصر دون المقصر، ولا يشمل الجاهل المتردد في صحة عمله. بناء على هذا المعنى وهو القول بالتفصيل: فلابد حينئذ من تفصيل الصور حتى نعرف هل الصحة صحة واقعية في جميع الصور أم صحة ظاهرية؟. فنقول هنا صورتان اساسيتان للمسالة:

الصورة الاولى: ان تكون الشبهة شبهة حكمية. الصورة الثانية: ان تكون الشبهة شبهة موضوعية. وكل منهما ينقسم الى فرض القصور، وفرض التقصير.

أما الصورة الاولى: وهي الشبهة الحكمية، كما إذا كان لم يعلم ان لحم الارنب حلال فالصلاة في جلده صحيحة أم لا؟ لأنه جلد مأكول اللحم.

او يعلم أن لحم الارنب حرام ولكن لا يدري هل الصلاة في كل ما لا يؤكل فاسدة أم ان المانعية خاصة بالسباع؟ فالشبهة شبهة حكمية، اما للشك في حلية لحم الارنب أو للشك في شمول المانعية لغير السباع، هذه شبهة حكمية. وهذه الشبهة الحكمية لها نحوان:

النحو الاول: أن تكون الشبهة الحكمية على نحو التقصير، كما لو شك المكلف في حلية لحم الارنب أو في مانعيته في صحة الصلاة فاجرى اصالة البراءة عن حرمته، أو اجرى اصالة البراءة عن مانعيته من دون فحص، مع انه لا يجري الاصل الترخيصي في الشبهات الحكمية قبل الفحص بمقتضى أدلة وجوب التعلم. فإن مقتضى أدلة وجوب التعلم هو تخصيص ادلة الاصول العملية الترخيصية بما بعد الفحص. إذن فإذا اجرى البراءة عن حرمة اكل لحم الارنب أو اجرى البراءة عن مانعية جلد الارنب من صحة الصلاة وصلى من دون فحص، فقد صلى في الثوب المشكوك عن تقصير لا عن قصور. فبناء على ذلك: مقتضى القاعدة فساد صلاته.

أما على فرض عدم انكشاف الخلاف: فلأن مقتضى قاعدة الاشتغال ان لا يجتزأ بصلاته هذه لشكّه في الثوب، وأما على فرض الانكشاف وقد صلى في ثوب مما لا يؤكل: فلعدم شمول حديث «لا تعاد» لفرض الجهل التقصيري كما هو مسلك سيدنا «قده». إذن ما هو الفساد والصحة هذه الصورة؟ فساد ظاهري مغيّا بعدم الانكشاف، إذ لو انكشف انه صلى في ثوب مأكول لكانت صلاته صحيحة، إذن الحكم بفساد صلاته قبل الانكشاف كان حكماً ظاهرياً.

النحو الثاني: أما فرض القصور: اي من شك في حلية لحم الارنب أو مانعية جلده من صحة الصلاة ففحص فلم يجد دليلا على الحرمة أو لم يجد دليلا على المانعية فأجرى أصالة البراءة، فهو جاهل قاصر، لأنه اعتمد على حجة في ظرف العمل، ولا يعتبر من الجاهل المتردد الذي لا يشمله حديث «لا تعاد»، لأن المقصود من الجاهل المتردد الذي لا يستند على حجة في ظرف العمل، واما إذا كان مستندا الى حجة في ظرف العمل فهو جاهل قاصر مشمول للحديث. حينئذٍ على مبنى سيدنا «قده» تكون صحة صلاته واقعية لا ظاهرية، لأنه إن انكشف انه صلى في المأكول فالصلاة فاقدة للمانع، وإن صلى في غير المأكول فالمفروض شمول حديث «لا تعاد» له، ومفاد «لا تعاد» الصحة الواقعية، فصلاة هذا المكلف صحيحة واقعاً وليست صحيحة ظاهراً.

الصورة الثانية: الشبهة الموضوعية، وهي ايضا على قسمين: فرض القصور، فرض التقصير.

لو كان مشتبها في الموضوع، بمعنى انه لا يدري هل هذا جلد شاة أو جلد لحم سبع. فليست لديه شبهة حكمية فهو يعلم بحرمة أكل لحم السبع ويعلم بمانعية الصلاة فيه بمانعية جلده من صحة الصلاة، إنما شبهته فقط في الموضوع، هل أنّ هذا الجلد من جلد شاة أم جلد سبع؟.

فلنفترض انه قاصر: بمعنى أنه قال: أنا اشك في أن هذا الجلد جلد سبع أم جلد شاة وقد تيقنت بجريان استصحاب العدم الأزلي، فأقول: هذا الجلد عندما لم يكن لم يكن جلد سبع، فأنفي المانعية بالاصل الموضوعي وهو استصحاب عدم كونه مما لا يؤكل بنحو استصحاب العدم الازلي، وان لم يجر استصحاب العدم الازلي فلا اقل من الأصل الحكمي، يعني إن لم يجر الاصل الموضوعي تصل النوبة للأصل الحكمي، والأصل الحكمي هو البراءة عن مانعيته، إذ لا ادري انه مانع أم لا فأجري البراءة عن مانعيته. إذن هذا الشخص جاهل قاصر. لانه لا يشترط في الشبهات الموضوعية الفحص فيصح للمكلف ان يجري الاصل الترخيصي في الشبهات الموضوعية قبل الفحص. ولا يعد بذلك مقصّراً بل يبقى ضمن كونه قاصراً، ولذلك فصّلنا البحث بين الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية، حيث ان المكلف خصوصا على مبنى سيدنا «قده» من انه لا تفصيل في المسالة هو يرى: ان للمكلف ان يجري الاصل الترخيصي في الشبهات الموضوعية بلا حاجة الى الفحص. هذا اجرى استصحاب العدم الازلي اجرى اصالة البراءة عن المانعية صلى ثم تبين أنه صلى في جلد السبع. هل صحة صلاته ظاهرية أم واقعية؟ هنا السيد الخوئي قال بقول جديد: قال: ظاهرية واقعية. في «ص208» يقول: «فتحصل ان مورد حديث «لا تعاد» إنما هو الناسي والجاهل المعذور دون المقصر ودون المتردد والعامد، فعليه فمن صلى في اللباس المشكوك جاهلا وهو معذور فيه ثم بأن الخلاف بعد الفراغ _من الصلاة_ حكم بصحة صلاته صحة واقعية لحديث لا تعاد، وكذا لو انكشف الخلاف في الاثناء «اثناء الصلاة انكشف له ان الثوب جلد سبع» _لكن بعد ان لبس اللباس قبل الانكشاف أي انه رأى الثوب ثقيل على بدنه مثلا فنزع الثوب من على بدنه وبعد ان نزع الثوب انكشف له أن الثوب كان من جلد السبع_ كما لو صلى فيه ركعة ثم اتفق له نزع الثوب في الركعة الثانية ثم حدث الانكشاف في الركعة الثالثة مثلا، فإن القاعدة «اي حديث لا تعاد» جارية في حقه، إذ حين اللبس كان جاهلاً معذوراً على الفرض فتشمله القاعدة بلحاظ تلك الاجزاء «اي الركعتين أو الركعة الثانية» وعند الانكشاف لم يكن لابسا فجواز الصلاة مع المشكوك كان ظاهريا قبل الانكشاف وبعده تبدل الى الواقعية، فما دام لم ينكشف له شيء فإن الشارع يقول له: تصح صلاتك الآن في هذا الجلد صحة ظاهرية حيث لم ينكشف لك شيء، وبمجرد ان ينكشف له يشمله «لا تعاد» فتصير صحة صلاته صحة واقعية. يقول السيد الخوئي: فبناء على مبنانا من شمول حديث «لا تعاد» للجاهل القاصل سوف نقول بقول برزخي، لا الصحة الظاهرية مطلقا كما يقول المحقق النائيني، ولا الصحة الواقعية مطلقا كما يقول المحقق الشيرازي أو المحقق القمي في «جامع الشتات» بل نقول: بأنه ما قبل الانكشاف تكون صحة صلاته ظاهرية، وبالانكشاف تنقلب وتتبدل الى الصحة الواقعية.

ثم يقول: نعم إذا كان لابسا _لبس الجلد ولم ينزعه الى ان انكشف له الخلاف وانكشف له الخلاف ي اثناء الصلاة _ لم تنفعه القاعدة حينئذ «حديث لا تعاد» فإنها وان جرت بالاضافة الى الركعة السابقة فصحة الركعة السابقة بحديث «لا تعاد» لانها كانت قبل الانكشاف، لكنها لا تنفع بالسنبة الى اللاحقة التي منها آن الانكشاف لحظة الانكشاف. فإنه في لحظة الانكشاف لا يمكن تصحيح صلاته لأنه في لحظة الانكشاف لابس لما لا يؤكل وهو ملتفت. المعتبر فيه الخلو «المعتبر في كل آن الخلو» عما لا يؤكل كبقية الآنات الصلاتية لعدم تكفل الحديث إلا لتصحيح ما مضى، _حديث «لا تعاد» لا يصحح ما هو بالفعل يصحح ما مضى_ لعدم تكفل الحديث الا لتصحيح العمل السابق وترميم الخلل الواقع فيه دون ما لم يأتي ودون ما هو بالفعل، كما هو ظاهر. ففي مثله «من انكشف له الخلاف وهو لابس» يكون الجواز فيه ظاهرياً بحتاً. _يعني صحة صلاته في الثوب ما قبل الانكشاف صحة ظاهرية وبالانكشاف تبين صحة صلاته_. والمتحصل من جميع ما ذكرناه يقول: ان كون الجواز ظاهريا أم واقعياً يدور مدار جريان حديث «لا تعاد»، وقد عرفت جريانه في بعض الصور وهي صورة ما إذا كان الجهل عن قصور، فيتبدل فيه الجواز الظاهري الذي كان قبل الانكشاف الى الجواز الواقعي بعد الانكشاف فيحكم بالصحة، واما إذا كان الانكشاف قبل نزع الثوب فلا تبدل ولا انقلاب، بل الجواز ظاهري بحت يرتفع بقاء عند الانكشاف فيحكم بالبطلان. هذا تمام كلامه زيد في علو مقامه.

ويلاحظ عليه: أنّ مفاد حديث «لا تعاد» اما المسقطية أو أنّ مفاد حديث «لا تعاد» الصحة. وقد سبق ان بحثنا في ذلك. بمعنى: هل ان مفاد حديث «لا تعاد» التصرف في مقام الامتثال؟ أم ان مفاد حديث «لا تعاد» التصرف في مقام الجعل؟

فمن يقول بأن مفاد حديث «لا تعاد» التصرف في مقام الامتثال كما يظهر من كلمات شيخنا الاستاذ «قده» بمعنى: ان مانعية المانع وجزئية الشرط وجزئية الشرط فعلية في حقه حتى بعد اخلاله، انه إذا اخل فصلى من دون سورة، أو اخل بالشرط فصلى من دون ثوب طاهر، أو اخل بالمانع فصلى فيما لا يؤكل، وكان كل ذلك عن عذر اي فعل ذلك كله عن جهل قصوري، فهل أن جزئية الجزء وشرطية الشرط ومانعية المانع فعلية في حقه؟ غاية ما في الباب ان الشارع في مقام الامتثال قال: انت لم تطابق الامر، اي ان ما اتيت به من صلاة ليست صحيحة لأن الصحة معناها مطابقة المأتي به للمأمور به، وما اتيت به ليس مطابقا للمامور به حيث ان جزئية الجزء وشرطية الشرط ومانعية المانع فعلية في حقك وانت قد اخللت فيما هو فعلي في حقك، لكنني في مقام الامتثال اجتزأ بالعمل الناقص عن العمل التام امتنانا عليك، أو لأنّ الإتيان بالعمل الناقص مانع من استيفاء ملاك العمل التام، بمعنى انك لما اتيت بالعمل الناقص لا يمكن استيفاء الملاك في العمل الناقص لا يمكنك استيفاء الملاك في العمل التام لذل سقط الامر عنك، فإما أنني اسقطت الامر عنك امتنانا عليك، وإما انه انت اوقعت نفسك في محذور حيث تلبست في صلاة اوجبت ان يمتنع عليك استيفاء الملاك التام. فسقط الامر لعدم امكان استيفاء ملاكه. هذا ما يسمى بالقول بالمسقطية وما يرجع الى التصرف في مقام الامتثال.

وإما أن نقول كما يظهر من بعض كلمات سيدنا «قده» وما يظهر من بعض كلمات السيد الأستاذ «دام ظله»: ان مفاد «لا تعاد» هو الحكومة، اي التصرف في مقام الجعل، بمعنى ان حديث لاتعاد كاشف عن ضيق الجزئية والشرطية والمانعية عن الشمول لفرض الجهل القصوري. اصلا من الاول لا توجد جزئية في حقك، لأن جزئية الجزء وشرطية الشرط ومانعية المانع اصلا من الاول لا تمتد لفرض الاخلال عن جهل قصوري أو لفرض الاخلال عن عذر.

فهل مبنانا في مفاد حديث «لا تعاد» هو المسقطية والتصرف في مقام الامتثال أم المبنى هو الحكومة والتصرف في مقام الجعل؟

فإن قلنا بالمبنى الاول: وهو ان مفاد «لا تعاد» هو المسقطية وإلا الأوامر في حقه. يرجع البحث: هل ان سقوط الامر بالاخلال بالجزء أو الشرط أو المانع على نحو الشرط المقارن أو على نحو الشرط المتأخر؟

فإذا قلنا بأنه على نحو الشرط المقارن: بمعنى أن مانعية ما لا يؤكل لحمه فعلية في حقك الى أن يحصل الإخلال فإذا حصل الاخلال حينئذٍ سقط الامر، فسقوط الامر مشروط بالاخلال على نحو الشرط المقارن تم كلام سيدنا «قده». من ان صحة صلاة هذا المكلف الى حين كانت صحة ظاهرية، لان المانعية فعلية في حقه واقعاً. مانعية ما لا يؤكل لحمه فعلية في حقه واقعاً فكيف تكون صلاته صحيحة واقعاً مع فعلية المانعية حقه؟!. إذن مقتضى كون الحكما الواقعي فعليا في حقه ان يكون الحكم بالخلاف ظاهريا لا واقعيا إذ لا يعقل ان يكون في الواقع المانعية في حقه ومع ذلك صلاته صحيحة واقعاً إذ لا يجتمع الامران. إذن بالنتيجة ما دمنا نرى ان مفاد «لا تعاد» ان المانعية الواقعية فعلية في حقه حتى في ظرف الاخلال اذن لا محالة حكمنا في صحة صلاته قبل ان ينكشف الخلاف صحة ظاهرية. وبانكشاف الخلاف جاءت «لا تعاد» ولم تقل المانعية مرتفعة في حقك وإنما قالت: الآن سقط الامر عنك امتنانا منّا أو لمشكلة فيك، فتبدلت الصحة الظاهرية الى صحة واقعية. صار انقلاب.

وأما إذا قلنا بالمسقطية ولكن على نحو الشرط المتأخر: بمعنى ان الشارع يقول: من شرع في الصلاة فأخل بالمانع عن جهل قصوري فالامر بالصلاة المقيدة بذلك المانع ساقط في حقه من الآن إذا تبين له انه صلى في غير الماكول في ظرفه على نحو الشرط المتأخر. فإذا التزمتم بالسقوط من اول الصلاة على فرض وقوع الاخلال وانكشاف الخلاف في ظرفه بنحو الشرط المتأخر فلا محالة سوف تكون الصحة صحة واقعية لا انه طابق الامر إذ لا امر في حقه، بل بمعنى انه ليس مخاطبا بالاعادة والقضاء. هذا إذا قلنا بمبنى المسقطية.

واما إذا قلنا بمنى الحكومة فالامر اوضح، كما هو ظاهر بعض كلماته حيث عبّر في الحكومة «قده»، فبناء على الحكومة فمن الاول اصلا مانعية ما لا يؤكل غير شاملة له فما امتثله كان هو الامر الفعلي في حقه، وبالتالي فصلاته صحيحة واقعا ولا يتصور انقلاب وتبدل.

فتلخص من ذلك:

انه في فرض الجهل القصوري نقول بالصحة الواقعية بناء على مبنى الحكومة، ونقول بالصحة الواقعية بناء على مسلك المسقطية لكن بناء على الشرط المتأخر، ونقول بتبدل الصحة الظاهرية للواقعية بناءً على المسقطية بناءً على الشرط المقارن.

وأما لو اخل عن تقصير، بأن لا يدري هل هذا الجلد جلد ارنب أو جلد سبع فصلى من دون الى اصل، فدخل في الصلاة من دون ان يحرز حجة يستند اليها في مقام العمل فانكشف انه صلى فيما لا يؤكل ابتنت النتيجة على ما سبق البحث فيه وهو اهل حديث «لا تعاد» يشمل الجاهل المقصر أم لا؟

فإن قلنا بمبنى السيد الصدر وشيخنا الأستاذ «قدس سرهما» من شمول حديث «لا تعاد» للجاهل المقصر تم الكلام. وإلا فإن قلنا بعدم الشمول كما هو مبنى سيدنا الخوئي «قده» والسيد الاستاذ «دام ظله» فحينئذٍ سوف تكون الصحة صحة ظاهرية محضة. فتأمل والتفت.

والحمد لله رب العالمين.

الدرس 69
الدرس 71