نص الشريط
نظرية الأئمة الإثني عشر وبرهانها
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 3/1/1424 هـ
مرات العرض: 2653
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (1579)
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ

آمناّ بالله صدق الله العلي العظيم

الآية المباركة تتحدث عن كون الإمامة منصباً مجعولًا من قبل الله - تبارك وتعالى، ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وكذلك الآيات الأخرى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا، ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ، هذه الآيات كلها تدل على مدلول واحد وهو أن الإمامة منصب مجعول من قبل الله تبارك وتعالى.

حديثنا هذه الليلة انطلاقاً من الآية المباركة يتم في نقطتين:

  • في بيان نظرية الإمامية في أن الإمامة جعلٌ للأئمة الاثني عشر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
  • في دفع الشبهات المثارة حول كون إمامة الأئمة الاثني عشر منصبا ً مجعولا من قبل الله - تبارك وتعالى - على لسان النبي المصطفى محمدٍ .

النقطة الأولى: يُفاجئك بعض الباحثين في بعض القنوات بأنّ ما دل على إمامة الأئمة الاثني عشر إنّما هو حديث موضوعٌ في القرن الرابع الهجري وأنّه قبل هذا القرن لم تكن هذه النظرية موجودة عند المسلمين، نظرية أنّ الأئمة اثنا عشر وأنهم جماعة معروفون من أهل البيت  هذه النظرية وضعت في القرن الرابع الهجري لأجل تصحيح مذهب الشيعة الإمامية وإلاّ قبل هذا القرن ليس لهذه النظرية عين ولا أثر، نحن الآن في هذه النقطة نريد أن نثبت أن إمامة الأئمة الاثني عشر أمر معروفٌ ونظرية كانت واضحة قبل القرن الرابع وقبل انتهاء عدد الأئمة - سلام الله عليهم أجمعين - وليست وليدة القرن الرابع.

توجد عدة أمور:

الأمر الأول: نصوص، النصوص الدالة على الاثني عشر إماماً من كتب الفريقين من السنة ومن الشيعة:

أخرج أحمد في مسنده عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي  يقول: ”يكون لهذه الأمة اثنا عشر خليفة“ «مسند أحمد الجزء الخامس؛ صفحة 106».

أيضًا أخرج أحمد عن ابن مسعود قال: ولقد سألنا رسول الله فقال: ”اثنا عشر، كعدّة نقباء بني إسرائيل“، كما كان نقباء بني إسرائيل أئمة مطهرين أيضًا، الأئمة في أمتي كنقباء بني إسرائيل اثنا عشر، هذا أيضاً يذكره أحمد في «الجزء الأول صفحة 398».

وأيضًا أخرج في مسنده عن جابر بن سمرة: قال: سمعت رسول الله يقول: ”لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة أو يكون فيكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش“، هذا الحديث ظاهر في أن الأئمة يبقون إلى قيام الساعة، معناه أن الأئمة يتواصلون ويمتدون إلى قيام الساعة ولا ينقطع هذا التواصل والقيام، هذا أيضًا ذكره أحمد في مسنده «الجزء الخامس صفحة 86».

أخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة: قال دخلت على النبي فسمعته يقول: ”إن هذا الأمر لا ينقضي - أي الدين - حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة“، معناه أنهم يبقون مع بقاء الدين ويستمرون مع استمراره، صحيح مسلم «الجزء الثالث صفحة1453 رقم 5».

البخاري أيضا ً يروي في صحيحه عن جابر بن سمرة: قال سمعت النبي يقول: ”يكون فيكم اثنا عشر أميراً - وقال كلمة لم أسمعها - فقال أبي: كلهم من قريش“، عادة يجعل البخاري شيئا من هذا القبيل، البخاري الجزء التاسع «صفحة 101 طبعة دار إحياء التراث العربي ببيروت».

هذه الكلمة يوضحها بعض الناقلين: عبد الملك ابن عمير يروي عن جابر نفسه قال: كلهم من بني هاشم، سماك بن حرب أيضا من الرجال الذين وثقه مسلم والبخاري، يروي هذه الرواية عن جابر وعن عبد الملك ابن عمير: كلهم من بني هاشم.

الترمذي يروي الرواية عن جابر قال: قال رسول الله : ”يكون بعدي اثنا عشر أميراً كلهم من قريش“.

الطبراني ينقل أيضا ً عن جابر بن سمرة: ”يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيّما - قيّم يعني قائم على أمورها وعلى هدايتها، ولم يقل خليفة - لا يضرهم من خذلهم كلهم من قريش“، ينقله في المعجم الكبير «الجزء الثاني صفحة 196».

وفي صحيح أبي داوود ينقل الرواية، سمعت رسول الله يقول: ”لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة“، «سنن أبي داوود - الجزء الرابع صفحة 106».

الترمذي أيضا ينقل في سننه عن جابر بن سمرة نفس هذا الحديث في «سنن الترمذي - الجزء الرابع صفحة 107 رقم 3233».

نحن إذا لاحظنا هذه الروايات من كتب السنة، صحيح البخاري ومسلم، وسنن الترمذي، والطبراني، وأحمد بن حنبل في مسنده، بعدة روايات وعن عدة رواة وبعدة طرق، مع أن البخاري وهؤلاء كانوا من القرن الثاني!، البخاري وأحمد دوّنوا هذه الأحاديث الدالة على أن الأئمة اثنا عشر قبل أن يولد الإمام المنتظر فكيف يدعى أن نظرية الأئمة جاءت من القرن الرابع مع أن هؤلاء الذين دونوا هذه الأحاديث وسجلوها قبل أن يولد الإمام المنتظر، دونوها وسجلوه منذ القرن الثاني، لا أنها وليدة القرن الرابع كم يصح لبعضهم المغالطة في هذه الأمور.

وأما الروايات الشيعية فكثيرة جدا ً، الكافي يذكر سبعة عشر رواية، والصدوق في إكمال الدين يذكر أكثر من ثلاثين رواية، والخزاز في كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر يذكر مئتي رواية، إذن فمجموع الروايات عند الفريقين تصل لأكثر من مئتين رواية، إذا وردت أكثر من مئتين رواية حول عقيدة معينة ومبدأ معين، يقول العلماء نتيجة العامل الكمّي - أي كثرة الروايات - يحصل للإنسان القطع بصدور بعض هذه الروايات، أي لا يحتمل عقلا كذب جميع هذه الروايات، مع أن الروايات مختلفة من الشيعة والسنة، ومن كتب متعددة، وبطرقة متعددة، وعن صحابة متعددين، إذن العامل الكمي يوصلنا إلى اليقين بصدور لبعض هذه الروايات.

الأمر الثاني: - عرفنا أن هناك نصوص تدل على إمامة الاثني عشر، ولكن من هم؟ وما هو المقصود بمضمون هذه الأحاديث؟

علماء السنة وقعوا في حيرة، لا يمكنهم أن يقولوا بمقالة الشيعة، ولا يمكنهم أن يفسروا اثني عشر!، من الاثنا عشر؟، خلفاء بني أمية؟، أم بني العباس؟، أم الفاطميّين؟، من هم؟! يقول ابن كثير بعد أن يذكر رأي البَيهقي، حيث عيّن البيهيقي الخلفاء الأربعة والحسن بن علي ومعاوية ويزيد والوليد ”هؤلاء هم اثنا عشر أو نقيب كنقباء بني إسرائيل“، ابن كثير علّق على هذا الرأي حيث قال: ”وفيه نظر، وبيان ذلك أن الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد أكثر من اثني عشر“،!

فكيف تحددهم بالخلفاء وبأي مرجح؟!، نلاحظ أيضا ً هنا الحافظ بن العربي المالكي في «شرح الترمذي - الجزء التاسع صفحة 69» يعترف الحافظ: ”لم أعلم للحديث معنى“. ويقول في «فتح الباري»: ”لم ألقى أحدا ً يقطع في هذا الحديث بشيء معين“ «جزء 13 صفحة 180».

ابن الجوزي يقول في فتح الباري في «شرح صحيح البخاري - الجزء الثالث عشر - صفحة 181» يقول: ”قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مضانّه وسألت عنه فلم أقع على المقصود“. إذن علماء إخواننا أهل السنة وقعوا في حيرة في تفسير المقصود بهذا الحديث الشريف.

الأمر الثالث: نحن نقول لا تتعبوا أنفسكم، ولا تبعدوا عليكم المسافات، الأمر واضح وكذلك الدليل إذا أردتم الوصول إليه، والوصول إلى الحقيقة فالدرب واضح، حديث الثقلين يفسر ما هو المقصود بالأئمة الاثني عشر، وهو ما روي عن النبي محمد : - ”إني مخلف فيكم الثّقلَين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وقد أنبئني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض“، ابن حجر في «الصواعق المحرقة» تعرض لهذا الحديث وقال: ”حديث صحيح، لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه، رواه أكثر من ثلاثين صحابيا ً عن النبي “، فهذا الحديث يوضح لنا أن الأئمة الاثني عشر هم من أهل بيت النبوة، من عترة النبي ، لاحظوا معي المنّاوي في «فيض القدير» عندما يتعرض لحديث الثقلين يقول: ”قال الشريف السمهودي الحافظ الكبير: هذا الخبر - أي خبر الثقلين - يفهم وجود من يكون أهلا ً للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة“، فهذا السمهودي يعترف بأن الحديث يدل على إمامة الأئمة الطاهرين إلى قيام الساعة.

راجع «فيض القدير صفحة 22 رقم 1». أيضا ً نلاحظ أن ابن حجر نفسه في «الصواعق المحرقة» عندما تعرض لهذا الحديث قال: "وهذا الحديث يحث على التمسك بأهل البيت لأن فيه إشارة إلى عدم انقطاع مستأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة» - أي يبقون إلى يوم القيامة -، «الصواعق المحرقة صفحة 233».

الزرقاني المالكي في شرح المواهب اللدنية قال: «قال القرطبي: هذه الوصية - يعني حديث الثقلين - فيها تأكيد عظيم يقتضي وجوب احترام آل البيت وبرهم وتوقيرهم ومحبتهم ووجوب الفرائض عنهم».

إذن هذا أيضا ً يعترف بأن الحديث يدل على لزوم التمسك بأهل البيت ذكرها في «المواهب اللدنية - الجزء السابع صفحة 7 وصفحة 8».

بعد هذا كله نقول أن حديث الثقلين يدل على أن المراد بالأئمة الاثني عشر هم العترة من أهل البيت، كما دلّ حديث الثقلين يدل على صفتين من صفات أهل البيت لا تتوفران في غيرهم:

الصفة الأولى: أنهم معصومون، ”ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي“، من كان التمسك به عاصما ً من الضلال لابد أن يكون معصوما ً من الضلال لأن فاقد الشيء لا يعطيه، كما أن التمسك بالقرآن عاصم من الضلال كذلك التمسك بأهل البيت عاصم من الضلال، وكما أن القرآن معصوم ”كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه“، كذلك أهل البيت كتاب ناطق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. إذن قرن أهل البيت بالقرآن في أن التمسك بهم عاصم من الضلال دليل على أن أهل البيت كالقرآن معصومون من الضلال والانحراف وهذا ما أثبته حديث الثقلين.

الصفة الثانية: أنّ أهل البيت أفضل من غيرهم، لو كان في غيرهم فضلهم لقرنهم بالكتاب، لو كان الصحابة بمستوى أهل البيت من الفضل لقال الرسول: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وصحابتي، لو كان لغير أهل البيت فضل أهل البيت أو مستواهم لقرنهم الرسول بأهل البيت أو الكتاب وخلّفهم على الأمة وجعلهم قرناء الكتاب في العصمة من الضلال، فهذا الحديث نفسه يدل على أن أهل البيت أفضل من غيرهم، فمن كانوا معصومين وأفضل من غيرهم، هم الأئمة أم غيرهم؟! يقول القرآن الكريم ”أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلاّ أن يهدى“ هناك من هدايته ذاتية لا يحتاج أن يهديه أحد، وهناك من هدايته غيرية أي يُهدى ثم يهدي.

من كانت هدايته ذاتية أولى بالاتباع ممن كانت هدايته غيرية ”أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يُتبع أم من لا يهدي إلا أن يُهدى ما لكم كيف تحكمون“، وهذا ما اعترف به التفتازاني في كتابه «شرح المقاصد»، قال: ”وفضّل العترة - أي النبي - الطاهرة لكونهم أعلام الهداية وأشياع الرسالة، كما يشير إليه ضمهم إلى كتاب الله في إنقاذ التمسك بهما من الضلالة“ «شرح المقاصد الجزء الخامس صفحة 303»، وكذلك راجع المنّاوي في «فيض القدير» والقاري في «المرقات في شرح المشكاة» والزرقاني المالكي في «شرح المواهب اللدنية»، كلهم اعترفوا بأن هذا الحديث يدل على فضل أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وصلنا إلى أن نظرية إمامة الأئمة الاثني عشر موجودة منذ القرن الثاني، ووصلنا إلى أن المراد بالاثني عشر هم عترة النبي بمقتضى حديث الثقلين الوارد عن النبي ، لكننا هنا نطرح سؤال، من هم العترة الطاهرة الذين خلفهم رسول الله من بعد وفاته؟، هل أولاد الحسن ، أو أولاد الحسين ، أو أولاد زيد بن علي بن الحسين ، أو أولاد إسماعيل بن الإمام الصادق ؟

نقول إذا قرأنا التاريخ نجد أنه لا يثني على أحد إلا على أبناء الحسين شيعة وسنة، علما ً وفضلا ً وزهدا ً وعبادة ً، فالتاريخ شاهدٌ على أن المراد بالعترة الطاهرة هم هؤلاء الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، أما الإمام علي فلا حاجة للكلام عنه بسبب ما ذكرناه الليلة السابقة مما دل على إمامته وولايته وهو كافٍ في أنه أحد العترة الطاهرة، وأما الحسن والحسين - عليهما السلام - روى أحمد في مسنده «الجزء الثالث صفحة 3 و62 و64 و83 وروى الترمذي في سننه الجزء الخامس صفحة 656 وروى أيضا ً الحاكم في مستدركه الجزء الثالث صفحة 167» عن الرسول  : ”الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة“، فعرفنا من ذلك أنه المراد بالعترة الطاهرة ليس هو عبد الله بن عباس، ولا عبيد الله بن عباس، ولا عبد الله بن جعفر، بل هم الحسن والحسن لأنهما سيدا شباب أهل الجنة.

نأتي إلى الإمام السجاد يقول صاحب «الصواعق المحرقة»: ”لقّبه الرسول بزين العابدين“، وعن يحيى بن سعيد: ”أنه - السجاد - أفضل هاشمي رأيته في المدينة“، ثم يعقب ابن حجر على كلامه ب ”أن هذا متفق عليه“ «الصواعق المحرقة - صفحة 303 و304».

راجع كتاب تهذيب الكمال وهو يتحدث عن الإمام الباقر  : ”أعلم الناس وأفضلهم، لقبه النبي بالباقر وأخذ عنه أبو حنيفة - أي استفاد منه - وابن جرير والأوزاعي والزهري وغيرهم من الأئمة“ كل هؤلاء استفادوا من الإمام الباقر .

نأتي إلى الإمام الصادق : في «تهذيب التهذيب الجزء العاشر صفحة 303» قال أبو حنيفة: ”ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد الصادق»، وراجع“ سير أعلام النبلاء - الجزء السادس - صفحة 357» و«مختصر التحفة الاثني عشرية - صفحة 9»، عن أبي حنيفة أنه قال: «لولا السنتان لهلك النعمان»، أي السنتان اللتان حضرهما عند الإمام الصادق .

وأما الإمام الكاظم : الحافظ ابن حجر المكّي يذكر في «الصواعق المحرقة» أن الإمام الكاظم ”كان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم“ «صفحة 307» وأيضا ً الحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب «الجزء العاشر صفحة 303» يقول: "وكانت مناقبه كثيرة - يعني الإمام الكاظم -».

الإمام الرضا : ذكر المؤرخون أن الإمام الرضا كان يجلس في المسجد النبوي يفتي الناس وهو ابن اثنتين وعشرين سنة كما في «تهذيب التهذيب الجزء السابع - صفحة 339» وقال في كتاب «سير أعلام النبلاء الجزء التاسع - صفحة 388» - عن الإمام الرضا - من تلامذته - أي من الآخذين عنه - الإمام أحمد بن حنبل.

الإمام الجواد : قال الذهبي في ترجتمه: ”من سادة أهل بيت النبوة وصفوتهم“ كما نقل ذلك في «تهذيب التهذيب - الجزء السابع».

الإمام الهادي : قال اليافعي: ”كان الإمام علي الهادي متعبدا ً فقيها ً إماماً“ وقال ابن كثير: ”كان عابدًا زاهدًا“ «تاريخ الإسلام - صفحة 311» و«مرآة الجنان - الجزء الثاني صفحة 119» ولا حظوا «البداية والنهاية - المجلد السادس الجزء الحادي عشر - صفحة 15».

الإمام العسكري : فقد أثنى عليه صاحب «لسان الميزان الجزء الأول صفحة 309» و«الفصول المهمة - صفحة 384».

إذن هؤلاء الأئمة نصّ عليهم المؤرخون بأنهم من أفضل أهل زمانهم علما ً وزهدا ً وتقوى وأنهم كانوا أساتذة لكثير ٍ من أئمة المذاهب الإسلامية، وهذه المقالات لم تصدر في أولاد الحسن ولا أولاد زيد ولم تصدر في غيرهم من الأولاد، مما يدل على أن المراد بالعترة الطاهرة في حديث الثقلين هم التسعة المعصومون الأئمة الذين يقول الشيعة الإمامية بإمامتهم.

وأما الإمام الحجة - عجل الله فرجه الشريف - فسأتحدث عنه في ليلة خاصة بالتفاصيل إن شاء الله.

إذن تحدثنا في النقطة الأولى عن أن نظرية الأئمة الاثني عشر، وهؤلاء التسعة المعصومون من أهل البيت نظرية قبل أن يولد الإمام المنتظر ومعروفة، والتشكيك في ذلك مغالطة أو مكابرة أو جهل.

النقطة الثانية: بعض الباحثين من خلال قناة المستقلة ومن مواقع الإنترنت ذكروا بأنه لو كانت إمامة الأئمة الاثني عشر نظرية واضحة، لما اختلف الشيعة في أزمنة الأئمة ، الشيعة اختلفوا بعد وفاة الإمام الصادق - ع - هل الإمام عبد الله الأفطح؟ أو موسى بن جعفر؟، بعد وفاة الإمام الكاظم اختلفوا هل أنّ الإمام مازال حيا ً أو أن الإمام توفي وبعده الإمام علي بن موسى الرضا؟، بعد وفاة الإمام العسكري  وقعت حيرة كما ذكر النُّوبختي في كتابه الفرق بين الشيعة في أن الإمام العسكري خلّف ولدا ً وهو الإمام من بعده أم أنه مات عقيما؟

إذن الشيعة في عدة أعصار اختلفوا في الإمام بعد وفاة الإمام السابق، واختلاف الشيعة دليل على أن نظرية الإمامة في الأئمة الاثني عشر لم تكن نظرية واضحة وإلا لو كانت واضحة لما وقع الاختلاف بينهم في تحديد من هو الإمام بعد موت الإمام السابق!

هذه الشبهة أيضا ً شبهة واضحة الضعف، وبيان ذلك في نقطتين:

أولا ً: إذا تقرأ علم المنطق، تجد أنهم يقولون: أن القضايا إما نظرية وإمّا بديهية، القضايا التي تحتاج إلى دليل تسمى قضايا نظرية، مثلاً: إذا بلغت درجة حرارة الماء مئة فإنه يغلي، هذه قضية نظرية تثبت بالتجربة، بينما اثنين زائد اثنين يساوي أربعة، هي قضية بديهية لأنها لا تحتاج إلى دليل، فما يحتاج إلى دليل هو القضايا النظرية وأمّا ما لا يحتاج إلى الدليل فهو القضايا البديهية، القضايا البديهية أيضا يذكر علماء المنطق تارة ً يكون أمامها شبهة، وتارة ً لا يكون أمامها شبهة هي بديهية لكن قد يكون لدى الإنسان شبهة مقابلها وهذا لا ينافي كونها بديهية.

مثلا ً وجود الله - تبارك وتعالى - ما رأيك فيه؟! أهي قضية نظرية أم بديهية؟! هي قضية بديهية؛ كل من توجه بفطرته إلى هذا النظام الكوني المتقن؛ ”لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر والليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون“ كل من التفت إلى هذا النظام أتقن بوجود خالق حكيم، هذه قضية بديهية ولهذا عبر القرآن عنها بالفطرة ”أقم وجهك للدين حنيفا ً فطرة الله التي فطر الناس عليها أفي الله شك فاطر السماوات والأرض“، هذه قضية بديهية لكن البشر اختلفوا فيها!، هل اختلاف البشر في وجود الله دليل على أنها قضية غير واضحة؟!

إذا جاءك شخص وقال لك: ما دام البشر اختفوا في وجود الله وهناك ملاحدة وكفار ووثنيون وبوذيون لا يؤمنون بوجود الله، إذن اختلاف البشر دليل على أن وجود الله ليست قضية واضحة وليست نظرية واضحة لأن البشر اختلفوا فيها؛ ما هو ردك على ذلك؟!، قطعا تقول أن هذا لا ينافي هؤلاء البشر الذين لم يقولوا بوجود الله طرأت على أذهانهم شبهة ومن طرأت على ذهنه شبهة تخفى عليه القضية البديهية، فمن طرأت عليه الشبهة لا ينافي أن القضية بديهية، وإذا اختلف الناس! هم اختلفوا في وجود الله ونبوة النبي ، واختلفوا في كثير من القضايا لكن هل ذلك دليل على عدم وجود الله أو عدم وجود النبي، اختلف الشيعة في ثلاث أعصار حول الإمامة لكن ذلك لا يدل على أن نظرية الإمامة في الأئمة الاثني عشر نظرية واضحة، لأن هذا الاختلاف كان ناشئا عن شبهة، ولم يكن ناشئا عن أدلة موضوعية كي ينافي وضوح هذه النظرية.

ثانيا ً: الاختلاف على قسمين:

1 - اختلاف ثابت 2 - تارة اختلاف مؤقت.

الاختلاف الذي يضر بوضوح النظرية هو الاختلاف الثابت، نقول نعم هذا يضر بوضوح النظرية إذا كان ما زال موجودا ً، الاختلاف المستقر الثابت قد يقال بأن هذا الاختلاف يضر بوضوح النظرية، لو كانت النظرية واضحة لما وقع الاختلاف ولما ثبت إلى يومنا هذا.

الاختلاف المؤقت: الذي يزول بأدنى تأمل وبرهان ووعي، فهذا اختلاف لا يضر بوضوح النظرية، ولذلك الاختلاف الذي وقع بعد وفاة الإمام الصادق أو بعد وفاة الإمام الكاظم أو بعد وفاة الإمام الهادي أو بعد وفاة الإمام العسكري ، كله زال بمرور الزمن وانقرض وذهب من يقول به، لأنهم لا يملكون أدلة ولا براهين على دعواهم، اختلاف حدث، لكن كان اختلافا مؤقتا لأنه اختلاف لا يستند إلى أدلة أو براهين، زال بزوال وقته، ولم يكن مستقرا كي يكون ضائرًا بوضوح النظرية وببداهتها.

ونعود فنقول من أراد الحق فدرب الحق واضح أمامه، الأئمة من أهل البيت - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - سيرتهم كافية في إمامتهم وكذلك تاريخهم، أفهل عرف التاريخ أشجع وأقوى إرادة ً وأكثر علما ً من علي بن أبي طالب ؟!، أفهل عرف التاريخ أكثر تضحيةً وفداء ً وبذلا ً للدين والمبدأ من الحسين بن علي ؟!، من قرأ هذه السير العاطرة واطّلع على التاريخ، لرأى أن الشواهد واضحة الدلالة على أن هؤلاء يتمتعون بخصال لا يتمتع بها غيرهم، انظر إلى شخصية الحسين بن علي ، إنسان يسحق نفسه، ويسحق أغلى وأنفس شيء عنده في سبيل ماذا؟!، في سبيل مبدئه وعقيدته، الإمام الحسين بن علي رمز الأحرار والثائرين إلى يوم القيامة، إرادته الحرة والحديدية، ثورته وحركته هي دليل إمامته .

حول غيبة الإمام والحضارة الكونية
الدور الحضاري للتشيع