نص الشريط
حركة الإمام الحسين (ع) في قراءات متنوعة
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 1/1/1446 هـ
مرات العرض: 319
المدة: 00:38:35
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (51) حجم الملف: 13.2 MB
تشغيل:


بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب: 33]

صدق الله العلي العظيم

ورد عن الإمام الحسين أنه قال: إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي وشيعة أبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا فالله يحكم بيني وبين القوم بالحق إنه خير الحاكمين.

في حركة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه قراءتان: قراءة إنسانية، وقراءة إيديولوجية.

  • القراءة الإنسانية: هي التي قرأها المستشرقون الذين لا يؤمنون بأن الحسين إمام، أو رجل دين، أو صاحب رسالة سماوية.
  • القراءة الإيديولوجية: وهي القراءة الدينية التي قرأها علماء المسلمين انطلاقاً من أن الإمام الحسين هو إمام، صاحب رسالة سماوية.
القراءة الأولى: القراءة الإنسانية.

كيف قرأ المسيحيون حركة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه؟

هناك ثلاثة آراء في قراءة حركة الحسين :

  1. الرأي الأول: أن الحسين خرج يطالب بالسلطة لأن هناك وثيقة قانونية بين الإمام الحسن وبين معاوية بن أبي سفيان، تنص على أن الأمر يُسلم إلى معاوية فإذا حدث به حدث يرجع الحكم للإمام الحسن، فإن لم يكن موجوداً يرجع الحكم للحسين ، فتطبيقاً لهذه الوثيقة طالب الإمام الحسين بالسلطة بعد موت معاوية بن أبي سفيان، مطالبةً منه بتطبيق الوثيقة التي أبرمت بين أخيه الإمام الحسن وبين معاوية بن أبي سفيان.
     
  2. الرأي الثاني: أن الحسين خاض حركة ضد الظلم، وضد الطغيان، حركة وليست ثورة، في علم الاجتماع هناك فرق بين الحركة والثورة، الثورة هي التي لها جمهور شعبي عارم، وتطلق على ما إذا كان هناك موجة من الغليان الشعبي ضد الظلم.

    أما إذا لم يكن هناك ذلك الغليان وذلك الرصيد الشعبي يعبر عنها بالحركة، قال بعض المستشرقين: مشروع الحسين كان حركة؛ لأنه لم يكن هناك التفاف جماهيري ضخم حول مشروع الحسين، كان مع ثلة قليلة خاض معهم هذه المعركة ضد الظلم، فهي تعتبر مشروع، حركة، وليست ثورة لعدم القاعدة الشعبية العريضة التي كانت وراء هذه الحركة.
     
  3. الرأي الثالث: وقد طرحه بعض المفكرين المسيحين أن حركة الحسين كانت ثورة بمعنى الكلمة، ولم تكن مجرد مشروع أو حركة؛ لأنه لا يجوز أن نقصر النظر على المدة الزمنية التي انطلق فيها الحسين وهي قرابة شهرين أو ثلاثة، الحسين خاض المعركة منذ أن رفض البيعة حتى استشهد، يجب أن ننظر إلى مشروع الحسين من خلال الامتداد التاريخي لصوت الحسين ، وصوت الحسين امتد من عام 61هـ إلى أن سقط الحكم الأموي، كل هذا يشكل حركة الحسين، لم تكن حركة الحسين مختصرة بشهرين أو ثلاثة عاشها وإنما صوت الحسين امتد عبر قرون، امتد عبر أصوات، الحسين قُتل فثار أهل الكوفة في ثورة التوابين، ثم تلتها ثورة المختار، ثم تلتها ثورة زيد بن علي، ثم تلتها ثورة الحسين بن علي صاحب معركة فخ، كل هذه الأصوات كانت امتداداً لصوت الحسين، وكانت صدى لصوت الحسين.

إذن مشروع الحسين لم يكن حركة، لم يكن مشروعاً ضيقاً في إطار زمني مختصر وهو شهرين أو ثلاثة بل كان صوتاً مستمراً أجج الأمة وحرك الجمهور الشعبي في أمة النبي محمد واستمر هذا الصدى حتى سقط الحكم الأموي.

القراءة الثانية: القراءة الإيديولوجية.

وهي القراءة التي تنطلق من أن الحسين إمام، صاحب رسالة سماوية، وقد عبر عنه رسول الله : حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، وأبغض الله من أبغض حسيناً، حسين سبط من الأسباط.

هذه القراءة الدينية فيها عدة آراء جاءت في تحليل هذه القراءة:

الرأي الأول:

أن تكليف الحسين بهذه الحركة كان تكليفاً خاصاً به لا يقاس عليه، كأنما الله أمر الحسين بأمر يختص به ولا يمتد إلى غيره، هو تكليف خاص ليس لنا أن نقوم بتفسيره أو توجيهه، فقط نقول كُلف الحسين بهذا المشروع، كُلف الحسين بأن يتقدم للشهادة ونكتفي بذلك، مثلاً عندما نقرأ كلمات الشيخ صاحب الجواهر رحمه الله وهو أحد علماء الإمامية يظهر من كلامه أنه يقول هو تكليف خاص بالحسين .

وهذا الرأي هو محل مناقشة ونقد، صحيح أن الحسين كلف بأن يتقدم للشهادة، وأُمِر من قبل الله بأن يقدم نفسه ومن عنده وإخوانه وأولاده في سبيل مبادئه وقيمه، لكن هذا التكليف ليس تكليفاً خاصاً، ليست هناك شواهد على أن هذا الأمر يخص الحسين ولا يعم غيره، هذا تكليف عام، كل أمة تعيش نفس الظروف، تعيش نفس المعطيات وتملك الإعدادات والمؤهلات التي ملكها أصحاب الحسين يشملها هذا الأمر وهذا التكليف، هو ليس تكليفاً خاصاً بالإمام الحسين ، لذلك يجب معرفة هذا التكليف، ومعرفة ظروفه ومبرراته التي أدت إلى أن يقوم به الحسين بن علي صلوات الله عليه.

ولو افترضنا أن هذا تكليف للحسين ولكن هذا لا يعني أننا لا نسأل ما هي مبرراته، وما هي منطلقاته، نعم هو تكليف خاص بالحسين لكن ما هي المبررات، ما هي المنطلقات التي اقتضت هذا التكليف، لابد أن نبحث عن خطابات الإمام الحسين، عن أحاديث أئمة أهل البيت لنستجلي ونستكشف منها المبررات والمنطلقات التي اقتضت هذا التكليف اتجاه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه.

الرأي الثاني:

وهو رأي بعض علمائنا كالشيخ النراقي في كتابه «محرق القلوب» يقول: إن الحسين رضي بالشهادة لينال درجة الشفاعة الكبرى وليكون مخلصاً للموالين من عذاب الجحيم. كأنما حركة الحسين وثورته الهدف منها البكاء على الحسين، الهدف من حركة الحسين أن يكون مظلوماً، أن يكون رمزاً للمظلومية، أن يكون إنساناً يُبكَى عليه ويُحزن لينال الناس ثواب البكاء عليه، لينالوا ثواب الزيارة لقبره، لينال الحسين نفسه درجة الشفاعة الكبرى في أمة جده النبي كما ورد أن رسول الله قال له: إن لك درجة في الجنة لا تنالها إلا بالشهادة.

هذا الرأي لم يفرق بين الأهداف وبين الآثار، هناك فرق بين الهدف وبين الأثر، نحن لا نبحث عن الآثار بل عن الأهداف والمنطلقات، مثلاً عندما نأتي للإمام علي ، فإن الإمام أمير المؤمنين علي بويع بعد مقتل الخليفة الثالث من قبل المسلمين فقبل البيعة، لماذا قبل البيعة؟ الهدف من قبول البيعة هو إحياء الدين كما قال أمير المؤمنين: لو لا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم عندي أهون من ورقة في فم جرادة تقضمها.

الهدف أن يقيم العدالة، أن يحقق العدالة، أما الأثر فإنه لما قَبِل البيعة اشتعلت حرب الجمل، اشتعلت حرب صفين، اشتعلت حرب النهروان، وُجِهَ الإمام علي بحروف طاحنة أرادوا منها أن لا يستقر حكمه، أرادوا أن لا تستقر سلطته، أرادوا أن لا يبقى منطق العدل بدرجة أو أخرى، وهذه آثار وليست أهداف، ما كان هدف الإمام علي من قبول البيعة أن تحدث حروب لكن الأثر الذي صار أنه حدثت حروب، هدف الإمام علي شيء والآثار التي ترتبت شيء آخر، هدف الإمام علي إقامة العدالة لكن الأثر الذي ترتب على إقامته للعدالة اشتعال عدة حروب طاحنة أيام خلافته.

نحن عندما نبحث عن حركة الحسين نبحث عن الأهداف وليس عن الآثار، الحسين لما قتل ترتب على قتله آثار منها استحباب البكاء عليه، منها استحباب زيارة قبره، أن الحسين نال درجة الشفاعة الكبرى، أن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة، ومنها كما قال جده رسول: ”أعطي الحسين ثلاثاً: الشفاء في تربته والإجابة تحت قبته والأئمة من ذريته“ هذه آثار وليست أهداف، أثار ترتبت على شهادته، ولكن ما هي الأهداف وما هي المنطلقات هي التي نبحث عنها في هذه المحاضرة.

الرأي الثالث:

أن الحسين ثار من أجل أن يكون رمزاً للثوار في العالم، من أجل أن يكون مناراً للأمم تهتدي به في مقاومة الظلم والطغيان، من أجل أن يكون راية يرفعها كل مظلوم وكل حر أبي، أراد الحسين أن يكون رمزاً لهذه المعاني الإنسانية العظيمة.

هذا تحليل جميل ولكن إذا لاحظنا الحسين فإن الحسين إمام من أئمة الدين، الحسين صاحب رسالة سماوية، إذن المناسب لموقع الحسين أن يكون هدفه هدفاً سماوياً وليس هدفاً شخصياً كأن يكون رمزاً للثوار، أن يكون مناراً للأمم، هذه أهداف جميلة لكن المنسجم مع موقع الإمامة، مع موقع أن الحسين صاحب رسالة سماوية أن يكون هدفه هدفاً دينياً سماوياً، لأن الأئمة الطاهرين يعيشون الفناء في الله، والارتباط بالله، ”السلام على محال معرفة الله ومساكن بركة الله، ومعادن حكمة الله“.

هم الذين عبر عنهم القرآن الكريم: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [الإنسان: 9]

إذن هناك هدف إلهي للحسين لابد أن نحدد ذلك الهدف الإلهي من حركته وثورته المباركة.

الرأي الرابع:

أن الحسين ثار استجابة لأهل الكوفة، أهل الكوفة خرجوا وخلعوا بيعة الحكم الأموي وعارضوا بقاء الحكم الأموي، وكتبوا للحسين أن أقبل إلينا فقد أخضر الجناب وأينعت الثمار، وإنما تقبل على جند لك مجندة، فكانت كل قضية الحسين هي استجابة لأهل الكوفة، خرج من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى العراق استجابة لصرخة أهل الكوفة في تحريرهم من الحكم الأموي وإقامة الحكم الإسلامي كما أقامه أبوه الإمام أمير المؤمنين علي .

الشيخ المفيد رحمه الله في «المسائل العكبرية» يشير إلى هذا الرأي، كأن خروج الحسين بن علي كان استجابة لأهل الكوفة، يقول: فلما رأى غدر أهل الكوفة أقدم على القتال والشهادة.

هذا الرأي أيضاً محل تأمل ونظر، وذلك:

أولاً: هناك فرق بين موقع الحركة ومنطلق الحركة، نحن لا نبحث عن موقع الحركة ولماذا اختار الإمام الحسين الكوفة، وهي ليست منطلق الحركة، بل موقع الحركة، الحسين رفض بيعة يزيد سواء كتبَ له أهل الكوفة أم لم يكتبوا، الحسين على كل حال ثائر، الحسين قبل أن يكتب له أهل الكوفة بمجرد أن عُرضت عليه بيعة يزيد رفضها وأصر على رفضها، إذن الحسين كان له مشروع قبل أن يكتب له أهل الكوفة، كان لديه أهداف ومنطلقات قبل أن تأتيه رسائل أهل الكوفة، إذن ما هي تلك المنطلقات والأهداف التي أصر الحسين علي تحقيقها؟

أما الاستجابة لأهل الكوفة كان لتحديد موقع فقط، من أي مدينة ينطلق، هل موقع الحركة المدينة المنورة أم موقع الحركة مكة المكرمة، أم موقعها الكوفة، فاختار الكوفة موقعاً استجابة لأهل الكوفة، فالاستجابة جاءت لتحديد الموقع وإلا فالمنطلقات والأهداف هي منطلقات سماوية سبقت رسائل أهل الكوفة كلهم، فلذلك قال لهم يوم عاشوراء: إنني ما قدمت عليكم حتى أتتني كتبكم، فإن كرهتم مقدمي دعوني انصرف إلى مأمني من الأرض.

ثانياً: لا ينسجم مع شخصية الإمام الحسين وهو إنسان حكيم عاقل بأن يكون مخططاً لإزالة الحكم الاموي وقد كان موقن بقتله، أن نتيجة حركته هي الشهادة، وقد صرح بذلك: ”والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي“ وورد عنه : ”كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلا بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربة سغبا“.

وقال : ”أخبرني رسول الله بأني ألاقي ربي شهيداً“.

الإمام الحسين لما ودع مسلم بن عقيل كتب إليه وأوحى له، قال: ”امضِ لما أمرت به حتى يقضي الله بأمره، وإني لأرجو أن أكون أنا وأنت من الشهداء“.

المسألة كانت أمام الحسين نتيجتها واضحة، نتيجتها الشهادة، إذن الحسين يعلم بأنه سيقتل، يعلم بأنه سيكون شهيد، فكيف يكون مخططاً لإزالة الحكم الاموي في حياته، نعم يمكن أن يسقط الحكم الأموي بعد موته نتيجة تتابع الحركات والثورات، لكن في حياته ما كان الهدف من حركته وهو حي إسقاط الحكم الاموي، لأنه يعلم بأنه سيقتل قبل أن يتحقق هذا الهدف، إذن ليست المسألة دائرة مدار وصول الحسين إلى السلطة وخلع يزيد بن معاوية، هذا الهدف ما كان هدفاً لحياته لأنه يعلم بقتله، نعم هو هدف على المدى الطويل سقوط الحكم الأموي نتيجة لتتابع الصرخات والحركات والثورات بعد مقتله صلوات الله وسلامه عليه.

الرأي الخامس:

حركة الحسين، مشروع الحسين، ثورة الحسين جمعت عدة منطلقات، وجمعت عدة أهداف:

  • المنطلق الأول: الحفاظ على منصب الإمامة من الإذلال، لو أن الحسين بايع يزيد لكان إذلالاً لمنصب الإمامة، إذلالاً لهذا الموقع العظيم الذي اختاره الله للأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، لمّا قال له أمير المدينة أن معاوية توفي وأن يزيد يطلب البيعة قال: ”يا أمير، إنا أهل بيت النبوة وموطن الرسالة، ومختلف الملائكة، ويزيد رجل فاسق شارب للخمر، قاتل للنفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله“.

    أنا في موقع لو بايعت لكانت هذه البيعة إذلال لموقع الرسالة، إذلال لموقع الإمامة، ربما يقول أحدهم وخصوصاً ممن يعيش في الغرب أن بحسب المنطق الغربي وماذا لو كان فاسق وشارب للخمر، كثير من الناس فسقة ويشربون الخمر، وكون يزيد بهذا الحال بحسب المنطق الغربي ليس شيء مهم بل عادي، ما هي الخصوصية في يزيد؟

    أراد الحسين أن يقول أن يزيد مستهتر بالمبادئ، خارج عن كل الخطوط، محارب للقرآن الكريم لأن القرآن الكريم يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: 90]

    إصرار يزيد على شرب الخمر هو محاربة للقرآن، والحسين أراد أن يقول أن يزيد مشغول بالملذات واللهو وليس مؤهلاً لقيادة الأمة حتى يسلِّم الأمة إليه، يزيد بالمقارنة مع موقع الرسالة وموقع الإمام لا يمكن أن يبايع، وهذا ما أصر عليه الحسين يوم عاشوراء: ”ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون «يقول الله في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [المنافقون: 8]»، وجذور طابت «يعني علي بن أبي طالب، أبو طالب، عبد المطلب»، وحجور طهرت «يعني فاطمة الزهراء، خديجة بنت خويلد، فاطمة بنت أسد، آمنة بنت وهب»، وأنوف حمية، ونفوس أبية أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا وإني مقدم بهذه الأسرة مع قلة العدد وخذلان الناصر“.

إذن الإمام أوضح المنطلق وهو صيانة موقع الرسالة وموقع الإمامة عن الإذلال ببيعة يزيد بن معاوية.

  • المنطلق الثاني: إحياء الدين، إحياء العدالة التي ماتت في ذلك الزمن وفي تلك الفترة، وهذا ما صرح به في قوله: ”إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي“.
     
  • المنطلق الثالث: أراد إحياء إرادة الأمة بعد أن غلفت وخدرت، منذ شهادة الإمام علي بن أبي طالب عام 40 هـ  إلى وفاة معاوية عام 60 هـ ، عشرون عاماً إرادة الأمة تخدرت وتراجعت، إرادة الأمة ضمرت، أراد الحسين أن يحرك الإرادة ويوقظها إلى أن الدين أهم من المكاسب الشخصية، أن الدين أهم من الأموال والثروات، أراد الحسين أن يؤجج إرادة الأمة وأن يوقظ ضميرها، ولذلك قال: ”إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه“

وهكذا امتدت صرخته صلوات الله وسلامه عليه، وهكذا أبان الحسين أهدافه ومنطلقاته...

الحياة والموت زوجان في عالم الوجود