نص الشريط
الدرس 76
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 1/5/1437 هـ
تعريف: الخلل الواقع في الصلاة
مرات العرض: 1816
المدة: 00:36:03
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (251) حجم الملف: 16.5 MB
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

لا زال الكلام في مناقشة مبنى الاصفهاني: من أنّ المانع العقلي لا يكون موجباً لعدم التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. وذكرنا أن ظاهر كلامه «قده» في بحث الإجارة: أن المانع العقلي لا يوجب التصرف في الدليل الشرعي أصلاً، بخلاف المانع الشرعي، بينما ظاهر كلامه في نهاية الدراية: أنّ المانع العقلي كالمانع الشرعي من حيث تصرفه في العام. وإن كان «قده» في بحث استصحاب العدم الأزلي ذكر أن هناك مناقشة للأعلام:

محصّلها: أنه لا فرق بين كون المخصص لفظيا، أو لبّياً عقليا أو شرعيا، في انه لا يوجب تعنون العام بعدمه، مثلاً: إذا قال المولى: كل امرأة ترى الحمرة إلى خمسين. وقال في حديث آخر: القرشية ترى الحمرة إلى الستين، فقد ذهب الاعلام إلى أنّ المخصص المنفصل اوجب تعنون العام بعدمه، فصار موضوع العام: المرأة التي ليست بقرشية ترى الحمرة إلى الخمسين. فاذا شككنا في امرأة انها قرشية أم ليست بقرشية. فهنا ذهب الاعلام إلى ان موضوع العام وهو المرأة التي ليست قرشية باستصحاب العدم الأزلي، وهو ان نقول: هذه المرأة عندما لم تكن لم تكن قرشية فهي كذلك. فباستصحاب العدم الازلي تنقح موضوع العام تنقح موضوع العام فتحكمها احكام المرأة التي ليست قرشية. والمحقق الاصفهاني هناك لم يناقش الاعلام في استصحاب العدم الأزلي وعدم جريانه، إنما ناقشهم في العنونة. فقال: بأن مجيء المخصص المنفصل وهو قوله: القرشية ترى الحمرة إلى الستين، لا يوجد عنونة العام بعدم هذا المخصص، بحيث يصبح موضوع العام عرفا هو المرأة التي ليست قرشية. هذا رده وذكر مناقشته. وإنما الغرض من ذكر ذلك ان المحقق الاصفهاني من حيث عنونة العام بعدم الخاص لا يقبل، من دون فرق بين ان يكون المخصص لفظيا أو لبيا، كان المانع عقليا أم شرعيا، هذا لا فرق فيه عنده، العام لا يتعنون بعدم خاص، وذكر له نكتة وناقشها الاعلام بمن بعده كسيد المنتقى والسيد الصدر «قدس سرهما».

ولكنه في بحث العام في الشبهة المصداقية فصّل بين المانع الشرعي والمانع العقلي، فقال: ان المانع الشرعي يتصرف في العام فيقسمه إلى قسمين والمانع الشرعي لا يتصرف في العام بأن يقسمه إلى قسمين، هذا ما ذكره في بحث الاجارة وقد نقلنا هذا سابقاً عنه.

وفي «نهاية الدراية» في بحث التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، ذكر أن لا فرق بين كون المخصص لفظيا أو لبيّاً في انه يقسم العام إلى قسمين، غاية ما في الباب المخصص اللبي لا يدل على وجود المنافي، بينما اللفظي يدل على وجوده. ونحن كنّا في مقام الجمع بين كلاميه في الاخير وهو قوله في «نهاية الدراية» أن المخصص يقسّم على كل حال، غاية ما في الباب ان اللبّي لا يدل على وجود المنافي، بينما في بحث الاجارة قال: بأن المخصص العقلي اصلا لا يقسّم، فكيف نجمع بين هذين الكلامين؟

قلنا قد يجمع بين كلامه بأن يقال: ان المخصص العقلي تارة يكون ناظرا لمرحلة الجعل، وتارة يكون ناظرا لمرحلة الامتثال كما في باب التزاحم، بناء على مسلك السيد الخوئي من تقوم التزاحم بالوصول، فإن هذا التزاحم لا يتصرف في مرحلة الجعل وإنما يتصرف في مرحلة الامتثال، فاذا حصل تزاحم بين قوله: «انقذ الغريق» وقوله «لا تعتدي على جسم الغير» وقدمنا النهي على الامر لم يوجب ذلك تصرفا في الدليل وهو قوله «انقذ كل غريق» بحيث يقسمه إلى قسمين. إنما الكلام انه جعل من مصاديق ذلك المورد الذي بحثه في كتاب الاجارة، وهو انه:

لو باع زيد شخصا عبده، واشترط على المشتري ان يعتقه عن نفسه، فقام المشتري وباعه، فقد افاد «قده» بأنه هنا لا يوجد تنافي بين الدليلين انفسهما، دليل: «المؤمنون عند شروطهم» الذي يقتضي ان للبائع الشارط سلطنة على المشتري المشروط عليه بأن يعتق العبد، بين دليل: «احل الله البيع». ودليل: «الناس مسلطون على اموالهم» ومقتضى هذا البيع ان يكون الدليل نافذا.

فبين الدليلين لا توجد اي منافاة، انما المنافاة العقلية بينهما في مقام الصدق، إذ لا يجتمع عقلا سلطنة البائع على المشتري بأن يعتق العبد عن نفسه وبين نفوذ البيع، لا يجتمعان. فإن نفوذ البيع بمعنى إزالة الملك فيزول العتق، وبقاء السلطنة على العتق تقتضي بقاء الملك لأنه لا عتق الا في ملك، فيقع بينهما تنافٍ، وهذا التنافي في مقام الصدق. فبما ان هذا التنافي في مقام الصدق لذلك لا مانع من التمسك بأحد الدليلين في الشبهة المصداقية لأنه لم يقيد بعدم الآخر في مرحلة الجعل، إذ التنافي بينهما انما هو في الصدق والانطباق.

ولكن يلاحظ على ذلك:

أولاً: بما ذكره «قده» في بحث الاجارة حيث ذكر اصلا لا توجد منافاة بين سلطنة البائع على المشتري بأن يعتق العبد، وبين نفوذ البيع، لأن نفوذ البيع نافذ وارد على السلطنة، إذ السلطنة على العتق فرع كون العبد مملوكا للمشتري والبيع مزيل الملكية، فنفوذ البيع وارد وليس العكس. لأن السلطنة على العتق لا تقتضي حكم الموضوع إذ الحكم لا يقتضي ابقاء موضوعه، وانما هو فعلي على فرض فعلية موضوعه، فالسلطنة على العتق فرع كون العبد ملكا للمشتري لأن السلطنة العتق تقتضي بقاء العبد تحت ملك المشتري فالحكم لا يقتضي حفظ موضوعه. لذلك عندما يشترط البائع على المشتري ان يعتق العبد عن نفسه، غايته ان لي سلطنة ببركة هذا الشرط عليك ان تعتق العبد عن نفسك ولكن العتق فرع الملك، فهل هذه السلطنة تقتضي حفظ الملك؟

يقول المحقق الاصفهاني: السلطنة لا تقتضي حفظ الملك، لأن الحكم لا يقتضي حفظ موضوعه، فبما ان السلطنة لا تقتضي حفظ الملك والبيع مزيل للملك صار البيع واردا على السلطنة الشرطية وليس الامر بالعكس. فلا منافاة بينهما.

لكن ذلك انما يعني عدم المنافاة العقلية، وهذا صحيح، ولكن المنافاة العقلية قائم بالوجدان، لا يمكن الجمع عرفا بين ان يقال: لك سلطنة عليه ان يعتق العبد عن نفسه، وان يقال: البيع نافذ، فالعرف يرى ان السلطنة تقتضي ابقاء العبد تحت ملكه حتى يقوم بعتقه، وهذا يتنافى مع نفوذ البيع المزيل للملك.

ثانياً: أن هذا يوجد التنافي بين الدليلين لا محالة، اي دعوى ان المانع العقلي لا يتصرف في الدليل الشرعي هذا انما يتم لو كانت المضادة اتفاقية لا دائمية. بيان ذلك: ذكر في الاصول في «بحث التزاحم» أن هناك فرقاً بين التضاد الاتفاقي والتضاد الدائمي. فالتضاد الاتفاقي: لا يوجب تعارضا وتنافيا بين الدليلين. مثلا: لا يوجد تنافٍ بين قوله: «انقذ كل غريق» وبين قوله: «لا تعدي على جسم الغير» اي تنافٍ بينهما لا يوجد، ولكن صدفة نزل المكلف إلى البحر فرأى غريقين، وكان انقاذ احدهما يقتضي اتلاف يد الآخر، فالتضاد بين انقاذ الغريق وحرمة الآخر حصل اتفاقاً لا انه تضاد دائمي، ولأنه تضاد اتفاقي يعبر عنه بالتزاحم لا التعارض، اي ان هذا التضاد الاتفاقي في مقام الامتثال لا يوجب تنافيا بين الدليلين في مرحلة الجعل، بل الدليلان في مرحلة الجعل متلائمان وغير متعارضين، غاية الامر قصرت قدرة المكلف عن الجمع بين امتثاليهما في مقام الامتثال، فتأتي مرجحات باب التزاحم.

اما إذا كان التضاد بين الدليلين دائمياً، كما إذا قال: إذا كنت في الركعة الأولى فقم، وقال: إذا كنت في الركعة الأولى فاقعد، بالنتيجة التضاد بين القيام والقعود لا علاقة له بأن المكلف قصرت قدرته يوما من الأيام أو لم تقصر قدرته، فإنه ما دام لا يعقل الجمع بين القيام والقعود في فعل واحد دائماً وبلحاظ كل مكلف اوجب ذلك التنافي والتعارض بين الدليلين في مقام الجعل.

والمقام من باب التضاد الدائمي لا من باب التضاد الاتفاقي، فإنه لا يجتمع خارجا ومن كل احد نفوذ البيع مع السلطنة على العتق، لأن السلطنة على العتق تقتضي بقاء الملك، ونفوذ البيع يقتضي ازالة الملك ولا يجتمع ما يقتضي بقاء الملك عرفا مع ما يقتضي ازالة الملك، فهما متنافيان تنافياً دائمياً، ومع هذا التنافي بينهما فحينئذ سوف يقع التنافي بين الدليلين، ومقتضى التنافي بين الدليلين تقديم احدهما على الآخر حكومة أو تخصيصاً أو وروداً، فمع تقدم احدهما على الاخر فلا محالة سوف يكون تقدمه موجبا للتصرف في الدليل الآخر. لا ان يقال بأن الدليلين هنا لم يتصرف احدهما في الاخر. هذا تمام الكلام مع المحقق الاصفهاني «قده» بالنسبة إلى ما إذا كان العام واردا على نحو القضية الحقيقية، وذكرنا انه لا فرق بين كون المخصص لفظيا أو لبيا، فإن كليهما يتصور فيهما ان يكون مقسما بلحاظ مقام الاثبات وان يكون مقسما بلحاظ مقام الثبوت. وفي الاول يجوز التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية وفي الثاني لا يجوز التمسك.

يصل البحث الى:

المقام الثاني: وهو ما إذا كان العام واردا على نحو القضية الخارجية.

فاذا كان العام واردا على نحو القضية الخارجية، فهنا صورتان:

الصورة الاولى: ما إذا كان المخصص لفظيا. وهذه الصورة لها فرضان:

الفرض الاول: ان يكون المخصص اللفظي على نحو القضية الخارجية. كما إذا قال: اكرم جيراني، وقال في دليل آخر: لا تكرم هؤلاء. مع ان العنوان ملحوظ على نحو المشيرية المحضة حتى يصبح قضية خارجية محضة. فاذا شككت ادري ان زيد من هؤلاء فلا اكرمه، ولكن لا ادري ان عمر من المشار اليه؟ فيخرج عن قوله: اكرم جرياني، أم من غيره فيتمسك بالعام؟.

فهنا يجوز التمسك بالعام في اكرامه. والسر في ذلك: يبتني على مقدمات ثلاثة:

المقدمة الاولى: أن الدليل الوارد على نحو القضية الخارجية ظاهر في إحراز الموضوع، لأن مفاد الحكم الوارد على نحو القضية الخارجية حكم فعلي لا حكم حيثي. فبما ان مفاد القضية الخارجية حكم فعلي لا حكم حيثي، والحكم الفعلي فرع فعلية الموضوع من تمام الجهات، إذن الدليل الدال على الحكم الفعلي دال على إحراز الموضوع، فاذا قال المولى في دليل خاص: اكرم زيدا فإنه دال على ان المولى أحرز ان زيدا بالفعل موضوع لحكمه ولذلك امر باكرامه فعلاً، وكذلك إذا كان الدلي عاما كما إذا قال اكرم جرياني فإن القاء الدليل على نحو العموم على نحو الحكم الفعلي، ظاهر في ان المولى احرز أن جميع جيرانه موضوع لحكمه بالفعل لذلك أمر باكرامهم فعلا، فالعام الوارد على نحو القضية الخارجية يمتاز عن العام الوراد على نحو القضية الحقيقية في أن مفاد العام الوارد على نحو القضية الخارجية حكم فعلي فهو دال على احراز الموضوع فعلاً، بينما العام الوارد على نحو القضية الحقيقية كقوله: اكرم كل فاطمي، اي يجب اكرامه من حيث كونه فاطمي، لا انه حكم فعلي من باقي الجهات لذلك لا يكون ظاهرا لإحراز المولى لموضوع حكمه.

المقدمة الثانية: ان الخاص لا يتعلق بعنوان، اي لم يقل لا تكرم الناصبي، أو لا تكرم المعادي، وانما قال: لا تكرم هؤلاء، فلو كان الخاص منصبا على عنوان لكان ظاهرا في ان المولى اوكل احراز الموضوع إلى المكلف، ولكن المفروض ان الخاص لم ينصب على عنوان وإنما قال: لا تكرم هؤلاء وهؤلاء مشير محض إلى موجود خارجي، لاجل ذلك لا يكون الخاص مقسما للعام، ولا يكون دالا على أن المولى لم يحرز الموضوع.

المقدمة الثالثة: إذا شككنا في ان بكر من المشار اليه كزيد أو هو ممن هو باقٍ تحت العام؟ يكون المقام من قبي الشك في التخصيص الزائد؟.

فنقول: القدر المتيقن من المشار اليه الذي خرج عن تحت العام هو زيد، وما خروج بكر من تحت العام فهو مشكوك لأن الموضوع منطبق عليه بالوجدان حيث ان الخاص لم يقسم العام إلى قسمين إذن الموضوع منطبق عليه بالوجدان والمفروض ان المولى قد احرز موضوع حكمه، اذن بالنتيجة قامت لدينا حجة هو العام على ان كل جار فهو موضوع لحكمه، وأن المولى احرز ذلك ولم تقم لنا حجة على الخلاف. فنقتصر فيما خرج على القدر المتيقن وهو زيد وننفي خروج بكر بأصالة العموم. إذن هنا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وان كان المخصص لفظيا لأنه وارد على نحو القضية الخارجية.

الفرض الثاني: ان يكون المخصص اللفظي واردا على نحو القضية الحقيقية، كما إذا قال المولى: اكرم جرياني، لكن المخصص قال: لا تكرم الناصبي منهم، فجعل التخصيص منصباً على عنوان والعنوان مقسم للعام، وان كان قضية خارجية لكنه يقسمه إلى ما كان ناصبي وما ليس بناصبي.

فهنا يقال: العام وهو اكرم جيراني وان دلّ على مجيء الخاص على ان المولى احرز موضوع حكمه، لكن بعد مجي الخاص والقاء التخصيص على عنوان ثبوتي وهو قوله: لا تكرم الناصبي منهم. فحينئذ: ان قلنا بمقالة الاصفهاني، من ان الخاص يدل على وجود المنافي فمعناه: ان قوله: لا تكرم الناصبي، يدل على وجود ناصبي في الخارجي، ومع العلم بوجود ناصبي في الخارج والشك فيه، كيف يمكن التمسك بالعام؟!

وان لم نقل بمقالة الاصفهاني وهو ان المخصص اصلاً لا يدل على وجود المنافي في الخارج وانما هو قضية فرضية، يعني إن وجد من الجيران من هو متصف بكونه ناصبياً فلا تكرمه، فهو دال على ايكال تنقيح العنوان على المكلف، اي انا لا اتصدى لإثبات من هو ناصبي ومن ليس ناصبي. فإثبات ذلك واحرازه وظيفة المكلف، فبما أنه القى عنوانا قسّم العام إلى قسمين وكان احراز ذلك العنوان من وظيفة المكلف فقد دل المخصص التزاما على ان المولى لم يحرز موضوع حكمه عندما القى العام والا فعندما القى موضوع حكمه عندما القى العام والا لو كان احرز موضوع حكمه لما القى مخصصا على نحو القضية الحقيقية فلا يصح التمسك بالعام عند الشك على نحو الشبهة المصداقية. هذا كله في الصورة الاولى وهو ما إذا كان المخصص لفظيا بقسميه.

الصورة الثانية: وهو ما إذا كان المخصص لبيّاً، وقد مثلوا له بهذا المثال: «لعن الله بني امية قاطبة» وإن ناقش فيه بعض الاستاذة بأن هذا وارد على نحو القضية الحقيقة لا الخارجية ولكن الاعلام درجوا على ان هذا مثال للعام الوارد على نحو القضية الخارجية.

فاذا ورد لدينا عام وقال: «اللهم العن بني أمية قاطبة» وقطعنا من الخارج أن المؤمن لا يجوز لعنه، فالمخصص حينئذ لبّي، فتارة يكون هذا المخصص اللبي واضحا بحيث يعد بمثابة القرينة المتصلة، فأساساً لم ينعقد للعام ظهور من الاول في لعن جميع بني أمية، وحينئذٍ لا يجوز التمسك به في الشبهة المصداقية، هذا واضح.

واما إذا افترضنا ان هذا المخصص اللبّي ليس بذلك العد من الوضوح الذي يعد بمثابة القرينة المتصلة فهو كالمخصص المنفصل اي ان العام انعقد له ظهور في نفسه. إذا شك في ان خالد ابن يزيد هل هو مؤمن أو لا؟ يعني هل هو موالي أو ليس بموالي؟

فحينئذٍ هل يجوز التمسك بالعام لإثبات استحباب لعنه؟ أم انه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية؟ هنا تظهر الثمرة بين المخصص اللفظي والمخصص اللّبي؟ فيقال:

بما ان العام وارد على نحو القضية الخارجية، أي هو ظاهر في ان المولى احرز موضوع حكمه وان جميع الأمويين لا خير فيهم وانهم مستحقون للعن ولم يصدر من المولى خلاف، لأن المفروض ان المخصص انما هو حكم عقلي ليس إلا، فلم يصدر من المولى خلافه حتى نرفع اليد عن ظهور العام في أن كل أموي موضوع للعن غاية ما في الباب ان الايمان لا يجتمع مع اللعن، فإذا كان مؤمنا فلعنه قبيح، فاذا كان مؤمنا فعلنه قبيح، هذا مجرد حكم عقلي، وإلا فهو لم يصدر من المولى. فبما انه لم يصدر من المولى لم يكن مقسّماً للعام إلى قسمين، وبالتالي إذا شككنا في فرد انه مؤمن «من الأمويين» كخالد ابن يزيد، حيث إن العام دال على إحراز موضوعه نتمسك به لإثبات جواز لعنه. هذا إذا لم يعلم بوجود مؤمن في الخارج، والا بمجرد ان نعلم ان هناك مؤمنين من الأمويين في الخارج انفصم ظهور العام في احراز الموضوع، إذ ان ظهور قوله: «لعن الله بني أمية قاطبة» في ان المولى احرز الموضوع في كل اموي قد انفصم بعلمنا بوجود مؤمنين أمويين!! فاذا علمنا بأن العام قد تخلف في بعض الافراد انفصمت دلالة العام على ان المولى احرز موضوعه في كل اموي، فاذا علمنا بذلك وشككنا في أن هذا وهو خالد ابن يزيد أو معاوية ابن يزيد مؤمن أم لا؟ لا يجوز التمسك بالعام، إنما يجوز التمسك به إذا لم نعلم بتخلف العام خارجاً.

فتلّخص بما ذكرناه: أنّ ما افاده صاحب الكفاية والمحقق الاصفهاني «قدس سرهما»: من جواز التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا لا نسلم به الا في القضية الخارجية مع عدم العلم بتخلف العام خارجاً.

ولذلك نعود على أصل المبحث، وهو: إذا قال المولى: صلّ في ثوب طاهر. وشككنا في أن هذا الثوب الطاهر هو مباح أو مغصوب، لا يصح التمسك بقوله: «صل في كل ثوب طاهر» لجواز الصلاة فيه بعد حكم العقل بأن المغصوب لا تصح الصلاة فيه، فالمانع وإن كان لبيّاً لكن العام وارد على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية. والوارد على نحو القضية الحقيقة لا يصح التمسك به في الشبهة المصداقية، إذن نحتاج إلى الأصل العملي وهو: استصحاب عدم كونه مغصوبا أو البراءة عن مانعية الصلاة فيه أو استصحاب العدم الازلي إن صح جريانه.

والحمد لله رب العالمين.

الدرس 75
الدرس 77