نص الشريط
أصالة الصحة | الدرس 10
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 6/9/1437 هـ
مرات العرض: 1816
المدة: 00:29:10
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (639) حجم الملف: 6.6 MB
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين

ذكرنا في المطلب الثالث: أن أصالة الصحة بمعنى ترتيب أثر الصحة الواقعية على فعل الغير هل يشمل فرض التباين وهل يشمل فرض إحراز الجهل أم لا؟

بيان ذلك: أنّ هناك صورتين وقع الخلاف في إجراء أصالة الصحة في موردهما:

الصورة الأولى: إذا احرزنا أن الفاعل له رأي يختلف عن الرأي الذي نراه، فإن الاختلاف تارة يكون على نحو التباين وتارة يكون على نحو السعة والضيق.

مثلا إذا كان من يصلي على الجنازة يختلف معنا في أن التكبيرة الخامسة هل هي شرط أم مفسد؟ فنحن نعتقد أن التكبيرة الخامسة شرط في صحة صلاة الجنازة وهو يعتقد ان التكبيرة الخامسة مفسد، فبما ان الاختلاف على نحو التباين فإذا شككنا في انه هل كبر التكبيرة الخامسة أم لا؟ فهل تجري أصالة الصحة حينئذٍ أم لا؟

وهنا ذكر المحقق العراقي في نهاية الأفكار والمحقق الاصفهاني «قده» في بحثه حول أصالة الصحة: بأن أصالة الصحة لدى الفاعل بمعنى ترتيب أثر الصحة الواقعية لا ترتيب أثر الصحة بنظر الفاعل لا تجري في المقام لأنه إذا احرزنا ان الفاعل له نظر يختلف عن نظرنا على نحو التباين فإذا احرزنا أن له نظر يختلف عن نظرنا على نحو التباين فحينئذٍ هل نحمل عمله على الصحيح بنظره؟ أو الصحيح الواقعي؟

إن حملناه على الصحيح بنظره فلا أثر له بالنسبة إلينا ما دام الاختلاف على نحو التباين.

وإن حلمناه على الصحيح بنظرنا لزم من ذلك ان يحمل فعل الفاعل على غير معتقده مع التفاته الارتكازي لمعتقده وهذا ليس عقلائياً بمعنى ان العقلاء يستهجنون حمل فعل فاعل على صورة مخالفة لمعتقده مع التفاته الارتكازي لذلك. والسر في ذلك احد وجهين:

الوجه الأول: أن يقال بأن أصالة الصحة من باب الأمارية بمعنى ان ظاهر العمل الصادر من الغير الكاشفية عن العمل الصحيح الواقعي، وهذا الظهور غير منعقد في فرض أن يكون الفاعل معتقدا لخلاف ذلك فعدم جريان أصالة الصحة هنا لعدم شمول نكتة الامارية والكاشفية على هذا الفرض وهو حمل فعل الفاعل على ما هو خلاف معتقده.

الوجه الثاني: ان يقال: لو انكرنا رجوع أصالة الصحة إلى الامارية وقلنا بأنه من باب الأصل النظامي بمعنى ان أصالة العقلاء جرى على أصالة الصحة من أجل الحفاظ على النظام الاجتماعي والتفصي من محذور اختلال النظام من باب الامارية والكاشفية، لكن مع ذلك بما أن بناء العقلاء دليل لبي فلا نحرز شموله وسعته لمثل هذا الفرض وهو فرض كون الحمل مخالفا لاعتقاد الفاعل.

ولا يبعد كلام العلمين بالتقريب الذي ذكرناه.

أما إذا افترضنا ان الخلاف على نحو السعة والضيق بمعنى اننا نعتقد اشتراط العربية في صحة عقد النكاح بينما الفاعل المنشأ للعقد لا يعتقد الاشتراط بل يرى الصحة حتى في فرض العقد بالفارسية، وقد أجرى عقداً على امرأة ولا ندري هل اجراه بالعربية أم لا؟

فهنا لا مانع من ترتيب أثر الصحة الواقعية إذ لا يلزم من حمل العقد على الصحيح مخالفة العقد لاعتقاد المنشأ له، لأنه يعتقد صحة العقد بالعربية كم يعتقد صحته بالفارسية.

الصورة الثانية: ان نحرز ان الفاعل جاهل بما هو الصحيح والفاسد، إذ تارة نعلم بأن الفاعل عالم بما هو الصحيح والفاسد وأنه مختلف معنا أم متحد، وتارة لا ندري هل هو عالم بالصحيح والفاسد أم لا؟

وتارة نحرز انه جاهل بالصحيح والفاسد، والكلام فعلا في الفرض الثالث وهو ما إذا احرز ان الفاعل جاهل أصلاً بما هو الصحيح والفاسد، فلو صدر منه الفعل الصحيح واقعا فقد صدر منه على سبيل الصدفة والاتفاق لا اكثر من ذلك.

فهنا أفاد المحقق الهمداني بأن السيرة قائمة حتى في فرض إحراز الجهل فإن اغلب العوام يجهلون بشرائط الصحة في العبادات والمعاملات ومع ذلك فإن أحداً من الفقهاء لم يتردد في إجراء أصالة الصحة في مثل هذه الموارد.

لكن هذا المقدار غير كاف فإننا لا نحرز بناء العقلاء على إجراء الصحة حتى في فرض كون الفاعل جاهلاً، لا من باب كون أصالة الصحة من الأمارات وهو واضح، إذ لا أمارية والا كاشفية للفعل الصادر من الجاهل عن صحته واقعاً إذ مع جهله وعدم التفاته لما هو الصحيح والفاسد كيف ينعقد لفعله ظهور في الكاشفية عن الفعل الصحيح.

ولا من باب الأصل النظامي فإن عدم إجراءهم أصالة الصحة في مورد إحراز جهل الفاعل ليس موجباً لاختلال النظام المهم ان جريان أصالة الصحة دليل لبي لا نحرز سعته وامتداده لفرض كون الصحة لو تحققت فإنما تحققت على سبيل الصدفة والاتفاق.

الجهة الخامسة: البحث في أدلة أصالة الصحة في العقود والإيقاعات.

إذ ما هي الأدلة التي استند إليها في إثبات أصالة الصحة في العقود والإيقاعات؟.

قد استند في المقام لعدة أدلة:

الدليل الأول: هو التمسك ب﴿أوفوا بالعقود بأحد وجوه ثلاثة:

الوجه الأول: أن يقال أن ﴿أوفوا بالعقود إرشاد إلى الصحة، أي أن قوله «أوفوا» كناية عن كون العقد صحيحاً وحينئذٍ يصح التمسك بهذا العام لإثبات صحة أي عقد نشك في صحته على نحو الشبهة الحكمية كما إذا شك في صحة عقد التأمين أو صحة عقد الاستصناع وما أشبه ذلك.

إلا ان هذا مورده الشك في الصحة على نحو الشبهة الحكمية، وأمّا إذا شك في الصحة على نحو الشبهة المصداقية كما إذا شك في ان هذا البيع الصادر هل هو جامع لشرائط صحة البيع أم لا؟ على نحو الشبهة المصداقية فإن ﴿أوفوا بالعقود حتى لو كانت إرشاداً إلى الصحة لا تفيدنا لعدم صحة التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية.

الوجه الثاني: أن يقال بأن مفاد ﴿أوفوا بالعقود الحكم المولوي أي يجب ترتيب آثار الوفاء على العقد الصادر تكليفاً سواء أريد بالوفاء الوفاء الجوانحي أو الوفاء الجوارحي، بمعنى انه تارة يراد بالوفاء الوفاء الإنشائي بمعنى عدم فسخ العقد وعدم رفع اليد عن العقد، فكأنه في قوله تعالى ﴿أوفوا بالعقود يقول اثبتوا على عقودكم بأن لا تفسخوها ولا ترفعوا اليد عنها وهو ما عبر عنه بالوفاء الانشائي أو الوفاء العقدي.

وتارة يراد بالوفاء الوفاء العملي، بمعنى التسليم والتسلم، فيجب على كل من المتعاقدين تسليم ما لديه للآخر وترتيب آثار العقد عملاً عليه. فهنا يقال: بأن ل﴿أوفوا بالعقود مدلولاً مطابقياً ومدلولاً التزامياً.

أما المدلول المطابقي فهو وجوب ترتيب آثار الوفاء تكليفا سواء أريد بالوفاء الوفاء العقدي أو الوفاء العملي.

والمدلول الالتزامي كون العقد صحيحاً، إذ ان مقتضى مناسبة الحكم للموضوع ان يكون وجوب الوفاء شاهداً على الصحة. ف

فإن قلت بأنه إذا كانت صحة العقد مدلولا التزاميا لوجوب الوفاء به تكليفاً فالدليل ليس في مقام البيان من جهة الصحة وفسادها كي يتمسك به عند الشك في صحة القعد؟

قلت: ذكرنا في الأصول بأنه إذا كان المدلول الالتزامي بينا بالمعنى الأخص فهو بمثابة المراد التفهيمي أي كما أن المتكلم في مقام بيان المراد المطابقي لكلامه فهو لدى المرتكز العرفي في مقام بيان مراده الالتزامي الذي يكون بيّناً بالمعنى الأخص بحيث يتبادر إلى ذهن الملقي والمتلقي حين إلقاء الكلام، وبما ان الصحة مدلول التزامي بيّن بالمعنى الأخص لذلك يصح التمسك بالدليل لإثبات صحة العقد، والكلام فيما سبق من الكلام في الوجه الأول.

الوجه الثالث: أن يقال بأن الدليل في مقام الإرشاد إلى اللزوم، فإن قوله ﴿أوفوا بالعقود إرشاد إلى نفوذ العقد حتى بعد فسخه، أي ان لهذا الدليل مدلولاً حاقياً ومدلولاً اطلاقياً:

أما المدلول الحاقي، فهو إرشاد إلى الصحة والنفوذ، أي ان العقد نافذ.

وأما المدلول الإطلاقي: فهو بإطلاقه يفيد ان نفوذ العقد شامل حتى لفرض فسخ احد المتعاقدين، فعندما يقول المولى بأن نفوذ العقد شامل حتى لفرض فسخ احد المتعاملين فمعنى ذلك ان العقد لازم، فهو بمدلوله الحاقي إرشاد إلى الصحة، وهو بمدلوله الإطلاقي إرشاد إلى اللزوم لأنه يقرر نفوذ العقد حتى في فرض فسخ احد المتعاملين فكأن فسخه ك لا فسخ.

وحينئذ يقال: إذا تم المدلول الإطلاقي كانت الصحة أمراً مفروغا عنه يعني كان الصحة مدلولا التزامياً إذ لا يعقل لزوم عقد دون كونه صحيحاً، ولابد ان نفترض ان هذا المدلول الالتزامي بين بالمعنى الأخص كي يأتي فيه ما ذكرناه في الوجه الثاني.

ولكن يرد عليه ما ورد على الوجهين السابقين.

وقد أورد من قبل جمع من الأعلام على جميع الوجوه الثلاثة بل على الاستدلال ب﴿أوفوا بالعقود مطلقا في جميع الموارد بإيرادين:

الإيراد الأول: أن ﴿أوفوا بالعقود واردة في سياق الأحكام التكليفية، حيث قال ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام الا ما يتلى عليكم وورودها في سياق بيان الأحكام التكليفية إن لم يصلح قرينة على أن المراد الجدي بالعقد هو عقد الإيمان بالله أي إن كنتم مؤمنين بالله فالتزموا بتكاليفه كما في قوله تعالى: ﴿فاعلموا إن ما غنتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان

أي إن كنتم تؤمنون بالله فالتزموا عقد الإيمان، ومعنى الالتزام بعقد الإيمان تطبيق تكاليف الشريعة، فالآية ذو مفاد أجنبي عما هو محل الكلام، بل عن الاستدلال ب﴿أوفوا بالعقود على صحة كل عقد أو لزومه أو وجوب الوفاء به وفاء عقديا أو وفاء عمليا، إن لم يكن السياق قرينة على ذلك فلا اقل انه مانع استظهار الإرشاد إلى الصحة أو الإرشاد إلى اللزوم أو الحكم المولوي من قوله ﴿أوفوا بالعقود.

الإيراد الثاني _على الاستدلال ب﴿أوفوا بالعقود على محل الكلام_: ما تعرض له السيد الأستاذ بحسب ما نقل عنه في رسالته في بحث أصالة الصحة «القواعد الفقهية، 185»:

وعلى أي حال يجب الوفاء بالعقد بمعنى إتمامه بلحاظ الأعمال الجوارحية أي لزوم ترتيب آثار العقد على المتعاقدين فالوفاء مرتبط بالمتعاقدين لا ان تكون وظيفة الناس الوفاء بالعقد الذي تحقق في قارة من القارات أو في بلد من البلدان.

فكأنّ ملخص هذا الإشكال:

أن ﴿أوفوا بالعقود بناء على ان مفاده الحكم المولوي التكليفي غاية ما يدل عليه انه يجب على المتعاقدين ترتيب آثار العقد عملاً، أما الثالث الأجنبي هل يرتب آثار الصحة على عقد النكاح أم البيع أم لا؟

فهذا مما لا يدل عليه ﴿أوفوا بالعقود في شيء. ولكن هذا مبني منه على عدم انعقاد مدلول التزامي ل﴿أوفوا بالعقود بالصحة أو على عدم كون هذا المدلول الالتزامي بيّناً حتى يرتكز عليه في إثبات صحة العقد.

وأما ما ورد في بعض الروايات الشريفة: أنّ المراد بالعقود عقود الولاية، فهو من باب التفسير المصداقي وليس من باب التفسير المفهومي فلا يوجب رفع اليد عن عموم أوفوا بالعقود لكل عقد، نعم لوادعي وقيل كما في بعض الكلمات، وهذا يصلح أيراداً رابعاً.

الإيراد الأول هو: أن المراد بالعقد هو عقد الإيمان، الإيراد الثاني: ما ذكره السيد الأستاذ، الإيراد الثالث: ان المراد العقود عقود الولاية.

الإيراد الرابع: أن يقال بأن تفسير العقد بربط التزام بالتزام بنحو يوجب علقة وضعية من ملكية أو زوجية أو حقيّة، هذا التفسير تفسير فقهي، أي ان هذا التفسير اصطلاح فقهي حادث، وإلا فلا شاهد على ان المراد بالعقد في زمن نزول الآية هو هذا المعنى، بل من المحتمل ان المراد بالعقد في زمن نزول الآية هو العهد، فيكون مفاد الآية وهي ﴿أوفوا بالعقود كمفاد قوله ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً أي أن الإنسان إذا تعهد لأحد بشيء فيجب عليه الوفاء بتعهده تكليفاً وحينئذٍ يكون مفاد الآية اجنبياً فاحتمال ذلك كافٍ إذ ان الاستدلال بها فرع ظهورها في إرادة العقد بالمعنى الاصطلاحي.

هذا تمام الكلام في الاستدلال بالدليل الأول وهو قوله ﴿أوفوا بالعقود.

الدليل الثاني: هو التمسك بالإجماع الذي ذكره الشيخ الأعظم في الرسائل وأشكل عليه أولا: بمنع تحقق الاجماع لمخالفة مثل المحقق الثاني كما في جامع المقاصد.

فهناك عبارة نقلها الشيخ الأعظم فيفي الرسائل عن المحقق الثاني استفادوا منه انه لا يرى الاجماع. قال: في باب الإجارة ما هذا لفظه: لا شك في انه إذا حصل الاتفاق على جميع الأمور المعتبرة في العقد من الإيجاب والقبول من الكاملين وجريانهما من الكاملين ووقع الاختلاف في شرط مفسد فالقول قول مدعي الصحة بيمينه، لأنه الموافق للاصل _يعني القول بالصحة موافق للأصل_ لأن الأصل عدم ذلك المفسد. أي انه تمسك باستصحاب عدم طرو المفسد، ولم يتمسك بأصالة الصحة بالمعنى المبحوث، والاصل في فعل المسلم الصحة. أيضاً تمسك بأصالة حمل فعل المسلم على الصحة، أي على انه لم يرتكب المفسد، اما إذا حصل الشك في الصحة والفساد في بعض الامور المعتبرة فإن الأصل لا يثمر هنا فإن الأصل عدم السبب الناقل، أي ان المحقق الثاني في جامع المقاصد يرى انه إذا وقع الشك في شرط شرعي معتبر في العقد أو في العوضين أو في المتعاقدين فإن الأصل هو الفساد أي عدم السبب الناقل لا ان الأصل هو الصحة، نعم إذا وقع الشك في حدوث مفسد ووق الخلاف في انه حدث مفسد أو لا فإن القول قول مدعي الصحة بيمينه لأن الصحة هنا بمعنى استصحاب عدم طرو المفسد أو بمعنى حمل فعل المسلم على انه لا يحدث عقداً فاسداً أصالة الصحة بها المعنى تختلف عن أصالة الصحة عما هو محل الكلام.

ثانياً: على فرض وجود اجماع فهو اجماع من المتأخرين من العلامة فمن بعده، لا من المتقدمين. والإجماع ليس دليلا على الحكم كم هو مذكور في الأصول وإنما الإجماع كاشف عن السنة، أي ان الإجماع كاشف عن ارتكاز متشرعي، والارتكاز المتشرعي كاشف عن الحكم الشرعي، لذلك يعتبر في الاجماع المحصل الحجة ان يكون إجماعاً من المتقدمين، لكي يحرز اتصاله بزمن المعصوم كي يكون كاشفاً عن ارتكاز متشرعي كاشف عن الحكم الشرعي.

وثالثاً: لو فرضنا وجود اجماع فهو محتمل المدركية لوجود الأدلة الأخرى التي استدل بها على أصالة الصحة في العقود.

وقد ذكر الشيخ الأعظم: انهم لا يختلفون في أن قول مدّعي الصحة في الجملة مطابق للأصل، فكأنما الشيخ الأعظم يريد أن يستدل بهذه العبارة على الإجماع على أصالة الصحة مع أن اتفاقهم على تقديم قول مدعي الصحة عند التنازع في الجملة لا يدل على أصالة الصحة بالمعنى المبحوث عنه، بل لعل _كما اشكل على الشيخ الاعظم_ منشأ تقديمهم قول مدّعي الصحة هو عدم سماع الإنكار بعد الإقرار كما ذكره سيد العروة في ملحقات العروة. لأنه إذا وقع النزاع فالمدعي للفساد يقول: اني بعت ولكن بيعي كان غررياً أو أن المبيع معيب، فهو يقر بالبيع وينكر صحته. وبما ان هناك قاعدة «أن الإنكار بعد الإقرار غير مسموع» فلعل هذه القاعدة هي منشأ اتفاقهم على تقديم قول مدعي الصحة بيمينه عند التنازع. فتأمل.

يصل الكلام في الاستدلال بالسيرة الشرعية والعقلائية.

والحمد لله رب العالمين.

أصالة الصحة | الدرس 9
أصالة الصحة | الدرس 11