نص الشريط
الدرس 35 | قفزات التطور في منطق الديالكتيك
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
المكان: مجلس آل جمعة
التاريخ: 1/11/1442 هـ
مرات العرض: 137
المدة: 00:42:22
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (25) حجم الملف: 12.1 MB
تشغيل:


بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

الفصل الثاني من فصول منطق الديالكتيك ما يُعبر عنه «بقفزات التطور»، حيث سبق الحديث عن حقيقة الحركة في المنطق الديالكتيك، وأن الحركة ناتجٌ عن صراع المتناقضات في محتوى وصميم الوجود المتحرك، ويٌراد أن يٌضاف في هذا الفصل إلى البند السابق - وهو نشوءُ الحركة عن صراع المتناقضات - أن الحركة تسير بقانون القفزة، ولذلك فالبحث هنا في محورين:

المحور الأول: في توضيح هذه النظرية والهدف منها.

من أجل شرح هذه النظرية نذكر هنا كلام ستالين[1]  الذي نقله السيد الصدر[2]  من أجل أن يشرح لنا النظرية، ذكر ستالين أن قفزات التطور تتقوم بعنصرين:

  • العنصر الأول: الانتقال من التغيرات الكمية إلى تغيرات كيفية.
  • العنصر الثاني: أن هذا التغير ليس تغيراً تدريجياً يجوز وقوعه ولا يجوز وقوعه، بل هو تغير فجائي وضروريُ الوقوع.

وكلامه: ”إن الديالكتيك خلافاً للميتافيزيقية لا يَعتبر حركةَ التطور حركة نمو بسيطة لا تؤدي التغيراتُ الكمية فيها إلى تغيرات كيفية“ أي تبقى تغيرات كمية وهي بحسب المفهوم الميتافيزيقي للحركة أن الحركة تبقى مجرد تغيرات كمية“ بل يعتبرها - منطق الديالكتيك - تطوراً ينتقل من تغيرات كمية ضئيلة، وخفية إلى تغيرات ظاهرة وأساسية، أي إلى تغيرات كيفية. ”التغير الكمي يعني الانتقال إلى التغير الكيفي لا مجرد تغير كمي بأن نقول بأن حركة هذه التفاحة بأنها كانت بحجم أصبعة الكف، أما أن تقول أن هذه التفاحة تغيرت من كونها بحجم الإصبع إلى كونها ثمرةً ذات لونٍ وذات ذوق وذات منظر فإن هذا تغير كيفي، فالتغير الكمي الضئيل يؤول حتماً إلى تغير كيفي وإن كان هذا الانتقال من التغير الكمي إلى التغير الكيفي فجائياً سريعاً،“ وهذه التغيرات الكيفية ليست تدريجية، بل هي سريعة فجائية، وتحدث بقفزات، من حالة إلى أخرى، وليست هذه التغيرات جائزة الوقوع، بل هي ضرورية، وهي نتيجة تراكم تغيرات كمية غير محسوسة، وتدريجية. ولذلك تُعتبر الطريقة الديالكتيكية، أنَّ من الواجب فهمُ حركة التطور، لا من حيث أنها حركة دائرية ”فإذا قلنا حركة دائرية فإننا لم نخرج من التغيرات الكمية، فهي كانت بذرة ثم رجعت بذرة فهذه حركة دائرية كحركة الفرجار، فإن حركته لا تذهب مكاناً فهي حركة دائرية، فحركة التطور ليست حركة دائرية بل صاعدة وهي لا تعود للمبدأ الذي انطلقت منه،“ بل من حيث هي حركة تقدمية صاعدة، وانتقال من الحالة الكيفية القديمة إلى حالة كيفية جديدة".

فإن قلت: إن الحركة في بعض الماديات - بعض الوجودات المادية - هي حركة دائرية وليست صاعدة مثل حركة الثمرة، فهي بذرة تتحول إلى شجرة ثم إلى ثمار ثم تعود إلى كونها بذرة، فهي حركة دائرية، فهذه البذرة أصحبت شجرة ثم عادت لأن تكون بذرة «حركة دائرية».

هم يجيبون: الحركة هنا ليست دائرية بل صاعدة، فيقولون: ”إن الثمرة وإن عادت في نهاية شوطها الصاعد إلى بذرة غير أنها تكاملت تكاملاً كمياً لأن الشجرة التي انبثقت عن ثمرة واحدة أفرغت مئات الثمرات“، فلكونها أفرغت مئات الثمرات وليس كل هذه الثمرات تعود إلى ما كانت فبالنتيجة ليست حركة دائرية، ولو كانت دائرية لعادت كل بذرة إلى كونها بذرة، بينما هذه الشجرة أنبتت كثيراً من الثمرات وكثير منها تحول إلى وجودات أخرى، فبالنتيجة لم تعد كما كانت لكي تكون الحركة دائرية.

المحور الثاني: في الشواهد التي ذُكرت لهذه النظرية ونقدها.

النوع الأول: الشاهد العلمي.

وهنا مثالان ذكر لهما السيد الصدر «قدس سره»:

المثال الأول: الماء.

الماء عندما يُوضع على النار وتبدأ الحرارة في الحركة والصعود فإن هذه الحرارة عندما تتغير من درجةٍ إلى درجة فإن هذه تغيرات كميّة، فهي كانت 50° ثم صارت 70° ثم صارت 80° ونحن نرى الماء يتغير ولكن هذا التغير هو تغير كمي، فجأة بمجرد أن تصل الحرارة إلى درجة 100 يتحول التغير الكمي إلى تغير كيفي، فتحول الماء من حالة سائلة إلى حالة غازية. إذن التغيرات الكمية انتقلت إلى تغيرات كيفية لكن في لحظة معينة وهي عند بلوغ الدرجة 100° يحصل هذا التغير المفاجئ بأن يتحول هذا السائل من حالة سائلة إلى حالة غازية، فهذا التغير لم يكن جائزاً بل هو تغير ضروري، فما دامت الحرارة تتصاعد فإنه حتماً ستصل إلى هذه الحالة، وكذلك بالعكس إذا هبطت درجة الماء فهذا تغير كمي، وبمجرد أن تصل إلى درجة الصفر يُصبح تغيراً كيفياً حيث يتحول الماء من حالة سائلة إلى كونه جليداً.

المثال الثاني: المركبات الهيدروكربونية «حمض النمليك».

إذا بلغت درجة حرارته 100° يتحول إلى انصهار وإذا بلغت درجته 15° يتحول إلى نوع آخر، وبالنتيجة التغير الكمي الذي يقود إلى تغير كيفي عِبر الحركة هو ما نعبر عنه بنظرية «قفزات التطور».

السيد الصدر «قدس سره» سجل خمس ملاحظات على هذه الأمثلة:

الملاحظة الأولى: لو جئنا للحركة التي تحققت في مثال الماء عبر تصاعد درجة الحرارة فإن هذا يؤيد نظريةً ويدحضُ نظريةً أخرى يَرَوْنَها، فهم يَرَوْنَ أن الحركة لا بُد أن تنبعَ عن صراعِ المتناقضات - كما مر سابقاً - فكل حركة تنشأ عن صراع النقائض، ثم تتطور وتتحول من تغيرات كمية إلى كيفية فلا بُد أن تنشأ عن صراع التناقض، لكن هل هذا موجود في الماء؟! فحركة حرارة الماء من 1 إلى 100 تنشؤ عن عامل خارجي وهو النار، فلولا وضعُ الماء تحت النار أو الشمس - أي عامل خارجي - لما تصاعدت درجة الحرارة إلى أن بلغت 100°، فالحركة الحرارية في الماء لم تنشأ عن صراع بين نقائضه وإنما نشأت عن عامل خارجي، فمثال الماء الذي أُريد الاستشهاد به إلى نظرية قفزات التطور إنما يدحض نظرية نشوء الحركة عن صراع النقائض.

”إن حركة الماء ليست ديالكتيكية لأنها لا تنبثق عن تناقضات في محتوى الماء، وإنما تنشأ عن عامل خارجي - كالنار مثلا - ولازم ذلك إلغاء عنصر ضروري للحركة وهو صراع النقائض“ وذات المناقشة ضمنها السيد مناقشة ثانية حيث أفاد أننا إذا طبقنا هذا المثال على التغيرات الاجتماعية[3]  فلا محالة سوف يكون الانقلاب المفاجئ ناشئ عن عاملٍ خارجي لا عامل داخلي، وهذا يضر بما تُريدون أن تصلوا إليه وهو أن المجتمع نتيجة صراع بين نقائض الطبقية هو الذي تحول إلى فكرة الانقلاب، ”كما يفتح الباب أما انبثاق التغيرات الاجتماعية والانقلابات عن عوامل خارجية لا عن صراع في داخل المجتمع كما في حرارة الماء“.

الملاحظة الثانية: مثالُ حركةِ حرارة الماء مثالٌ للحركةِ الدائرية وليس مثالاً للحركة الصاعدة، فالماءُ يتحول إلى حالة غازية ثم يرجعُ إلى حالة سائلة، فهذا مثال للحركة الدائرية لا الحركة الصاعدة كما كانوا يريدون، فإذا اعتُبِرَتْ هذه الحركة ديالكتيكية كان معناه أنه ليس من الضروري أن تكونَ الحركةُ صاعدة، ولا من المحتوم أن يكون التطورُ الديالكتيكي في ميادين الطبيعة تكاملياً بل قد يكون دائرياً.

الملاحظة الثالثة: هذا المثال الذي أتيم به لا ينفعكم؛ لأن تحول الماء من حالة سائلة إلى حالة غازية والتي عُبّر عنها بتغير كيفي لا يعمُّ جميعَ أجزاء الماء، فبعض أجزاء الماء تتحول إلى حالة غازية وبعضها تبقى سائلة، وهذا يعني أن حركةَ الوجود المتطورة وإن كانتْ تنتقل من تغيرات كمية إلى تغيرات كيفية فإنها ليست تغيرات كيفية مستوعبة لحركة الوجود، وهذا ما نشاهده في المحيطات والبحار فإنه ليس كل المحيط يتبخر ويتحول إلى سحاب، بل بعضه.

إذن بالنتيجة فإن الهدف من هذه النظرية عندكم أن تصل حركة المجتمع إلى انقلابٍ شاملٍ مستوعب مع أن هذه الأمثلة التي طرحتموها وإن دلتْ على حصول تغيرات كمية وكيفية إلا أنها ليست تغيرات مستوعبة للوجود المتطور، فيبقى هذا التغير مقصوراً على الأجزاء التي توفرت فيها الشروط الخارجية للانقلاب، وإذا كان هذا هو كل ما يعنيه القانون الديالكتيكي بالنسبة للطبيعية[4]  فإن هذا ليس إضافةً لنظريةٍ جديدة، فلماذا يجب أن تُفرض القفزة في الميدان الاجتماعي على النظام ككل؟!

الملاحظة الرابعة: إن الماركسية اعتبرت الحرارة كمية والغاز والجليد كيفية، فقررت أن الكمية تحولت إلى كيفية، وهذا المفهوم الماركسي لا يقوم على أساس؛ لأن التعبير الكمي - نعم المقاييس العلمية تُعبّر عن الحرارة بالكم فتقول درجة الحرارة 100° فهم يعبّرون عن درجة الحرارة بالكم لا بالكيف - عن الحرارة الذي يستعمله العلم حين يقول «إن درجة حرارة الماء 100» ليس حديثاً عن جوهر الحرارة فالحرارة ليست كماً، وإنما هو مظهر للأسلوب العلمي في رد الظواهر الطبيعية إلى كميات ليسهل ضبطها، فالعلم لا يقول أن الحرارة كم وإنما يعبر عنها بالكم من أجل ضبط الظواهر الطبيعية، لا لأن الحرارة في المنطق العلمي من الكميات، فعلى أساس الطريقة العلمية في التعبير عن الأشياء يُمكن أن تعتبر حرارة الماء 100°، وإنما هذا مظهر للأسلوب وإلا - لو سلمنا على كلامكم - فلسوف تكون الحالة الغازية من الكميات، فهو ظاهرة كمية كالحرارة لأن العلم يحدد الانتقال من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية بضغط يُمكن قياسه علمياً فبالتالي يتحول إلى تَغيّرٍ كمي لا كيفي.

بالنتيجة: تفريقكم بين الحرارة - تَغيّر كمي - وبين الحالة الغازية - تغيّر كيفي - لا يقوم على أساس علمي، فإن لاحظتم الأسلوب فكلاهما تغير كمي، وإن لاحظتم الجوهر فكلامهما تغير كيفي لأن الحرارة من الكيفيات وليست من الكميات.

الملاحظة الخامس: كلنا نعلم أن بعض الماديات في حركتها يحصل لها انتقال من تغيرات كمية إلى تغيرات كيفية، لا أن هذا قانون من أن كل حركة تطورية فهي تتضمن انتقالاً من الحالة الكمية إلى الحالة الكيفية، فنحن لا نشك أن التطور الكيفي في جملة من ظواهر الطبيعة يتم بقفزات كتطور الماء في المثال، وتطور الحوامض العضوية الكربونية في حالتي الغليان والانصهار، ولكن ليس معنى ذلك أنه من الضروري وفي جميع المجالات أن يقفز التطور في مراحل معينة ليكون تطوراً كيفياً بعدما كان كمياً، ولا تكفي عدّة أمثلة للتدليل العلمي أو الفلسفي على حتمية هذه القفزات في تاريخ التطور.

وقد ذكر السيد الصدر نقضين:

النقض الأول: ماذا تقولون في تغير هذه الجرثومة إلى بيضة إلى فرخ إلى دجاجة؟! أو تغير البذرة إلى شجرة؟ فهل صيرورة البذرة شجرة أو الجرثومة فرخاً أو الفرخ دجاجة تأتى بقفزات سريعة مفاجئة؟! لا، بل كلُّه تطور بطيء وخاضع لقانون بايولوجي معين لا يُمكن تخطيه، فلا يوجد عندنا تطورات مفاجئة وسريعة أبداً.

النقض الثاني: اللغة، فهي ظاهرة اجتماعية متطورة وكلُّ لغةٍ تتطور، فكيف يتم تطورُ اللغات؟ فهل تخضعُ اللغة لقانون الديالكتيك؟ فإن تاريخ اللغة لا يُحدثنا عن تحولات كيفية آنية في سيرها التاريخي وإنما يعبر عن تحولات تدريجية في اللغة من الناحية الكمية والكيفية، فلو كانت اللغة خاضعة لقانون القفزات لتحول إلى تغيرات دفعية حاسمة وشهد بها تاريخ اللغات مثلا.

النوع الثاني: الشاهد الاجتماعي.

قال ماركس[5] : " ليس كل أحد ملكَ بعض المال أصبح رأس مالي، ويُعتبر هذا المقدار رأس مال، وحتى يُصبح هذا رأس مالي فإنه لا بُد أن يمر بمراحل وهي القيمة التشغيلية ومن ثم القيمة الفائضة ومن ثم رأس المال المتحول ومن ثم رأس المال الثابت، وحتى يمر بهذه المراحل فإن هذا الذي يملك بعض المال ويُريد أن يكون له رأس مال ثابت حتى يُقال أن هذا رأس مالي فإنه لا يكفيه أن يُشغِّل عاملاً واحداً؛ لأنه يصرف على العامل - القيمة التشغيلية - مواد خام وأجور عمل، فلو اعتمد على عامل واحد لم يستطع أن يأخذ من الربح نصفاً ويخزّنه ليتحول بمرور الوقت إلى رأس مال ثابت، فالطريقة هي أنَّ كل ربح يحصل عليه من خلال جهد العامل يأخذ نصفه ليختزنه ليتحول بمرور الوقت إلى رأس مال ثابت، فإذا كان عنده عامل واحد فإن هذا لا يُفيده، وإذا كان عنده نقد يكفيه لعام واحد فإن هذا لا يفيد أيضا، ولو كان عنده عاملين وبضبط ساعات معينة يُمكن أن يُوفر من جهد العاملين مضافاً إلى القيمة التشغيلية التي يبذلها - زيادة عليها - معيشة عامل ثالث من أرباحه، ولكن هذا لا يُفيده لأن معيشة عامل ثالث هو القوت الذي يقتاته لمعيشته هو، إذن حتى يُصبح النقد رأس مال ثابت من خلال أخذ نصف من أرباحه يحتاج أن يتمكن من تشغيل ثمانية عمال.

وهذه هي عبارة السيد الصدر عن كتاب رأس المال لماركس: ”ويحسن بنا أخيراً أن نختم الحديث عن قفزات التطور بما أتحفنا به ماركس في كتابه «رأس المال» فقد ذكر أنه ليس كل مقدار من النقود قابلاً للتحول إلى رأس مال، بل لا بُد لحدوث هذا التحول من أن يكون المالك للنقد على حدٍّ أدنى من النقود - أي أقل مقدار يبني به رأس مال - ما يسمح له معيشة مضاعفة عن مستوى معيشة العامل الاعتيادي“ أي أن يكون بيده فيقدر كم يحتاج من قيمة تشغيلية للعامل وأن يكون عندي زيادة على ذلك ما يضمن معيشة عامل اعتيادي، ولنأخذ في توضيح ذلك على أساس مفاهيمه الاقتصادية الرئيسة من القيمة الفائضة فالرأس مال المتحول والرأس مال الثابت فاستشهد بقضية العامل الذي يشتغل ثماني ساعات لنفسه، أي لإنتاج قيمة أجوره، ويشتغل ساعات أربع تالية لإنتاج القيمة الزائدة التي يربحها صاحب المال، ومن المحتم على الرأس مالي - صاحب المال - أن يكون تحت تصرفه مقداراً من القيم - نقود - يكفي لتمكينه تزويد عاملٍ بالمواد الخام وأدوات العمل والأجور بغية أن يمتلك يومياً قيمة زائدة تكفي لتمكينه من أن يقتات بها كما يقتات أحد عامليه ”ولكن هذا ليس هدف الرأس مالي،“ إذن لكي يتسنى أن يعيش عيشة تكون في مستواها ضعف عيشة العامل الاعتيادي مع تحويل نصف القيمة إلى مخزون يتحتم عليه أن يكون متمكناً من تشغيل ثمانية عمال".

والسيد الصدر لخّص المناقشة وقال أن هذا حسب المفهوم الفلسفي هو تغير كمي لا تغير كيفي، فالأمر أنه كان عندك 50 ألفاً مثلا وأصبح عندك 100 ألف، فالتغير الكيفي هو أنك لم تكن رأس مالي وأصبحت رأس مالي؟! فإن هذا لا يُسمى تغير كيفي إنما هذا فقط تعبير عرفي، فلانٌ لم يكن رأس مالي والآن أصبح رأس مالي وإلا في الواقع لم يصبح هناك تغير كيفي بل تغير كمي بحسب المفهوم الفلسفي إلا أنه مع ذلك ناقش السيد الصدر وقال: ”فلو أن المالك كان يملك النقد الذي يُتيح له أن يُجهز سبعةَ عمالٍ بأدواتهم وأجورهم فماذا كان يربح؟ إنه كان يربح قيمة فائضة تعادل أجور ثلاثة عمال ونصف، أي ما يُعادل 28 ساعة من العمل بحسب الحسابات الماركسية ولأجل ذلك هو ليس رأس مالي لأن القيمة الفائضة إذا حول نصفها إلى رأس مال لا يبقى منها ما يضمن له ضعف معيشة عامل“ فحتى بالسبعة لا تضمن له ضعف معيشة عامل.

والحمد لله رب العالمين

[1]  جوزيف فيساريونوفيتش ستالين - Josef Stalin «1878م - 1953م».
[2]  فلسفتنا ص 257.
[3]  نحن ذكرنا أن الهدف من طرح هذه النظرية هو أن تؤدي التغيرات الاجتماعية إلى انقلاب مفاجئ.
[4]  أي كأنه قال: «بعض الطبيعة سوف تتغير إلى تغيرات كيفية».
[5]  كتابه رأس المال.

الدرس 34 | شواهد التناقض في منطق الديالكتيك ونقدها
الدرس 36 | الارتباط الكوني في نظر الديالكتيك والميتافيزيقا